الأرق.. أسباب وحلول

تم نشره في السبت 12 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • تناول كوب من الحليب مع العسل يساعد على الخلود إلى النوم - (د ب أ)

مونستر- مع تسارع إيقاع الحياة العصرية وزيادة ضغوطها وأعبائها يعاني كثيرون في وقتنا الحالي من اضطرابات النوم والأرق. وببعض السبل البسيطة يمكن التغلب على هذه الاضطرابات والتمتع بنوم هانئ ومريح دون الاضطرار لتعاطي المنومات.
وقال بيتر يونغ، مدير عيادة طب النوم والأمراض العصبية والعضلية بمستشفى مونستر الجامعي: "الأرق هو المعاناة من مشاكل في الخلود إلى النوم والاستغراق فيه على مدار أكثر من شهر بمعدل 3 مرات أسبوعياً على الأقل، مع ظهور عواقب سلبية لذلك على مسار الحياة اليومية وتأدية مهامها".
وأوضح البروفيسور الألماني يورغين تسولي، أستاذ علم النفس البيولوجي بجامعة ريغينسبورغ الألمانية، أن هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالأرق تبدأ من الأمراض العضوية وتشمل أيضاً المشاكل النفسية الناتجة عن الوقوع تحت ضغوط الحياة اليومية، كما أن إتباع سلوكيات حياتية خاطئة يندرج ضمن العوامل المؤدية لذلك.
عواقب وخيمة
وأشار الطبيب الألماني يونغ إلى أنه الأرق لا يتسبب فقط في الشعور المستمر بالإعياء وتراجع القدرة على التركيز، إنما يمكن أن تترتب عليه عواقب وخيمة موضحاً: "يُزيد الأرق مثلا ًمن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية نتيجة فقدان الجسم للهدوء والراحة، مع زيادة معدل إفراز هرمونات الضغط العصبي. فضلاً عن ذلك يعمل الأرق على إضعاف جهاز المناعة وقد يؤدي إلى الإصابة بنوبات اكتئاب".
لذا شدد العالم الألماني تسولي على ضرورة استشارة طبيب مختص، في حال المعاناة من مثل هذه الاضطرابات لفترات طويلة، موضحاً مسار الفحص والعلاج بقوله: "إذا استبعد الطبيب وجود أسباب عضوية للأرق، ستصبح أهم ركائز العلاج حينئذٍ إمداد المريض بالنصائح والإرشادات اللازمة للاستمتاع بنوم صحي وهانئ، إلى جانب الخضوع للعلاج النفسي والسلوكي، مع العلم بأنه لا يتم اللجوء للعلاج الدوائي بالمنومات التي لا يمكن شراؤها دون وصف الطبيب، إلا إذا لم تحقق الوسائل الأخرى أية نتائج إيجابية".
وأكدت هيلينا شفارتس من جمعية المساعدة الذاتية لمرضى اضطرابات النوم، أن الخطوة الأولى في علاج الأرق -في حال استبعاد المسببات العضوية- يجب أن تعتمد على محاولة حل المشكلات المسببة لها من الأساس، لافتةً إلى أن إتباع أسلوب حياة صحي يعتمد على ممارسة الرياضة والتغذية الصحية مع الإحجام عن تناول أطعمة ثقيلة في فترات المساء يتمتع بفائدة كبيرة في علاج هذه الاضطرابات.
وصفات منزلية
وأردفت شفارتس أن هناك بعض الوصفات المنزلية التي يمكن أن تساعد على التغلب على مشكلة الأرق عند استخدامها بصفة مستمرة، يندرج من بينها الأطعمة، موضحةً: "يعمل تناول كوب من الحليب مع العسل كوسيلة محفزة على الخلود إلى النوم ومنح الجسم قدراً من الهدوء"، مع العلم بأن هذا التأثير يرجع إلى دفء المشروب وكذلك إلى احتواء الحليب على مادة التريبتوفان التي تتمتع بتأثير منوم.
وصحيح أن الشوكولاتة تحتوي أيضاً على مادة التريبتوفان المنومة، إلا أنه يدخل في تكوينها أيضاً مادة الكافيين المنبهة. لذا يوجد خلاف كبير حول مدى إمكانية استخدام الشوكولاتة لهذا الغرض؛ لأنه لم يتم التحقق بشكل تام مما إذا كانت الشوكولاتة تتمتع بتأثير محفز للنوم أو مسبب للأرق.
تقنيات الاسترخاء
وإلى جانب الأطعمة أوضح إنغو فيتسه، مدير مركز طب النوم التابع لمستشفى شاريتيه الألمانية، أنه يمكن أيضاً استخدام تقنيات الاسترخاء كتدريب التحفيز الذاتي لدعم الشعور بالهدوء؛ فنظراً لأن هذه التقنيات تعمل على الحد من الضغط العصبي، لذا فهي يمكن أن تحسن من القدرة على الخلود إلى النوم.
واستدرك الطبيب الألماني فيتسه قائلاً: «صحيح أن هذه التقنيات تعمل على تسهيل عملية الخلود إلى النوم، إلا أنه لا يمكنها الحد من اضطرابات الاستغراق فيه؛ لأنها لا تتمتع بأي تأثير على مسار النوم ذاته».
الرياضة
وأشار فيتسه إلى أن ممارسة الرياضة يمكن أن تمثل أيضاً وسيلة مساعدة للتغلب على الأرق، موضحاً: "يعمل التحميل البدني على إدخال الجسم في حالة من الإجهاد، ومن ثمّ يمكن غالباً الخلود إلى النوم على نحو أفضل، كما أن الرياضة تعمل على الحد من الشعور بالضغط العصبي".
وأكد اختصاصي طب النوم الألماني فيتسه ضرورة الانتباه إلى أن الرياضة تعمل على تنشيط الدورة الدموية وعملية التمثيل الغذائي بالجسم، ما يؤدي إلى تراجع القدرة على الخلود إلى النوم، إذا تم ممارستها في المساء قبل الذهاب إلى الفراش بفترة قصيرة.
لذا شدد فيتسه قائلاً: "ينبغي الابتعاد عن ممارسة الرياضة في المساء؛ حيث أنه من الأفضل ممارسة تمارين رياضية مكثفة خلال فترات النهار، كي تتاح الفرصة للجسم ليستريح ويتمكن من الخلود إلى النوم في المساء".
الموسيقى والتلفاز
ويلتقط عالم النفس البيولوجي تسولي طرف الحديث من جديد مشيراً إلى أن الموسيقى تمثل أيضاً وسيلة فعّالة لمواجهة اضطرابات النوم؛ حيث يمكن أن تتمتع بنفس تأثير الأغاني لدى الرضع في كونها تحفز الشعور بالاسترخاء وتدعم الخلود إلى النوم.
وأضاف تسولي قائلاً: "لن تتمتع الموسيقى بهذا التأثير إلا إذا كانت تتسم بلحن هادئ ونغمات رقيقة تروق لمن يستمع إليها"، مع العلم بأنه من الأفضل الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية لهذا الغرض.
وإلى جانب الموسيقى أشار اختصاصي طب النوم يونغ إلى أنه يمكن أيضاً استخدام التلفاز كوسيلة للتحفيز على الخلود إلى النوم، موضحاً: "لا بأس من مشاهدة التلفاز لبعض الوقت للاسترخاء قبل الخلود إلى النوم في المساء، ولكن لابد ألا يتم مشاهدة أية محتويات تتسب في الاستثارة".
كما حذّر يونغ من النوم أثناء مشاهدة التلفاز؛ فمن ناحية يتسبب عدم انتظام الصوت الصادر منه في اضطراب النوم ليلاً، فضلاً عن أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشة يعمل على تثبيط إفراز هرمونات الميلاتونين المحفزة للنوم من ناحية أخرى.-(د ب أ)

التعليق