خاميس رودريغيز: "شعلة مضيئة"

تم نشره في الاثنين 14 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • النجم الكولومبي خاميس رودريغيز (يسار) يسدد كرة نحو مرمة الاوروغواي - (ا ف ب)

باريس- صحيح أن مشوار كولومبيا في نهائيات مونديال البرازيل 2014 انتهى في الدور ربع النهائي على يد أصحاب الضيافة، لكن “كافيتيروس” قدموا للعالم “شعلة” إضاءت النسخة العشرين من العرس الكروي العالمي متمثلة بخاميس رودريغير الذي دمغ بصمته في “معبد” كرة القدم الجميلة.
كان خاميس رودريغير المفاجأة السارة في نهائيات النسخة العشرين التي أضاف فيها انجازا آخر الى ذلك الذي حققه بقيادة بلاده الى ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخها، وهو تتويجه هدافا للبطولة بستة أهداف إضافة الى ترشيحه لجائزة أفضل لاعب.
دخل خاميس رودريغيز الى مونديال البرازيل 2014 وهو مغمور بعض الشيء نظرا الى مغامرته الأوروبية التي قادته أولا الى بورتو البرتغالي ثم الى موناكو الفرنسي الذي كان صاعدا للتو من الدرجة الثانية، لكنه ترك النسخة العشرين وهو نجم عالمي من الطراز الرفيع جدا.
فرض رودريغيز، ابن الثالثة والعشرين، نفسه نجم البطولة بامتياز رغم وجود لاعبين من طراز الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي نيمار، وذلك بعدما قاد كولومبيا لبلوغ الدور ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخها قبل أن ينتهي مشوارها على يد البرازيل المضيفة بالخسارة أمامها 1-2.
وأبى صانع العاب موناكو أن يودع مونديال البرازيل بدون أن يترك بصمته في مباراته الأخيرة له في بلاد السامبا؛ اذ سجل هدفه السادس في مباراته الخامسة في النسخة العشرين، ليصبح بالتالي اول لاعب يصل الى الشباك في المباريات الخمس الأولى منذ أن حقق البرازيلي ريفالدو ذلك العام 2002، علما بأن الفرنسي جوست فونتين (1958) والبرازيلي جرزينيو (1970) هما اللاعبان الوحيدان اللذان وصلا الى الشباك في في المباريات الست الأولى في النهائيات.
وكان رودريغيز أول لاعب يشارك للمرة الأولى في نهائيات كأس العالم ويسجل أربعة أهداف في أربع مباريات منذ أن حقق الايطالي كريستيان فييري أربعة أهداف في باكورة مشاركاته في مونديال 1998.
لكن رصيده توقف عند ستة أهداف، الا أن ذلك كافيا لكي يدون اسمه بين العظماء.
“نشعر بالحزن لأننا أردنا الذهاب أبعد من ذلك في كأس العالم”، هذا ما قاله رودريغيز الذي بكى طويلا بعد نهاية اللقاء الأخير لبلاده في النهائيات ودفع بلاعبي البرازيل دافيد لويز ودانيال الفيش الى التوجه نحوه من أجل مواساته اعترافا منهما بالنكهة المميزة التي أعطاها لمونديال بلادهما.
ولم يكن لويز والفيش الشخصين الوحيدين اللذين تعاطفا مع رودريغيز، بل إن آلاف الأشخاص من حول العالم بين متخصصين كرويين ولاعبين سابقين ومدربين وجماهير وفنانين عالميين مثل شاكيرا وريهانا اشادوا بهذا اللاعب وبالأداء الرائع الذي قدمه وحتى ان أحد الصحفيين الإنجليز تمنى لو أن هناك مباريات لتحديد المركزين السادس والثامن من أجل رؤية المزيد من رودريغيز.
لقد أثر رودريغيز كثيرا بجميع من تابع كأس العالم في البرازيل بسبب مهاراته الرائعة التي تجسدت بالهدف المذهل الذي سجله في مرمى الاوروغواي في الدور الثاني.
وجاء هدف رودريغيز الذي افتتح فيه التسجيل قمة في الروعة عندما استلم الكرة على مشارف المنطقة وظهره للمرمى، فقام بسيطرة موجهة وأطلقها بيسراه اصطدمت بالعارضة وسقطت خلف الخط ممهدا الطريق أمام فريقه لبلوغ الدور ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخه. وحسم رودريغيز النتيجة تماما في مصلحة فريقه بتسجيله الهدف الثاني بعد لعبة مشتركة رائعة.
“أريد أن أشكر الشعب الكولومبي لأنه لطالما ساندنا وآمن فينا”، هذا ما اضافه رودريغيز بعد الوداع المؤثر لمونديال البرازيل، مضيفا “نشعر بالحزن لكننا فخورون ايضا لأننا قدمنا كل شيء وسنحاول أن نواصل مشوارنا على هذا المنوال”.
ومن المؤكد أن رودريغيز أنسى الشعب الكولومبي لاعبين مثل كارلوس فالديراما، فاوستينو اسبريا، رينيه هيغويتا أو فريدي رينكون، ومن المتوقع أن يرتقي الى مستوى نجوم العيار الثقيل في المستقبل القريب كونه يتمتع بكل هذه الموهبة والنضوج الكروي وهو ما يزال في الثانية والعشرين من عمره وسيكون من الصعب على فريقه الحالي موناكو الاحتفاظ بخدماته طويلا.
اعتبر كثيرون بأن غياب هداف كولومبيا الخطير راداميل فالكاو سيترك ثغرة كبيرة في خط المقدمة، بيد أن رودريغيز لم ينجح فقط في تعويض غياب زميله في موناكو بل إنه فرض نفسه أحد أفضل نجوم نهائيات البرازيل.
وبإمكان رودريغيز الافتخار بأنه أسهم بالعودة الموفقة لبلاده الى العرس الكروي العالمي بعد غيابها عنه لمدة 16 عاما. - (أ ف ب)

التعليق