تقليص الدعم للوقود وزيادة المساعدات أبرز التحديات الاقتصادية أمام الرئيس المقبل لاندونيسيا

تم نشره في الاثنين 7 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • جاكارتا عاصمة اندونيسيا - (ارشيفية)

جاكرتا- سيواجه الرئيس المقبل لاندونيسيا تحديات كبرى للحفاظ على نمو أول اقتصاد في جنوب شرق آسيا، وخاصة تقليص الدعم الباهظ الكلفة للوقود وزيادة المساعدات لملايين الفقراء وتحديث البنى التحتية المتقادمة.
وقد كثف المرشحان الى الاقتراع الرئاسي المرتقب الاربعاء المقبل، حاكم جاكرتا جوكو ويدودو الملقب جوكوي والجنرال السابق برابويو سوبيانتو، الوعود اثناء الحملة الانتخابية لكن سيتعين على الفائز براي عدد من الخبراء الاسراع في العمل واتخاذ تدابير غير شعبية.
ويعتبر جوكوي المرشح المفضل لدى الاسواق، وهو وجه جديد على المسرح السياسي الوطني لم يتلطخ اسمه حتى اللحظة بأي فضيحة فساد في بلد تنخر اوصاله هذه الافة المزمنة. في المقابل يرتبط اسم منافسه الوحيد بنظام الديكتاتور السابق سوهارتو الذي كان يصاهره، ويثير خطابه القومي قلق العديد من المستثمرين الاجانب.
وايا تكن نتيجة الانتخابات "سيرث الرئيس الجديد مشكلات هائلة وسيتعين عليه الاسراع في العمل" غداة انتخابه، على ما قال الخبير الاقتصادي لطيف ادم من معهد العلوم الاندونيسي لوكالة فرانس برس.
وفي خلال العقد الاخير، سجل الاقتصاد الاندونيسي ارتفاعا في اجمالي الناتج الداخلي بلغ نحو 6 % وفق الوتيرة السنوية، لكن تباطؤ النشاط العالمي انعكس على الارخبيل الذي سجل في النصف الأول من السنة أدنى نسبة نمو في اجمالي الناتج الداخلي منذ 2009 (5.21 % وفق الوتيرة السنوية).
ولفت الخبراء محذرين إلى أن أول تدبير ينبغي اتخاذه سيكون تقليص قيمة الدعم الخاص بالوقود -رغم ان سعره في اندونيسيا يعتبر من أدنى الأسعار في آسيا- الذي يمثل أكثر من 20 % من ميزانية الدولة.
وفي هذا الصدد، اجرت حكومة الرئيس الحالي سوسيلو بامبانغ يودويونو تخفيضات محدودة لهذه المساعدات خلال سنوات حكمه العشر، لكنه عدل عن اجراء اصلاحات جذرية أمام استياء الشعب في بلد يعيش فيه مائة مليون شخص -أي نحو 40 % من التعداد السكاني- بأقل من دولارين في اليوم.
وبالنتيجة "سيكون لدى الرئيس الجديد منذ اليوم الأول أموال محدودة جدا للوزارات واجهزة الحكومة، لا سيما وان المال استخدم لزيادة الدعم المخصص للوقود"، على ما اوضح كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك سنترال آسيا ديفيد سوموال.
وفي هذا السياق، وعد المرشحان الى الرئاسة بتقليص هذا الدعم مما سيسمح بتوفير المال لتمويل تدابير اخرى مهمة خاصة زيادة المساعدات للأكثر فقرا وشق طرقات وبناء مرافئ ومطارات في هذا الارخبيل المؤلف من 17 ألف جزيرة.
ويعتبر البنك الدولي ان حالة البنى التحتية الرديئة تتسبب ببطء كبير في التنقلات ونقل البضائع وكلفت البلاد نحو نقطة نمو سنويا في السنوات الاخيرة.
وثمة تحد آخر أمام رئيس الدولة المقبل يتمثل في مكافحة الفساد المزمن بخاصة لدى الموظفين والطبقة الحاكمة.
وقال رئيس رابطة اصحاب العمل الاندونيسيين سفيان واناندي ان "الفساد كلف الاقتصاد ثمنا باهظا"، مضيفا ان هذه الآفة تشمل "معظم دوائر البيروقراطية".
وفضلا عن مكافحة الفساد، ستقع على عاتق الرئيس الجديد ايضا مهمة حساسة وهي الحفاظ على قدرة البلاد على جذب المستثمرين الاجانب مع الاخذ في الاعتبار الدعوات الى اتخاذ تدابير حمائية. وهذا ما حدث مطلع العام مع ادخال تدبير جديد يمنع جزئيا صادرات بعض المعادن التي تشكل ثروة هذا البلد، وهو تدبير كان له وقع على مجموعات اجنبية.
واثناء الحملة الانتخابية، تزاحم المرشحان في اعلان مقترحات صادمة تعوق عمل الشركات الاجنبية وتشدد الرقابة على قطاع الثروات الطبيعية الهائلة مما يثير قلق العديد من المستثمرين الاجانب.
ونظرا الى حجم التحديات الاقتصادية التي تنتظر الرئيس المقبل سيتعين على الاخير الاسراع في اجراء إصلاحات مؤلمة بحيث "لن تكون هناك دولة رعاية".- (رويترز)

التعليق