"الكبيران" يخوضان موقعة الزعامة في معقل "العمالقة"

تم نشره في السبت 12 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في السبت 12 تموز / يوليو 2014. 11:01 مـساءً
  • لاعبو المنتخب الأرجنتيني خلال تدريبهم استعدادا للمباراة النهائية - (رويترز)
  • المدرب يواكيم لوف يحيي المستقبلين لبعثة المنتخب الألماني - (رويترز)

ريو دي جانيرو- ستكون أنظار العالم بأجمعه شاخصة اليوم الى ملعب “ماراكانا” الأسطوري في ريو دي جانيرو؛ حيث سيتواجه المنتخبان الألماني والأرجنتيني في موقعة الكبيرين على أرض “العمالقة” البرازيليين في المباراة النهائية لمونديال 2014 على ملعب ماراكانا في ريو دي جانيرو.
ومنذ أن أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في آذار (مارس) 2003 أن نهائيات كأس العالم 2014 ستقام في أميركا الجنوبية للمرة الأولى منذ أن استضافت الأرجنتين العرس الكروي العالمي العام 1978 وتوجت بلقبه على حساب هولندا، حلم البرازيليون بإحراز اللقب على أرضهم وتعويض الخيبة التي تعرضوا لها العام 1950 حين خسروا النهائي على أرضهم أمام جارتهم الاوروغواي (1-2)، لكن حلم “اوريفيردي” بالتتويج السادس اصطدم بماكينة الألمان الذين نجحوا في أن يثأروا شر ثأر من البرازيليين بعد أن خسروا أمامهم نهائي 2002 (0-2)، وذلك باكتساحهم 7-1 في نصف النهائي.
وتبخرت بالتالي أحلام 200 مليون برازيلي وملايين آخرين من عشاق “سيليساو” حول العالم بخوض النهائي الحلم في “ماراكانا”، وما يزيد من حسرة أصحاب الضيافة أن جيرانهم اللدودين سيخضون النهائي في هذا المعقل الأسطوري بمواجهة الألمان في موقعة تحمل نكهة ثأرية للأرجنتين التي احتاجت الى ركلات الترجيح لكي تتخطى هولندا (0-0 في الوقتين الأصلي والإضافي) في أول وصول لها الى دور الأربعة منذ 24 عاما وتحديدا منذ مونديال 1990 في ايطاليا حين خسرت أمام “ناسيونال مانشافات” بالذات بهدف سجله اندرياس بريميه من ركلة جزاء.
وكان ذلك التتويج الثالث والأخير لألمانيا في العرس الكروي العالمي الذي أتبعته بتتويج آخر كان الأخير لها في البطولات الرسمية وجاء في كأس أوروبا 1996 على حساب الدنمارك (2-1) بفضل هدفين من البديل اوليفر بيرهوف الذي كان صاحب أول هدف بالموت الفجائي.
وتدين المانيا بوجودها في النهائي الثامن في تاريخها الى الأداء الجماعي الرائع لرجال المدرب يواكيم لوف الذين يأملون أن يجعلوا من “ناسيونال مانشافت” المنتخب الأول الذي يتوج باللقب العالمي في القارة الأميركية التي عجز أي من منتخبات القارة العجوز أن يعود من أراضيها بالكأس الغالية؛ حيث فازت الاوروغواي بالنسخة التي استضافتها العام 1930 ثم في نسخة 1950 على الأراضي البرازيلية، قبل أن تفوز البرازيل بنسخة 1962 في تشيلي و1970 في المكسيك ثم الأرجنتين على أرضها العام 1978 وفي المكسيك العام 1986.
واستضافت الولايات المتحدة نسخة 1994 وتوجت البرازيل باللقب للمرة الرابعة في تاريخها.
واللافت أن الأوروبيين لم يتوجوا باللقب سوى مرة واحدة خارج القارة العجوز وكانت في النسخة السابقة التي أحرزتها اسبانيا في جنوب أفريقيا، علما بأنها كانت المرة الثانية فقط التي تقام فيها البطولة خارج أوروبا أو أميركا، والأولى كانت العام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان وأحرزتها البرازيل.
ويأمل الأرجنتينيون بقيادة المدرب الفذ اليخاندرو سابيلا والنجم الكبير ليونيل ميسي الى تكريس العقدة الأوروبية بعيدا عن القارة العجوز وإلى تحقيق ثأرهم من الألمان الذين توجوا بلقب 1990 على حسابهم بعد أن خسروا نهائي 1986 أمام دييغو مارادونا ورفاقه في “لا البيسيليستي” (2-3)، ثم خرجوا من النسختين الأخيرتين على يد “ناسيونال مانشافات” بالخسارة أمامه في ربع نهائي 2006 بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي، وربع نهائي 2010 بنتيجة كاسحة 0-4.
“لقد استمتعنا بانتصار نصف النهائي، لكن منذ مساء أمس (الاربعاء) عدنا للتركيز على الأرجنتين”، هذا ما قاله “العجوز” كلوزه الذي تمكن أمام البرازيل بالذات من تحطيم الرقم القياسي من حيث عدد الأهداف في النهائيات بعدما رفع رصيده الى 16 هدفا، متقدما بفارق هدف على أسطورة البرازيل رونالدو.
وتابع مهاجم لاتسيو الايطالي “ستكون مباراة مختلفة تماما، يجب أن نقدم كل شيء، إنها مباراة نهائية وأنا أعلم مدى الإحباط الذي نشعر به عندما نخسر في النهائي”.
وسيكون تركيز المدرب لوف على إيقاف ميسي الذي سيشكل التهديد الأكبر للدفاع الألماني الذي قدم أداء صلبا في هذه النهائيات بمساندة مذهلة من حارسه مانويل نوير الذي اهتزت شباكه أربع مرات فقط في ست مباريات.
وكشف مدافع “ناسيونال مانشافت” وشالكه بينيديكت هوفيديس أن منتخب بلاده سيحاول ايقاف نجم برشلونة الإسباني بـ”الأداء الجماعي” من خلال اللعب بخطوط متقاربة وبإغلاق المساحات، مضيفا “انه لاعب استثنائي، هو من بين أفضل اللاعبين في العالم. يجب أن نتفوق عليه عبر الأداء الجماعي، وليس بالمواجهة الفردية”.
وواصل “اذا لعبنا بشكل مدمج، فلاعب من طرازه لن يتمكن من التحرك بالطريقة التي يريدها، وهذا سيكون هدفنا”.
ورد هوفيديس على بعض وسائل الإعلام الألمانية التي اعتبرته الحلقة الأضعف بين اللاعبين الـ11 الأساسيين في تشكيلة لوف، قائلا: “من الواضح أني لست (الظهير البرازيلي السابق) روبرتو كارلوس لكي أتوغل مثله (في الهجوم)، لكن على الصعيد الدفاعي أنا أقوم بواجبي والمدرب راض، وبالتالي أنا راض أيضا. لا أكترث اذا كانت هناك انتقادات من عدمها، أنا أركز على أدائي وأطبق ما يطلبه مني المدرب”، الذي طلب بدوره من لاعبيه المحافظة على تواضعهم بعد الفوز الكاسح على البرازيل.
وأضاف لوف “بعد خسارة نصف النهائي أمام إيطاليا في 2006 (على أرض ألمانيا)، نشعر بإحساس البرازيليين، اللاعبين، الجمهور وسكولاري (لويز فيليبي مدرب البرازيل)، لذا يجب أن نبقى متواضعين ونستعد للخطوة التالية. المشاعر رائعة، لقد فزنا وبلغنا النهائي”.
ورأى لوف أن المواجهة بين منتخبه الأوروبي ونظيره الأميركي الجنوبي ستحمل نكهة مميزة، معتبرا أن بطل العالم لعامي 1978 و1986 والذي يخوض النهائي الخامس في تاريخه (خسر أمام الأوروغواي العام 1930 وفاز على هولندا العام 1978 اضافة الى النهائي ضد الألمان عامي 1986 و1990) يتميز بقوة دفاعه لأنه “منتخب متقارب الخطوط ومنظم وفي الهجوم يملكون لاعبين رائعين مثل ميسي و(غونزالو) هيغواين” اللذين سيحظيان بمساندة سيرخيو اغويرو الذي دخل كبديل أمام هولندا بعد تعافيه من إصابة في الدور الأول.
ما هو مؤكد أن الأنظار ستكون موجهة نحو ميسي الفخور بمنتخب بلاده وبتأهله الى المباراة النهائية: “يا له من انجاز! نحن في المباراة النهائية. هذا جنون. لنستغل ذلك. تبقى أمامنا خطوة صغيرة للفوز باللقب”.
وواجه ميسي في نصف النهائي دفاعا هولنديا صلبا حد من تحركاته ومنعه من لمس الكرة داخل المنطقة ولو لمرة واحدة من أصل 68 لمسة، لكن الفضل يعود له بوصول بلاده الى هذه المرحلة بما كان صاحب الركلة الترجيحية الأولى لبلاده في نصف النهائي، ما أراح أعصاب زملائه.
ويأمل ميسي أن يتمكن من تقديم أداء أفضل أمام الألمان الذين يملكون بدورهم لاعبين رائعين مثل توماس مولر الذي سجل 5 أهداف حتى الآن، وهو العدد نفسه الذي سمح له بإحراز الكرة الذهبية في 2010، اضافة الى المتألق توني كروس.
وبالإمكان القول إن ميسي ارتقى أخيرا الى مستوى المسؤولية التي وضعت على عاتقه وهو سجل أربعة أهداف حاسمة لبلاده ولعب دورين أساسيين في هدفي انخل دي ماريا وغونزالو هيغواين في الدورين الثاني وربع النهائي.
ويبقى معرفة المقاربة التي سيعتمدها سابيلا أمام الألمان خصوصا بعد التألق الدفاعي أمام هولندا؛ حيث نجح في شل اريين روبن وويسلي سنايدر وروبن فان بيرسي.
وقد اعتبر سابيلا أن العرض الذي قدمه منتخب بلاده أمام هولندا يمكن “أن يلهم” لاعبيه في الموعد الكبير في “ماراكانا”، مضيفا “أنا مرتاح جدا لما قدمه اللاعبون. أعتقد بأن هذا الأداء بإمكانه أن يلهمنا لتحقيق هدفنا المقبل. بجديتنا وتضامننا، يمكننا بلوغ القمم”.
وأضاف “أنا سعيد جدا للاعبين وهذه المجموعة الرائعة التي أقودها، عائلتي، جميع من تعاونوا معي، الاتحاد الأرجنتيني الذي منحني فرصة أن أكون مدربا لهذا المنتخب وسعيد للشعب الأرجنتيني”.
وفي معرض رده على سؤال حول المباراة النهائية ومواجهة منتخب اذل البرازيل المضيفة، قال سابيلا: “هل تريدون ترهيبي؟ لدي تقدير كبير لألمانيا والبرازيل على المستوى الرياضي. المانيا أظهرت دائما أنها قوة بدنية وتكتيكية بلاعبين كانت لهم دائما لمسة أميركية جنوبية مع (غونتر) نيتسر، (اندرياس) بريمه، (بيرند) شوستر، (فولفانغ) اوفيراث، (فيليكس) ماغاث، (لوثار) ماثيوس، (فرانتس) بكنباور وغيرهم. كما أن ضمها للاعبين مزدوجي الجنسية عزز قوتها”.
وواصل “إنه بلد يعرف معنى العمل والتنظيم، ستكون مباراة صعبة والمنتخب الذي سيشغل المساحات أفضل سيفوز. لست بحاجة الى 5 مهاجمين، ولكن يجب الآن أن نرتاح ونرى ما سيحصل (الأحد). لا يجب أن ننسى بأننا خضنا التمديد مرتين، فيما خاضته المانيا مرة واحدة فقط في هذه البطولة”.
واعتبر سابيلا أن المانيا تتمتع بأفضلية بدنية على منتخبه لأنها لم تخض التمديد أو ركلات الترجيح في مباراتها مع البرازيل، كما استفادت من يوم راحة إضافي كونها لعبت الثلاثاء والأرجنتين الأربعاء.
وأضاف “بعض لاعبي فريقي يعاني من الكدمات، الإرهاق والتعب -وكل ذلك نتيجة حرب (ضد هولندا) اذن بإمكاننا قول ذلك. أمامنا مباراة نهائية يجب أن نخوضها مع يوم راحة أقل من خصم مثل ألمانيا... المباراة ستكون صعبة للغاية وأشدد على واقع أنهم لم يضطروا لخوض التمديد، ونحن اضطررنا لخوضه مرتين (ضد سويسرا في الدور الثاني وهولندا في نصف النهائي، فيما فازت المانيا على فرنسا 1-0 في الوقت الأصلي من ربع النهائي قبل أن تكتسح البرازيل)”. (أ ف ب)

التعليق