خبراء: الضغوط الاقتصادية ترفع معدلات الجريمة

تم نشره في الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • طفلان ينبشان إحدى الحاويات في عمان- (تصوير: محمد ابوغوش)

سماح بيبرس

عمان- يجمع مختصون في علم الاقتصاد والاجتماع والنفس أنّ تردي أوضاع المواطنين الاقتصادية كان له أثر كبير بتفشي الجريمة في المجتمع.
ويؤكد هؤلاء أن المجتمع الأردني بات يشهد على جرائم غريبة عنه فيما يرتبط معظمها بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي للأسر.
ويذهب البعض إلى أن غياب الطبقة الوسطى وتقلصها ساهم في زيادة الجرائم إذ أنّ الطبقات البعيدة عن الوسطى تكون أقرب للاضطرابات النفسية والاجتماعية.
ويشير البعض الآخر الى أن هنالك أسبابا أخرى تتعلق بغياب الوازع الديني والأخلاقي وتغير مفاهيم المجتمع.
الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن 58.6 % من مجموع الجرائم المرتكبة العام الماضي كانت جرائم تقع على الأموال في حين كانت أنواع الجرائم الأخرى أقل بكثير ولم تتجاوز الواحدة منها أكثر من 5 %، حيث كان هناك 19849 جريمة وقعت على الأموال من أصل 33853 جريمة وقعت في هذا العام.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد فتؤكد الإحصائيات أنّ أعداد هذه الجرائم في ارتفاع مستمر ففي العام 2009 كان عدد الجرائم 24727 ألف جريمة وارتفعت في 2012 لتصبح 26.878 جريمة، ووصلت في 2011 الى 31475 جريمة وفي العام 2012 قدر عدد الجرائم بـ 32929 جريمة.
وكانت الجرائم التي تقع على الأموال هي التي تحض على النسبة الأكبر دائما.
استشاري الأمراض النفسية الدكتور محمد الحباشنة يرى أنّ الطبقات البعيدة عن الطبقة الوسطى سواء التي تندرج تحت خط الفقر المدقع أو الغنى الفاحش هي الأقرب دائما للاضطرابات النفسية والاجتماعية.
ويضيف الحباشنة أنّ هناك مستجدات طرأت على المجتمع الأردني ساهمت في زيادة هذه المشكلات أولها انتقال المجتمع من البداوة الى المدنية حيث "كان هذا الانتقال غير متناسق وفج".
كما كان هناك مستجدات أخرى من بينها الانتقال من الدولة الحامية الراعية الى الخصخة دون أن يكون هذا الانتقال بالتدرج ودون أي مقدمات، حيث تمّ سحب الحماية من المجتمع دون بدائل او مهارات.
ويضيف الحباشنة الى هذه المستجدات "غياب دولة القانون" فقد بات المجتمع مقسم الى نصف دولة ونصف عشيرة فلا الدولة لديها ضوابط كافية ولا العشيرة لديها ما يكفي من هذه الضوابط ما ساهم في ازدياد الجرائم.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك الدكتور قاسم الحموري يقول أنّ مجرد " شعور الانسان بأنّه ليس هناك ما يخسره" هو شعور يدفع الى الجريمة أو يجعل الانسان غير مبال بأي عقاب من جراء الجريمة وذلك بغض النظر عن طبيعتها أو مستواها.
ويؤكد الحموري العلاقة الوثيقة ما بين الجريمة والظروف الاقتصادية للمجتمع خصوصا فيما يتعلق بمشكلتي الفقر والبطالة.
ويرى الحموري أن هناك إهمالا حكوميا في هذا الملف إذ "لا تدرك الحكومة خطورة وتأثير الفقر والبطالة لدى المجتمع تزامنا مع ارتفاع الأسعار".
ويلمح الحموري الى ظاهرة أصبحت تطفو على السطح تتعلّق باحترام القانون وهيبة الدولة.
أستاذ علم اجتماع التنمية في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين يرى بانّ التحولات التي طرأت على المجتمع الاردني خلال العقدين الأخيرين كانت تؤثر على الشرائح الدنيا من المجتمع، مبينا أنّ هذه الشرائح بقيت مكشوفة لجشع السوق المفتوح فيما ترافق ذلك عن تخلي الحكومات عن بعض الأدوار كالتوظيف والاعانات الموازية.
وأضاف أنّ ما يتعرض له المجتمع ساهم في ايجاد خلل في البناء الاجتماعي وقيمه المتوازنة والذي أدى الى تقليل الثقافة الدينية والاخلاقية لدى المجتمع وأضعف ادوات الضبط الاجتماعي الذاتية ممثلة بأخلاق والعادات والتقاليد.
وأضاف الى الأسباب السابقة؛ دخول التكنولوجيا بكلفها الثقافية الوافدة والاقتصادية المظهرية عند البعض.
ويعرج محادين الى تراجع قيم التسامح وضعف الضبط الداخلي وتخلخل منظومة القيم مقابل صعود ثقافة الرقم بمعناه التكنلوجي والجشع المالي والاقتصادي اللذان أخذا يسيطران على حياة المواطنين.
أما أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية حسين الخزاعي فهو يرى أنّ الوضع الاقتصادي هو أحد العوامل التي تؤدي الى العنف وانتشار الجريمة في المجتمع وليس السبب الوحيد.
ويذكر الخزاعي أنّ دراسات غير رسمية اشارت الى أنّ ثلث المساجين حاليا ليس لديهم دخل وأنّ 20 % منهم كانوا من غير عمل، ما يعني أنّ "ثلث الجرائم التي ترتكب في الأردن لها علاقة بأسباب اقتصادية".
ويضيف الخزاعي أنّ هؤلاء المساجين جزء كبير منهم ليس لديه مأوى أو مسكن وبالتالي فإن هناك ارتفاعا في نسبة تكرر ارتكاب الجريمة، مشيرا الى أن 48 % من المساجين ارتكبوا الجرائم مرتين أو أكثر.
ويضيف الخزاعي الى السبب الاقتصادي أسبابا أخرى من بينها البعد عن الدين والفهم الخاطئ للدين في أحيان كثيرة، اضافة الى أن "مفهوم الكرامة" لدى الكثير من المواطنين مفهوم خاطئ حيث يتم ربط أي تصرف أو سلوك في كثير من الأحيان بموضوع الكرامة.
وعرّج الخزاعي على انّه من أحد الأسباب هو ضعف عوامل الضبط المجتمعي وهذا له ارتباط أيضا في جوانب اقتصادية.
وتشير الاحصائيات الى أنّ نسبة الجرائم التي تقع على الانسان بلغت العام الماضي 5 % فيما بلغت نسبة الجرائم المخلة بالثقة العامة أقل من 1 % و لمم تتجاوز الجرائم التي تمس الدين والأسرة 0.5 % كما كانت الجرائم التي تقع على الادارة العام حوالي 5 % والجرائم التي تشكل خطرا على السلامة العامة 5.7 % والجرائم المخلة بالآداب والأخلاق العامة 3.5 %.    
وتكشف الاحصائيات أن 17529 جريمة وقعت العام الماضي في العاصمة فيما كان عدد الجرائم في اقليم الجنوب 1408 جريمة وفي اقليم الوسط 6976 جريمة، كما كان هناك 5568 جريمة في اقليم الشمال و1161 جريمة في اقليم العقبة.

التعليق