جميل النمري

ما العمل من أجل غزة؟!

تم نشره في الأحد 13 تموز / يوليو 2014. 11:04 مـساءً

ليس هناك أكثر نذالة من مساواة الضحية بالجلاد في الموقف الأميركي، وموقف مجلس الأمن الذي يطلب من الطرفين وقف العنف وإطلاق النار. بل إن الموقف الأميركي يذهب إلى ذروة لا أخلاقية؛ بتبرئة الإسرائيليين، ووضع الحق إلى جانبهم بالدفاع عن النفس، لأنه "ليس هناك دولة تقبل أن تُقصف بالصواريخ ولا ترد".
طيب، من بدأ العدوان والقصف؟ وما هو تناسب القوة التدميرية للنار من الطرفين؟ صواريخ "حماس" لم تقتل حتى الآن شخصا واحد، بينما إسرائيل قتلت أكثر من 150 فلسطينيا، بينهم النساء والأطفال، وجرحت أكثر من سبعمائة آخرين، ودمرت وخربت مئات المنازل والمؤسسات. ويعرف الأميركيون والعالم أجمع أن قوة الرد من الجانب الفلسطيني لا تردع ولا توازن القوة الإسرائيلية، بل هي تعطي فقط الغطاء الشكلي لافتراض أن هناك اشتباكا بين قوتين عسكريتين، وليس عدوانا ومجزرة يقوم بهما المحتل بحق شعب تحت الاحتلال.
هل كان على "حماس" والقوى الفلسطينية الأخرى أن تسكت ولا تردّ، حتى لا تعطي الذريعة لإسرائيل؟! هذا أيضا مستحيل. ولو كنا نعلم أن إسرائيل ترد فقط، لطلبنا من "حماس" بالتأكيد أن لا ترد. لكن الإسرائيليين هم المعتدون، والذين يمارسون الاستفزاز الإجرامي تجاه الفلسطينيين. وهم قبل ذلك في طريق البحث عن المخطوفين الثلاثة من المستوطنين، قتلوا 25 فلسطينيا، واعتقلوا المئات. وإذا كان قتل المستوطنين الشباب الثلاثة عملا وحشيا، فماذا عن التعذيب الوحشي للشاب اليافع محمد أبوخضير، ثم إحراقه حيا؟!
الحقيقة أن إسرائيل جعلت غزة حقل رماية مفتوحا، بقوة نيران لا حدود لها، وبلا حساب للمجازر التي يسببها القصف. وهي خططت ورتبت للعدوان الذي ستكرره من حين لآخر، لامتحان تطور تسلح "حماس" والقوى الأخرى، ونوعية الترسانة الموجودة لديها، وإعادة تحجيمها. هذا إلى جانب الهدف السياسي المتمثل في ضرب المصالحة الفلسطينية، وقطع الطريق على استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وعلى ترتيبات إعادة اللحمة ووحدة الوطن الفلسطيني. فإسرائيل تعرف أنها تضعف السلطة الفلسطينية وتدمر مكانتها وتضعها في حرج شديد، وتعيد خلط الأوراق التي بدأت القوى الفلسطينية بترتيبها وفق مسار معين، لفرض دولة الأمر الواقع الفلسطيني المعترف بها دوليا وبنضالها من أجل إنهاء الاحتلال.
نحن نجد أنفسنا مجددا يأكلنا القهر والغضب، بلا حول ولا قوة، ونحن نرى أن القوة هي الوسيلة الوحيدة لردع العدوان ومن يعطي الغطاء للعدوان، بينما ليس لدينا سوى المساجلة بالحق واستمطار الدعوات على المحتل وشتم المجتمع الدولي المنافق والكاذب. وينظر المرء إلى الاحتجاجات والمظاهرات التي تحركت في كل مكان وهي جيدة وضرورية، لكنه يتساءل ما إذا كانت تستطيع أن تفعل أكثر مما فعلته مظاهرات التنديد في اعتداءات سابقة.
وتعود لتطرح نفسها الأسئلة ذاتها عن الردّ الممكن؛ مثل أن تحل "السلطة" نفسها وتسلم عهدتها للاحتلال، حتى لا تكون مجرد غطاء له، تعفيه من مسؤولياته الإدارية والأمنية. لكن بمناقشة هذا الخيار بعقل بارد، نجد تحفظات منطقية ومشروعة عليه، وربما الاستحالة الواقعية لتنفيذه. فالإدارة الفلسطينية الذاتية مكسب متحقق، لا يتناقض مع أي موقف سياسي يمكن اعتماده، بما في ذلك اعتبار اتفاقية أوسلو منتهية، والسلطة الفلسطينية تتصرف الآن خارج نطاق الاتفاقية، وتبني المؤسسات غير المنصوص عليها فيها.
الردّ الواقعي الوحيد ليس ترك الفلسطينيين وحدهم، بل قرار عربي جذري بوضع إسرائيل بين خيارين؛ إما وقف العدوان وانهاء الاحتلال وتحقيق سلام عادل ودائم، أو إلغاء كل اتفاقيات السلام معها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا تصدقوا رواية اسرائيل (شاهين)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2014.
    سعادة النائب المحترم
    اسعد الله اوقاتك وبعد
    انا من اشد المعجبين والمتابعين لمقالاتك الجريئة ويسعدني ان ادلي بدلوي بخصوص موضوع اختطاف المستوطنين الثلاثة وكنت اتمنى ان تتطرق خلال مقالك الى ما هو ابعد مما تم تداوله عبر الاعلام والكلام الروتيني المعتاد الذي لم يكن مهتما بالغوص في عمق القضية وانا ادعو سعادتك في هذا المقام للاطلاع على ما اشار اليه راديو روتانا فلسطين قبل اسبوعين من الآن ومرفق نص المقال والحيثيات التي تشير الى وجود مؤامرة مبيتة لدى الكيان الصهيوني
    لاستثمار اية فرصة لتبرير استباحة الاراضي الفلسطينية واذلال شعبنا المنكوب والاعزل واستدراج حماس بالطبع لمعركة جديدة واترك لك القراءة والتركيز والتمحيص لعلك تجد الفرصة مؤاتية لتبني موقفا جريئا للتصدي لاعلام الصهاينة المؤازر لحكومة الكيان الرعناء وتعمل من خلال قلمك الجرىء على فضح خططهم وكشف مؤامرتهم الدنيئة فهم اساتذة في اختلاق الاعذار والمبررات لتحقيق مآربهم وتسييس كل شيء لمصلحة ذلك الكيان واتمنى عليك ان تهتم جدا باثارة هذا الموضوع على العلن من خلال جريدة الغد على وجه التحديد وشكرا سلفا وكل عام وانتم بخير وهذا نص تفسيرات راديو روتانا فلسطين
    قبل 3 أسابيع قتل 3 شبان في حادث سير مروع
    في منطقة إيلات
    إسرائيل وسلطة الأمان على الطرق أخفت الموضوع .
    الجثث بقيت في معهد أبو كبير .
    كان لتلك الحادثة المروعه إستثمار من جهة أخرى ألا وهو

    أن إسرائيل منزعجة من تنامي قوة حماس وقدراتها في الضفة الغربية
    ومن ثم أتت المصالحة وحكومة الوفاق التي ..
    شبهتها إسرائيل بالكابوس المزعج .
    سلمت حماس سلطتها في غزة
    وقال إعلام الاحتلال . من هذه اللحظة .. بدات حماس بتقوية عودها في الضفة ..
    السلطة وقفت عاجزة امام المشهد الجديد
    ولا يوجد لها ذريعة الملاحقة والاعتقال لنشطاء حماس ..
    ومن ثم إقتنصت إسرائيل الفرصة السانحة
    بالأتفاق بين رئيس الشاباك وعائلات القتلى
    ل توظيف الجثث فيما يسمى " تحقيق مصلحة وطنية عليا " من خلال هذه إستثمارها في حدث مزلزل يخدم دولة إسرائيل ..
    أخفت اسرائيل الجثث في منطقة الخليل
    ومن ثم أعلنت عن فقدانهم بطريقة محبكة ...
    قامت على إثرها . ومن خلال تلك العملية
    1_ بإستباحة جميع مدن الضفة الغربية
    2_إعتقال جميع قيادات حماس ورموزها الفاعلة
    3_قامت بتجفيف منابع التمويل لحماس من خلال اغلاق المؤسسات والجمعيات التابعة لها .
    4_ قامت بالتحريض على الفلسطينين في جميسع المحافل الدولة
    5_ أشغلت الراي العام العالمي والعربي بقصة الفلسطينين وأنستهم قصة الاسرى واضرابهم .
    6_ كان بدء كأس العالم ليس بالصدفة . لكي تمارس هواياتها دون ان يكترث العالم المشغول بفرقه ارياضية .
    7_ التمهيد لمبرر كبير للهجوم والانقضاض على غزة وهو الخطوة الاخيره للعملية والتي حصلت بعد ان تم تدبير وتوقيت عملية الكشف عن المستوطنين قتلى حادث السيارة وليس بفعل عناصر حماس في الخليل
    ارجو ان لا تتردد ابدا في اعطاء رأيك وبكل صراحة وانت دائما مناصرا للحق وبارك الله فيك وكل عام وانتم بخير
  • »أقل ما يمكن فعله (عمر)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2014.
    إذا لم يكن لدى الدول العربية القوة العسكرية, كالصواريخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية, لمواجهة العدوان الإسرائيلي, يمكنها على الأقل وقف النشاطات الإقتصادية الإسرائيلية على أراضيها. وإذا الشعوب العربية لم تجد منفذ و لا طاقة للذهاب لغزة و مساندة المقاومة, يمكنها على الأقل مقاطعة البضائع الإسرائيلية التي تملأ الأسواق العربية. لكن الواقع أن الجميع يتعاطف و يساند بالكلام و لا نية للفعل.
  • »للاردن وضع خاص (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2014.
    ان الاردن ، ونتيجة لعلاقته الخاصة مع القضية واصحابها .... فذلك يتطلب من الاردن ، سواء على المستوى الرسمي ، او الشعبي ، ان يكون الأقرب لأبناء الشعب الفلسطيني ، سواء في الضفة ، او في القطاع .... وخاصة حين نجد استمرار البعض ، بالتزام الصمت ، او التهرب ، او الهروب ، او التجاهل ، او التواطؤ امام استمرار ما يحدث من عدوان غاشم ، وجرائم ومجازر وحشية ..... من قبل العصابات الارهابية الصهيونية ..... ضد المدنيين ، والابرياء العزل ، في كل من الضفة ، والقطاع .
  • »صح هذا القلم... ولكن (إسماعيل زيد)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2014.
    هذا هو الحل الذي يجب أن يتم ولكن الموضوع ليس سهلا على السلطة ولا على الدول التي بينها وبين دولة الاحتلال معاهدات سلام والسبب بذلك انت تعرفه أكثر مني وهو الجانب الاقتصادي من هذه الاتفاقيات كما إن الجانب الفلسطيني لن يقبل بأن يخسر المكاسب والكراسي التي كسبوها من معاهدة السلام.
    إن ما يحدث في غزة مجزرة جماعية بحق أهل غزة وبصمت قاتل من جميع الأطراف ولن يستطيع أحد أن يتدخل إلا بموافقة رئيس وزراء إسرائيل وهو يرفض ذلك رفضا قاطعا لذا وجب على الجميع السكوت والتنديد بهذه المجازر حتى يسمح لهم بالتدخل بعدها ستسمع كل هذه الدول الصامتة بما فيها امريكا سوف تدعو إلى وقف إطلاق النار فوراً.
    سيدي اذا امريكا ليس مسموح لها التدخل فمن الذي سيتدخل ويخسر؟
    أعان الله أهل غزة ونصرهم بجند من عنده وخفف عنهم مصيبتهم. آمين آمين آمين آمين آمين آمين.