الإئتلاف السوري المعارض يحاول التوصل إلى صيغة توافقية لانتخاب رئيس جديد

تم نشره في الثلاثاء 8 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً

بيروت - يسعى الائتلاف السوري المعارض الذي التأم في اسطنبول أمس إلى التوصل إلى صيغة توافقية لانتخاب رئيس جديد خلفا لأحمد الجربا الذي شارفت ولايته على الانتهاء، وسط انقسامات حادة في صفوفه وتدخلات خارجية تعقد المهمة، بحسب ما ذكر أحد أعضاء الائتلاف لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال القيادي في الائتلاف ورئيس الأمانة العامة لـ"إعلان دمشق" سمير نشار في اتصال هاتفي من تركيا إن "التداول قائم بين أعضاء الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية حول اختيار هيئة رئاسية جديدة، وهناك مسعى للتوصل إلى صيغة توافقية".
وأشار إلى أن هناك ضغوطا خارجية كبيرة تشارك فيها السعودية وقطر والولايات المتحدة في محاولة لانضاج التسوية القائمة بالنسبة إليه على "المحاصصة"، مقابل اعتراضات واسعة داخل الائتلاف على محاولة مصادرة القرار السوري، بحسب قوله.
واستبعد نشار إنجاز الانتخابات في الموعد الذي كان حدده الائتلاف، وذلك بسبب التجاذبات العديدة داخل الهيئة السياسية الأبرز في المعارضة السورية.
وأوضح أن "صيغة التوافق التي برزت قبل أيام تقوم على انتخاب عضوي الائتلاف هادي البحرة رئيسا، وخالد خوجة أمينا عاما، وهما المنصبان الاساسيان في الهيئة السياسية".
وهادي البحرة الذي يحظى بتأييد رئيس الائتلاف الحالي احمد الجربا، محسوب على السعودية، بينما خالد خوجا محسوب على قطر ومدعوم من مصطفى الصباغ، رئيس كتلة المجالس المحلية في الائتلاف.
وقال النشار إن هذا التوافق هو عبارة عن "صفقة محاصصة بين ممثلي الرعاة القطريين والسعوديين، وقد أدى إلى ردة فعل رافضة لتهميش الدور السوري، والى طرح أسماء مرشحين آخرين بعيدين نسبيا عن التجاذبات الإقليمية مثل سالم المسلط وموفق النيربية ونصر الحريري".
إلا أن هذه الأسماء لا تحظى بالدعم الكافي داخل الائتلاف الذي يمكن أن يسهل لأحد أصحابها الوصول إلى الرئاسة.
وأوضح نشار أن التفاهم بين كتلتي الجربا (الكتلة الديمقراطية من دون المعارض البارز ميشال كيلو) والصباغ تم على حساب حركة الاخوان المسلمين التي فك الجربا تحالفه معها.
وأشار إلى "وجود مؤشرات سياسية على ضغط اميركي واضح" للتوصل الى توافق على رئيس جديد، مضيفا ان "اتفاق المحاصصة قد ينجح بتأمين الاصوات المطلوبة للنجاح، لكن سيبقى الجدل قائما حول النظرة الى هاتين الشخصيتين"، لان الاتفاق "لا يقنع أكثرية السوريين وليس فقط الائتلاف".
واستبعد نشار اتمام العملية الانتخابية اليوم، وقال "الامور غير واضحة والتداول لا يزال قائما"، وأن "الباب يبقى مفتوحا أمام المفاجآت".
ويعاني الائتلاف المعارض من انقسامات عميقة في صفوفه بسبب اختلاف الولاءات والصراع على السلطة، ساهمت، بالاضافة الى نقص الدعم المطلوب بالسلاح لايجاد توازن على الأرض مقابل قوات النظام، في التشكيك بمصداقيته.
وشكل فوز الجربا للمرة الاولى في تموز (يوليو) 2013 انتصارا لتيار السعودية في مواجهة قطر. وأعيد انتخابه مرة ثانية في كانون الثاني (يناير) 2014. وقبل الجربا، كان للإخوان المسلمين تأثير بارز داخل الائتلاف قبل ان يتراجع نفوذهم لاسباب عديدة ابرزها، كما يقول اعضاء في الائتلاف، "فقدان المصداقية نتيجة البحث عن المكاسب الحزبية الضيقة السياسية والميدانية". ويشير نشار إلى إصابع سعودية في ابتعاد الجربا عن الإخوان.
ويتمتع هادي البحرة بخطاب هادئ إجمالا، وكان رئيس وفد المعارضة إلى مفاوضات جنيف- 2 التي حصلت برعاية الأمم المتحدة في مطلع العام ولم تؤد إلى نتيجة.
وقد ولد في دمشق العام 1959، وأمضى غالبية حياته المهنية في المملكة العربية السعودية حيث تسلم مناصب عدة في ادارة مستشفيات ومؤسسات تجارية.
اما خالد خوجة، فهو طبيب في الأربعينيات، غادر سورية بعد توقيفه مع عائلته في الثمانينيات بسبب نشاط العائلة المعارض، وكان لا يزال فتى صغيرا. خرج من السجن قبل إتمام الثامنة عشرة وانتقل الى تركيا ليعيش مع أخواله فيها. ويتولى منصب سفير الائتلاف في تركيا.-(أ ف ب)

التعليق