"دير اللوز: تكسر أصفادها وتعانق الحلم".. رواية عن الثورة والصمود

تم نشره في الخميس 10 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • غلاف الرواية - (الغد)

عزيزة علي

عمان- تبرز رواية "دير اللوز: تكسر أصفادها وتعانق الحلم"، للقاصة والروائية د.لمى سخنيني، الكثير من معالم مرحلة من التاريخ الفلسطيني المعاصر الذي ما نزال نعيشه، كما أنها تجس نبض تلك المرحلة التاريخية بكل شخوصها ورموزها، وتتلمس تضاريسها بأغوارها وما ظهر منها على السطح، وتحفر في ذاكرتها ما غاب منها وما يزال حيا، وتقدم لنا كل ذلك بحِرفية سردية روائية ترفرف عليها أجنحة الشعر.
تحدثت سخنيني في لقاء مع "الغد" عن روايتها التي صدرت عن دار غيداء للنشر والتوزيع- الأردن، وجاءت بعد مجموعة قصصية "تنويعات على وتر منفرد"، وقالت "إنها تمثل قصة شعب تمثل في جانبين؛ جانب "ثورة" وجانب "صمود"، من خلال بطلي الرواية وهما شقيقان توأمان أحبا فلسطين كل واحد بطريقته "عمر الثائر آمن بالبندقية وبشير الفلاح ارتبط بأرضه".
بشير يبث إبداعه فيمنح الأرض روحا، وبشغفه يبث فيها حياة، بينما يدافع عمر ببندقيته عن الأرض المغتصبة، لافتة إلى أن الرواية تعكس جزءا من حياتها القصرية خارج وطنها ونتفا من حياتها الافتراضية داخل الوطن، وفقا للمؤلفة.
وأشارت سخنيني وهي أستاذ فيزياء طبية في جامعة البحرين وخريجة جامعة شمال ويلز في بريطانيا، تنقلت بين عواصم عربية منها؛ عمان، القاهرة، بغداد، بيروت، البحرين، أبوظبي، دبي، إلى أن المشاهد في الرواية جاءت كشلال من ذاكرة بكر، لم تقترب من قبل، كالهمس بين لحظات الصحو ولحظات المحو والسكر، مشيرة إلى أن كلماتها تدفقت فلم تجد بدا من خطها أسطر ونثر وشعر، فاختلطت الذاكرة بالحاضر والمستقبل، فصعب عليها التمييز، فلم تستطع أن تقاوم لحظات من العشق والشغف لا بحبيب غاب ولا أرض استلبت.
وأوضحت سخنيني أن قرية "دير اللوز"، لن يجدها القارئ على صفحات الأطلس، مبينة في الإهداء: "إلى من علمني سحر النطق بالكلام، وإلى من أطلقت في قلبي أسراب الحمام.. ونداء لا تبحث عن قرية دير اللوز بين صفحات الأطلس، بل فتش عنها في ذاكرتك وذاكرة كل من مروا ومن سيمرون، فحتما ستجدها، فاعمل بطريقة ما على تحريرها من أصفاد الانتظار والترقب".
وبينت سخنيني أن قرية دير اللوز تستوطن مسام الجسم وتسري في العروق ويخفق على إيقاعها القلب. ففي هذه القرية التي موطنها الذاكرة اجتمعت فلسطين كما لم تجتمع في غيرها. ففيها تلاقت أحزانها وأفراحها، خيباتها وآمالها، انكساراتها وتشوفاتها للارتقاء فوق الجراح، في دير اللوز تكثف الكون الفلسطيني، بحسب المؤلفة.
وخلصت سخنيني إلى أنه من خلال شخوص هذه الرواية، نلتمس قصة عشق مكتملة المعاني، مبينة أن قصص العشق كالزمان بلا بداية لأنها أسبق من الأزل وبلا نهاية لأنها قريبة من الأبد، وهي كالماء في تلونه وتشكله فتأخذ كل الأشكال ولكن في الحقيقة لا تمتلك أي منها، العشق نكران للعقل والوجود وسبيل لجنون مطبق.
د.تيسير صبحي يامن، من جامعة السوربون في باريس، قال في مقدمته للرواية: "سرقتني دير اللوز من غربتي القصرية البرانية، وأقحمتني في أزقتها وميادينها، وعطرت أنفاسي بروائحها الزكية، ورطب الندى خريف عمري، وأوسع فرحها رقعة أملي؛ وكشفت مرارة الواقع في محيطها؛ وأبرزت تناقضات الحياة برمتها؛ وبين سطورها عشت ساعات من السعادة الغامرة".
وأضاف "على متن آلة الزمن، عدت إلى الماضي سنوات وسنوات، وحلقت فوق المكان وتجولت فيه، ورأيت اللوز والزيتون والزعتر وحقول القمح الأصفر، وحصان جدي ما يزال يعمل، والنساء أخوات الرجال يعانقن الأرض والطفل والمستقبل، في دير اللوز أصناف من رجال وأصناف من نساء، وبعضها يتعامل مع نكسة الماضي وسواد الحاضر وربما المستقبل. لكن آلة الزمن تقول: يا دير اللوز أنت لك الماضي والحاضر، وسيكون لك المستقبل، وستبقى لهجتك المحكية نشيد البشرية".
تقول الرواية: "استلقى في سريره متجمد الأعضاء. بينه وبين صفحة الفرشة مسافة هوائية. حاول أن يسترخي. أرخى أطرافه ففقد الهواء بينه وبين وجه العالم، وغاص في القطن المنفوش، ولكن قلبه لم يزل متصلبا قليلا ومسموع الدقات. ليلة البارحة قالت له، وهي ترتجف، بلهجة أشبه بالرجاء: طوقني بذراعيك، فقط أسمعني دقات قلبك، أريد أن أشعر بوجودك وبنفسك على صفحة وجهي.
تردد قليلا وسمع دقات قلبه كمطارق بأذنيه. جذبها من ذراعها وقال تعالي. غمر رأسها في صدره، وأحكم الطوق من حولها، سكنت كطائر كسير الجناحين، همست:
- بشير! أحبك.
رجعت رأسها إلى الوراء قليلا وقالت:
- رأيتك في منامي كالكابوس".
يذكر أن سخنيني صدرت لها عن المؤسسة العربية مجموعة قصصية بعنوان "تنويعات على وتر منفرد"، التي وصفها د.خالد جبر بأنها: "كاتبة قصة بكل المقايسس. ولديها صوتها السردي الخاص، واهتماماتها الفكرية وقدراتها الفنية، وحوكها وحبكها ولغتها وأسلوبها".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »روايه دير اللوز (سهير عساف)

    السبت 12 تموز / يوليو 2014.
    . ونمت في ضميرك الغض بذور الانتماء على مدار إنكسار الوطن وانتصاره, فطرحت هذه الاشجار الفارعات الباشقات, عصفورة دير اللوز انت تتنقلين من غصن الى غصن عازفة اوتارك قاطفة لثمارك ومدهشة لكل قرائك بهذه الحريه والتحليق الذي يعانق ضمائرنا ويروي بذور دواخلنا التى اضعناها بعيدا بعيدا عن ارض الوطن....رائعة انت بما تحمله الشجرة من ورق وثمر ومعاني وكلمات.