أشخاص يجيدون لعب دور الضحية

تم نشره في الاثنين 7 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • يميل البعض إلى تجسيد دور المظلوم والضحية والشعور بأنه أقل حظا من الآخرين - (MCT)

مجد جابر

عمان- تستاء عائلة أم سعيد من تصرف ابنتهم الوسطى (هناء) التي تشكو دائماً من الظلم وعدم المساواة بينها وبين باقي شقيقاتها؛ حيث لا تنفك تردد أنها لا تحظى بالاهتمام الكافي مثل بقية أفراد العائلة وأنها أقل حظا منهم في كل شيء.
إحساس الفتاة “ليس في محله على الإطلاق”، وفق ما أكدته والدتها التي تنوه إلى أن ابنتها “المتذمرة” تأخذ نصيبها من كل شيء أسوة بشقيقاتها، متابعة “ابنتي لا تنفك منذ طفولتها تشعر بأنها “ضحية” و”مظلومة” ولا ترضى بأي شيء مهما عملوا لها”.
وتتابع أم أسعد أنها تقوم أحيانا “بالمغاوزة” مع (هناء) حتى تخلصها من هذا الشعور، إلا أنها رغم كل شيء تأتي بعد مدة قصيرة لتردد “بأنها مظلومة ومغلوب على أمرها”، مبينة أن ابنتها تعاني من “خلل وأنها لا تستطيع أن تعيش برضا بدون النظر الى باقي أخواتها ومقارنتهن بها”.
الموظف علي درويش كان يشفق كثيراً على زميله في العمل الذي كان يشكو له باستمرار الظلم الذي يتعرض له من باقي الزملاء والمسؤولين عنه وأنهم جميعهم لا يرون غيره وغير أخطائه ويقفون له على أي هفوة تصدر عنه ويتربصون به ولا يرون أخطاء غيره من الموظفين.
ذلك الأمر جعل درويش، وخصوصا في الأيام الأولى من عمله يتقرب من هذا الشخص ويقف إلى جانبه ليسانده، ليتبين له وبعد فترة قصيرة من عمله أن زميله الذي يبرع في تمثيل دور “الضحية”، وفق وصفه، “لا يعاني من أي اضطهاد بل على العكس هو كباقي زملائه ومتساو معهم في كل شيء، الا أنه يستمتع في أن يعيش دور المظلوم الذي أكل حقه”.
ويقول درويش إن زميله لا يقوم بعمل شيء سوى مراقبة الآخرين والنظر الى ما عندهم وإسقاط الأمر على نفسه مباشرة وأنه مظلوم وأن الأمور الجيدة دائما ما تذهب لأشخاص معينين، فهو ليس لديه حظ في حياته.
ويضيف درويش “تلك الصفات جعلته لاإرداياً يبتعد تماماً عن هذا الشخص”، معللا تصرفه بأنه “شخص يبث طاقة سلبية على المكان بصورة كبيرة، ما يجعل أجواء العمل غير صحية على الإطلاق”.
“حسبي الله ونعم الوكيل كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة”، هذه العبارة استوقفت العشرينية سميرة عماد كونها تسمعها يوميا من إحدى صديقاتها بدون أن تعرف السبب أو الظرف الصعب الذي تمر به صديقتها.
تكرار مثل هذه العبارات وما يشبهها على لسان صديقتها والتي كلها تؤدي الى المعنى نفسه، دفعت سميرة للجلوس مع صديقتها للاطمئنان عليها ومعرفة ما اذا كانت تعاني من ضائقة أو مشكلة ليتبين لها وبعد حديث مطول مع صديقتها أنه لا يوجد سبب واحد يسترعي كل هذه الحالة من “معايشة الظلم ولعب دور الضحية”، فكل ما سردته من قصص عن حماتها وسلفاتها “سطحي ولا يحتاج إلى كل هذا التأزيم”.
الاختصاصي النفسي التربوي د.موسى مطارنة، يذهب إلى أن هؤلاء الأشخاص يعانون من “عقدة نقص وحاجة لجلب الانتباه”، فضلا عن أنهم “دائماً ما تجدهم ينظرون لما يمتلك الآخرون حتى وإن كانوا يتمتعون بمكاسب وحقوق أسوة بغيرهم”.
ويشير مطارنة إلى أن مثل تلك الشخصيات التي تتقن تقمص دور الضحية والمظلوم عاشت في بيئة فيها عزلة وليست لديهم مهارات التواصل الاجتماعي، لافتاً الى أنهم لا ينظرون لما يتمتعون به من صفات أخرى أو ما يمتلكون، بل نظرهم على ما ينقصهم ليجدوا لأنفسم مبررا للعب دور المظلوم.
ويضيف مطارنة أن هذه الشخصية “مريضة وبحاجة الى علاج”، لافتا إلى أنها شخصية “متعبة جدا لمن حولها وليس لديها أي نوع من الرضا ومهما قدم الآخرون لها ستظل تعيش على أنها ضحية كونها شخصية جاحدة ولا تعترف ولا تشكر على الإطلاق”.
وينوه الى أن هذه الشخصيات قد تكون أفضل وأحسن بكثير من غيرها، الا أنهم لا يعترفون بذلك “كونهم عاشوا في بيئة جاحدة وحاقدة في اسقاطاتها النفسية على الآخرين”.
وعن هذه الصفات، يرى الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي، أن هؤلاء الأشخاص يعيشون شخصيتين؛ واحدة أمام الآخرين وأخرى أمام أسرتهم، مبينا أن هذه الشخصية المزدوجة “تعاني من انفصام تجدهم يقولون شيئا ويبطنون شيئا آخر”.
إلى جانب أن هؤلاء أشخاص دائما يتسلحون بـ”ثقافة الغنيمة والكسب، ويجيدون دور الضعيف والمظلوم والذي غلب على أمره وحظه سيئ وهو في الواقع يتوهم كل ذلك”.
ويعتبر الخزاعي أن هذه السلوكيات اكتسبها من “التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة والأصدقاء من حوله الذين يعيشون الأدوار نفسها، بالاضافة الى العجز والاتكالية”.
ويضيف أنهم أشخاص “لم يندمجوا مع المجتمع منذ صغرهم وبقوا انعزاليين معتمدين على الآخرين في كل شيء ولم يتعلموا مهارات تعديل السلوك”، بالاضافة الى أن المجتمع هو “من يسمح لهم ويجاريهم، ما يعزز السلوك الخاطئ عندهم؛ إذ تتم الاستجابة لطلباتهم لمجرد أنهم ضعفاء”.
ويشير الخزاعي إلى أن المجتمع منحهم “معززات سلبية وهم في الوقت نفسه لاقوا تشجيعا”، مبينا “أنهم أشخاص كثيرو الشكوى والتذمر ويلجأون لأي مبررات لتبرير هذه الشكوى”.
ويلفت إلى أن ذلك السلوك “عادة ومرض مزمن اذا لم يتم تعديله”، كونهم أشخاصا “يتسلحون بمبررات وهمية كاذبة وهؤلاء الأفراد من السهل أن يتبنوا أي موقف ويغيروا من آرائهم”.
ويشدد مطارنة على ضرورة التعامل مع هذه الشخصيات بطريقة لا تعتمد على مجاملتهم والإفراط في التعاطف معهم ومجاراتهم للحد من حالتهم ومحاولة الخروج مما هم فيه من “تمثيل دور المغلوب على أمره”.

[email protected]

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدول المثل الأعلى للأشخاص (عمر)

    الثلاثاء 8 تموز / يوليو 2014.
    اسرائيل تقتل وتبطش ومن ثم تمثل دور الضحية ما ينطبق على الدول ينطبق على الأفراد ومن له مصلحة مع الضحية المزعومه يصدقها