منار الرشواني

غزة: الفرصة التي كانت!

تم نشره في الأحد 13 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً

مع سيطرة حركة حماس المعزولة عربياً وإقليمياً، على قطاع غزة المحاصر من الشقيق كما العدو، بدعاوى الإرهاب دائماً، يبدو منطقياً أن تتحول هذه الأرض الفلسطينية إلى فرصة لعدوان إسرائيلي يحقق جملة أهداف؛ يمكن إحصاء بعضها بسهولة وإن لم تعلن عنها إسرائيل صراحة، وتسترها بورقة توت مهترئة تسمى "الصواريخ" القادمة من القطاع، فيما يعلم الجميع أن "حماس" أكثر حرصاً من إسرائيل على عدم إطلاقها، لأسباب موضوعية معروفة تماماً تتعلق بتوازن القوى المختل بشكل غير مسبوق.
وكما أشار كثيرون، فربما يكون الهدف الإسرائيلي الأهم هو الإجهاز، بضربة وقائية في غزة، على أي حراك فلسطيني في الضفة الغربية، بل وحتى في الأراضي المحتلة منذ العام 1948، حيث وصلت الممارسات الإسرائيلية الاحتلالية ذروة جديدة هناك، من دون أدنى أمل في انفراج أو تسوية ما. وضمن ذلك، يمكن تبين حجم تسليح "حماس"، وقدراتها الصاروخية خصوصاً. كما يمكن أن يكون عدوان غزة (فلا يصح القول بحرب توحي بوجود طرفين متكافئين) مجرد مناورة بالذخيرة الحية وضحايا حقيقيين ضمن خطة أكبر، فلسطينياً ولربما عربياً وإقليمياً.
في المقابل، فإن العدوان ذاته كان يفترض أن يشكل فرصة عربية؛ لا لاستئصال "حماس" التي صارت متهمة عربياً بالإرهاب؛ بشكل مباشر من البعض، أو بشكل غير مباشر من بعض آخر -يضم حتى متباكين على المقاومة ومتاجرين بها- بحكم كونها فرعاً من جماعة الإخوان المسلمين، أو حركة إسلامية عموماً. الفرصة العربية كانت بالوقوف الرسمي ولو لفظياً، إنما بشكل صريح وحازم، ضد العدوان الإسرائيلي، ومحاولة إنقاذ غزة بمن فيها، وضمنهم حتماً حركة "حماس". فبذلك فقط، كان للعدوان الإسرائيلي أن يصبح فرصة من ذهب، لاستعادة النظام الرسمي العربي القضية الفلسطينية التي طالما شكونا من تسلل القوى الإقليمية، لاسيما إيران وتركيا، إلى عقر دارنا من خلال استغلالها والإتجار بها.
وإذ لا يبدو الدور الإيراني والتركي أفضل من الحال العربية الرسمية في العدوان المتواصل الآن على غزة، فيظل الهاجس حتماً تنامي التيارات الدينية المتشددة التي استفادت وتستفيد دوماً من العجز العربي في مواجهة أعداء الداخل (من فقر وبطالة وجوع وسواها) كما أعداء الخارج. فحتى لو صدق كل عربي أن "حماس" حركة إرهابية، فإن الثابت أن أغلبية من يقتلون في غزة الآن، عدا عن المهجرين والمصابين بعاهات دائمة، هم مدنيون عزل باعتراف العالم الأجمع (بنسبة 70 % على الأقل من الضحايا، يشكل الأطفال 30 % منهم، بحسب أحدث إحصاءات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الصادرة أمس).
ولعل الأخطر هنا أن يكون صحيحاً ما يقال عن أن أولوية هذه التيارات ليست فلسطين أبداً. فهذا معناه أن استثمار الإذلال الإسرائيلي يتم في النهاية لأجل التدمير الداخلي. وليس يحتاج الأمر إلى مزيد من أدلة تفيض بها دول عربية عديدة.
أنقذوا غزة.. أنقذوا أنفسكم. فركام القصف الإسرائيلي يمتد إلى أبعد من القطاع المستباح بكثير جداً، ومن تحته سيخرج غالباً كثير من أنصار تنظيم "داعش" بل وأقسى منه، كما صار "داعش" أشد قسوة ووحشية من "القاعدة" الأم، عقب الظن باستئصالها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا..... ولكن (hussam)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2014.
    شكرا للكاتب العزيز على هذا المقال ، ويا سيدي لو أن العرب بقي في وجههم حياء لفعلوا كل شيء لانقاذ غزة ولكن أتذكر عندما نصبوا منظمة التحرير ممثلا وحيدا للشعب الفلسطيني هنا تركوا القضية وأصبحوا - أي العرب جميعهم بلا استثناء - يتكلمون : الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وارتاحوا من القضية، أهل غزة لا يريدون شيئا من العرب فكما العدوانين الماضيين لم يفعل العرب شيئا أبدا باستثناء مصر في عهد مرسي ولن يفعلوا أي شيء، لماذا ؟؟؟؟؟ الجواب يعرفه كل انسان يصدق مع نفسه وداخله
    سيدي العزيز حماس ليست ارهابية ليست ارهابية دعوكم هذه الفتنة حماس حركة مقاومة شريفة انظروا الى من يسكت عن قتل الناس في غزة
    ولعلمك فان أغلب الذين استشهدوا هم من عائلات القيادات في حماس وآخرها قائد شرطة غزة القيادي في حماس البطش و الذي استشهد 18 عشر شخصا من عائلته
    حماس العزة وغزة العزة وويل للعرب من شر واقع جزء فيه والجزء الاخر يقترب منه
    ودمتم سالمين
  • »عودة للمربع الاول ، من الانقسام ، والمفاوضات العبثية (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2014.
    لا علاقة لما يحدث في قطاع غزة ، من جرائم ومجازر ، في محاولة لمنع حدوث انتفاضة ثالثة في الضفة ..... وخاصة بعد ان تم اعتقال كثير من القيادات الفلسطينية في الضفة ، من قبل العدو الصهيوني .... ومع وجود تنسيق امني مع العدو الصهيوني ، من قبل عباس وسلطة رام الله .... اضافة الى تصريحات كرازي رام الله ، وما تحمل وراءها من اثارة واشمئزاز ، بعدم السماح بحدوث انتفاضة ثالثة ..... ما يحدث في غزة ، من جرائم ومجازر ، ليس سوى تصفية حساب ، ضد المقاومة في غزة ، من قبل العدو الصهيوني ، ومن خلال تواطؤ الدور المصري ، وادوار بعض دول الخليج ، وخاصة بعد انقلاب السيسي .... وكذلك محاولة من ممارسة الضغط ، على المقاومة في غزة ، من قبل العدو الصهيوني ، وعباس ، وسلطة رام الله ، ، من اجل افشال المصالحة ، واعادة الانقسام الفلسطيني الى المربع الاول.... ومن ثم عودة عباس ، وسلطة رام الله ، الى مسرحية المفاوضات العبثية ، مع العدو الصهيوني.