تيسير محمود العميري

ميسي والبرتقالة

تم نشره في الأربعاء 9 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً

اذا كان الأرجنتينيون ينظرون بفخر إلى يوم 25 حزيران (يونيو) من العام 1978، فإن الهولنديين يرونه "يوما أسود" من بين ثلاثة "أيام سوداء" خسر فيها الهولنديون لقب كأس العالم وعانوا بالتالي من "عقدة الوصافة".
في ذلك اليوم احتشد نحو 71483 متفرجا في ستاد مونومنتال في العاصمة الارجنتينية بوينس ايرس، وشهدوا على اعظم انجاز أرجنتيني على صعيد كرة القدم... لقد صعد قائد الفريق دانيال باساريلا وتسلم كأس العالم بعد فوز الأرجنتين على هولندا 3-1.
ورغم أن هولندا "ثأرت" فيما بعد، ويميل ميزان المواجهات المباشرة لمصلحتها "تقابل الفريقان 8 مرات.. حققت هولندا 4 انتصارات وفازت الارجنتين مرة وانتهت 3 مباريات بالتعادل"، الا أن هولندا ما تزال تصر على الثأر من تلك الحادثة.
اليوم يتحدد الطرف الآخر للمباراة النهائية، بعد أن يكون الطرف الأول تحدد فجرا عقب لقاء ألمانيا والبرازيل.
الارجنتين تريد المنافسة على اللقب للمرة الثالثة، وهولندا تسعى للفوز باللقب للمرة الأولى بعد ثلاث محاولات سابقة فاشلة، ومباراة اليوم هي الخطوة الاخيرة قبل الانتقال إلى ستاد ماركانا الاحد المقبل.
ميسي وحيدا في مواجهة "الطواحين" الهولندية... كثيرون يقولون "منتخب الارجنتين يعني ميسي.. وميسي يعني منتخب الارجنتين"... هذا النجم "السوبر" يقوم بدور "سوبرمان" الخيالي، وهو على مسرح الملعب صاحب دور "البطولة" والبقية تؤدي ادوار "الكومبارس".
ميسي سيحاول الإفلات من الترسانة الدفاعية الهولندية... يريد التهام "البرتقالة" بعد "عصرها" بين "اقدامه".. من المؤكد أن طعمها سيكون لذيذا في ظل موجة الحر والرطوبة العالية في البرازيل.
في مونديال جنوب افريقيا 2010... عبر المدير الفني للمنتخب الهولندي بيرت فان مارفييك آنذاك عن فخره بالنجم الهولندي اريين روبن قائلا: "الارجنتين لديها ميسي ونحن لدينا روبن".
وكما هو مطلوب من ميسي، سيجد "العجوز" روبن نفسه وقد سابقت قدماه الريح للعبور من الجدار الدفاعي الارجنتيني، لانجاز مهمة العبور من محطة غاية في الصعوبة.
إذن هو صراع من اجل البقاء بين الارجنتين وهولندا، عنوانه أيهما يضحك اخيرا وكثيرا.. ميسي ام روبن؟.
العيون ستسلط على هذين النجمين والرقابة اللصيقة ستفرض عليهما... مطلوب من المدافعين قطع "الماء والهواء والكهرباء والاتصالات" عنهما، لكن هل في مقدور المدافعين فعل ذلك؟، خاصة اذا ما عدنا في الذاكرة إلى الوراء ورأينا صعوبة موقف المدافعين لا سيما في الجانب الارجنتيني.
لكن ثمة نجمين آخرين لا يقبلان الا بدور البطولة أيضا... في الارجنتين نهض المهاجم غونزالو هيغواين من غفوته واطاح ببلجيكا خارج المونديال... وفي هولندا يبدو المهاجم روبن فان بيرسي بحاجة للتذكير بوجوده، لا سيما بعد أن سجل احد اجمل اهداف المونديال في مرمى الحارس الاسباني كاسياس.
"البرتقالة الهولندية" قد لا تكون حلوة المذاق هذه المرة ويسهل التهامها، والارجنتين قد تجد نفسها بعيدا عن اللقب في حال سدد الهولنديون مجددا حساب موقعة العام 1978، التي تنافس فيها ابرز نجوم المنتخبين دانيال باساريلا وماريو كمبيس وارديليس وفيلول مع كرول ونيسكنز ورينزنبرينك ونانينغا في غياب الجناح الطائر يوهان كرويف، الذي فضّل الحياة على اللعب في الارجنتين... ترى من يبقى على "قيد الحياة" في المونديال اليوم؟

التعليق