كتائب القسام تأسر جنديا إسرائيليا والاحتلال يقر بمقتل 13 عسكريا

"أحد غزة الدامي": 100 شهيد وسط تواطؤ دولي

تم نشره في الأحد 20 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • فلسطينية ثيابها ملطخة بدماء أقاربها الذين استشهدوا بقصف العدوان الإسرائيلي على حي الشجاعية أمس-(رويترز)

نادية سعدالدين

عمان - ارتكب الاحتلال الإسرائيلي أمس مجزرة جديدة في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، أسفرت عن سقوط 62 شهيداً و38 شهيدا في باقي مناطق القطاع ليصبح عدد الشهداء في يوم الأحد الدامي 100 شهيد، على الأقل، وزهاء 250 جريحاً، ما أدى إلى ارتفاع عدد ضحايا العدوان إلى نحو 438 شهيدا وأكثر من 3000 جريح.
وفي مشاهد مروعة تعيد بسجل جرائم الاحتلال إلى مذبحة صبرا وشاتيلا؛ فقد "تناثرت جثث ضحايا القصف العشوائي الإسرائيلي في الشوارع وتحت أنقاض الأبنية التي دمرها الاحتلال فوق رؤوس سكانها، فيما امتلأت الأزقة بروائح الموت"، وفق ما نقله شهود عيان لـ"الغد".
وقالت "الناجية" من عدوان الاحتلال عربية أبو جياب "أم فارس" إن "الاحتلال باغتنا بقصف عشوائي متواصل لم يهدأ لحظة، ما تسبب بسقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى، غالبيتهم من النساء والأطفال والعجزة".
وأضافت، لـ"الغد" من غزة، أن "الدمار والخراب والدم في كل مكان"، مؤكدة أن "عائلات بأكملها لقيت مصرعها في القصف العشوائي الذي استهدف السكان مباشرة، بينما انهارت الأبنية على ساكنيها الذين ما يزال جثث بعضهم تحت الأنقاض، ولم نستطع مساعدتهم".
وقد تمكنت "أم فارس" من النجاة بنفسها وعائلتها، فنزحت مع حوالي 20 ألف آخرين، وفق تقديرات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، إلى مستشفى "الشفاء" الذي تحول إلى مركز إيواء النازحين من نير عدوان الاحتلال.
بيد أن المشفى، الواقع في المنطقة الغربية الوسطى من غزة، ضاق، أمس، بجثث الشهداء والجرحى، فضلاً عن النازحين "الجدد" من منطقة الشجاعية، الأكثر كثافة سكانية بنحو 100 ألف نسمة، وذلك اعتقاداً منهم أنه مكان آمن ولا يمكن قصفه، خلافاً لما جرى في مستشفى الوفاء، شرق غزة، حينما قصفه الاحتلال مؤخراً.
"وأمام ذلك، فتحت "الأونروا" أربعة مدارس جديدة جنوب قطاع غزة لاستقبالهم، بالإضافة إلى 54 مدرسة (من إجمالي 246) تضم 65 ألف مواطن، مرشحين للزيادة إلى 85 ألفا، في ظل النزوح الذي جرى أمس"، وفق المتحدث باسم "الأونروا" نافذ أبو حسنة.
وقال، لـ"الغد" من قطاع غزة، إن "مشفى الشفاء استقبل كل الجرحى والشهداء، من منطقة الشجاعية، حيث تم إحضار، وفق مصادره الطبية، 60 جثة و250 جريحاً، فيما ما يزال الكثيرون تحت الأنقاض ينتظرون انتشالهم".
وأضاف أن "الأوضاع في غزة على شفا الانهيار، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية العلاجية، والمياه المقطوعة في غالبية مناطق القطاع، والكهرباء المتوفرة لساعتين في اليوم فقط".
ودعا "المجتمع الدولي للاستجابة إلى نداء "الأونروا" بقيمة 60 مليون دولار حتى تتمكن الوكالة من مواجهة الأخطار المحدقة"، لافتاً إلى أن "الطاقة الاستيعابية لمدارس "الأونروا" تقدر بنحو 35 ألف مواطن حتى تتمكن من توفير الاحتياجات الأساسية لهم".
وبحسب معطيات وزارة الصحة في قطاع غزة؛ فقد تسبب عدوان الاحتلال بتدمير 16 ألف منزل، بشكل جزئي، و1008 منازل، بشكل كامل.
واضطرت نوال أبو نعمة، التي نجت مع عائلتها من قصف الشجاعية أمس، إلى اللجوء لإحدى مدارس "الأونروا" بعدما دمر الاحتلال منزلهم، أثناء غيابهم، ضمن المبنى السكني الذي تهاوى فوق رؤوس ساكنيه، ومن بينهم أقرباؤهم، مخلفاً وراءه الأنقاض.
وقالت، لـ"الغد" من غزة، إن "الآلاف من أهالي غزة جاؤوا إلى مدارس الوكالة هرباً من غارات الاحتلال وعدوانه، حيث لا مكان آخر يذهبون إليه".
واستنكرت، أبو نعمة، "الصمت العربي الدولي لما تتعرض له غزة من أبشع أشكال القهر والعدوان والقتل، على يد عدو عنصري يستهدف المقاومة وكسر إرادة الشعب الفلسطيني".
إلا أنها أكدت أن "لا خيار سوى الصمود والثبات، رغم التضحيات والآلام والشهداء ورائحة الموت التي تملأ المكان".
أما زينب عبدالكريم "أم يونس" فتقول إن "الأطفال يعيشون في ذعر وخوف شديدين تحت وابل القصف المستمر طيلة الليل والنهار، ليس لسبب سوى لأننا فلسطينيون ونعيش في غزة".
وتابعت "لا توجد ملاجئ آمنة في القطاع، فنضطر للانتقال من مكان لآخر بحثاً عن الأكثر أمناً في ظل العدوان الغاشم، فنمكث فيه لأيام بدون مياه أو غذاء".
وقد تم التوصل أمس إلى تهدئة إنسانية، عبر وساطة مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بين حركة "حماس" وسلطات الاحتلال، لمدة ثلاث ساعات، تم تمديدها لساعتين إضافتين، لم تخلُ من خرق إسرائيلي، وذلك من أجل تمكين سيارات الإسعاف من إخلاء الشهداء والجرحى.
وكانت سلطات الاحتلال قد رفضت التهدئة، ابتداء، بزعم أن الشجاعية منطقة عمليات عسكرية مغلقة ويحظر دخول سيارات الإسعاف إليها، مما دفع الطواقم الطبية التابعة لوزارة الصحة بأخذ زمام المبادرة "رغم المخاطر الجمة لإنقاذ المواطنين وانتشال الضحايا"، بحسب بيانها أمس.
وجاءت مجزرة حي الشجاعية بعد يوم من سقوط عدد كبير من جنود الاحتلال، ما بين قتلى وجرحى، على يد المقاومة، وتزامناً مع قرار سلطات الاحتلال توسيع نطاق هجومها البري ضد قطاع غزة، غداة قتل سبعة جنود إسرائيليين في كمين نصبه "كتائب القسام" أمس.
ودانت الرئاسة الفلسطينية "المجزرة"، مطالبة "الحكومة الإسرائيلية بإيقاف عدوانها على القطاع فوراً"، فيما أكدت "حماس" أن المجزرة "جريمة حرب". فيما توقعت سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، "تجاوز عدد الشهداء المائة"، لافتة إلى أن "الاحتلال لا يحارب مقاتلي المقاومة، بل يستهدف النساء والأطفال والشيوخ بغرض رفع عدد الضحايا".
وأفاد الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة أن "من بين شهداء قصف الشجاعية أسامة الحية ابن القيادي في حركة "حماس" خليل الحية، وزوجته هالة أبو هين وطفليه خليل وأمامة، فيما هناك 13 شهيداً مجهولي الهوية وصلوا الى المشفى، حيث عرف بعضهم".
إلى ذلك، أعلن جيش الاحتلال عن "توسيع نطاق المرحلة البرية من عملية "الجرف الصامد" مع انضمام قوات إضافية إلى الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب في قطاع غزة وخلق واقع يمكن للسكان الإسرائيليين أن يعيشوا فيه بأمن وأمان"، بحسب مزاعمه.
إلا أن رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال بيني غانتز حذر الجمعة الماضي من أن توسيع العملية البرية قد ينجم عنه مرور الاحتلال "بأوقات صعبة"، في إشارة إلى إمكانية سقوط مزيد من القتلى في صفوف قواته إذا ما توغلت في عمق القطاع الفلسطيني.
وقد واصلت سلطات الاحتلال قصفها الجوي أمس على المنطقة الوسطى للقطاع، وفي مدينة رفح حيث استشهد ستة فلسطينيين، كما أطلقت المدفعية الإسرائيلية قذائفها بشكل كثيف على الحدود الشرقية لمدينة غزة ما أدى إلى وقوع كثير من الإصابات في المنطقة.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن "طواقم الإسعاف غير قادرة على الوصول إلى شرق غزة لإجلاء الإصابات"، مستنكرة "استهداف الاحتلال سيارة إسعاف في منطقة الشجاعية، ما يتطلب تحرك المنظمات الدولية، مثل الصليب الأحمر، لإلزام الاحتلال باحترام القانون الدولي بعدم استهداف الطواقم الطبية".
في المقابل، حققت فصائل المقاومة أمس إنجازات ميدانية نوعية ضد قوات الاحتلال، بينما استمرت صواريخها باستهداف "تل أبيب" وبئر السبع والجنوب.
وأعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، أنها "تمكنت من استدراج قوة صهيونية، حاولت التقدم شرق حي التفاح (شرق غزة) إلى كمين محكم معد مسبقاً (...) ما أدى إلى تدميرها بالكامل".
وأضافت أن "المجاهدين تقدموا بعد ذلك صوب ناقلات الجند وفتحوا أبوابها وأجهزوا على جميع من فيها وعددهم 14 جندياً صهيونياً"، حيث أقر الاحتلال بمقتل 13 من جنوده وإصابة 60 بهجوم المقاومة في غزة.
وأكدت استهداف قوة خاصة إسرائيلية تحصنت في أحد المنازل شرق خانيونس جنوب قطاع غزة بعبوة أفراد، واستهداف أربع دبابات بقذائف التاندم شرق مدينة خانيونس مؤكدة إصابتها بشكل مباشر.
وفي وقت لاحق أمس، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، أنها اختطفت جنديا إسرائيليا ليل الأحد في قطاع غزة، في خبر أثار فرحا عارما في القطاع حيث خرج الآلاف إلى الشوارع احتفالا به.
وقال أبو عبيدة المتحدث باسم الكتائب في خطاب متلفز إن القسام "تمكنت من أسر الجندي الصهيوني شاؤول أرون صاحب الرقم (العسكري) 6092065"، مؤكدا أن الجندي المختطف في "قبضة كتائب القسام".
وعلى الأثر خرج آلاف الفلسطينيين في شوارع غزة للاحتفال بالخبر فيما أطلق عناصر مسلحون النار في الهواء وعلا التكبير من مآذن المساجد.
من جانبها، أعلنت "سرايا القدس" عن مجموعة من هجماتها على القوات الإسرائيلية المتوغلة شرق قطاع غزة، التي أوقعت خسائر بشرية لدى الجانب الإسرائيلي.
سياسياً، تتواصل الجهود الفلسطينية العربية من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث التقى الرئيس محمود عباس أمس في الدوحة كلا من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل.
من جانبها، قالت حركة "حماس" إنها "تلقت عبر وسطاء دعوة لوفد قيادي برئاسة مشعل لزيارة القاهرة للبحث في المبادرة المصرية، وكان ردها أن موقفها معروف من المبادرة لأسباب موضوعية".
وأكدت، في بيان أمس، "استعدادها للتعاون مع أي تحرك من أي طرف بما يحقق المطالب الفلسطينية المحددة والتي تم تسليمها للأطراف المختلفة في الأيام الماضية".
فيما أوضح المتحدث باسم "حماس" فوزي برهوم أنه "لا جديد في محادثات التهدئة التي تجري في القاهرة"، لافتاً إلى "تسليم الحركة شروط المقاومة إلى جامعة الدول العربية وقطر وتركيا للتحرك دبلوماسياً وسياسياً مع صناع القرار بما فيها مصر".
وأكد، في تصريح أمس، أنه "لا يمكن الحديث عن تهدئة لا تلبي شروط المقاومة ولا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني وتوقف العدوان مهما كانت من أي طرف أو أي اتجاه".
من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف إن "جرائم الاحتلال البشعة ضد الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع العالم، سيكون لها تداعيات وخيمة على المنطقة برمتها، وعلى الأمن والسلم العالميين".
وأكد، في تصريح أمس، "أحقية الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الاستعماري"، مطالباً "المجتمع الدولي بالخروج عن صمته وسياسة الكيل بمكيالين، والوقوف أمام مسؤولياته السياسية والأخلاقية لوقف إرهاب الاحتلال وعدوانه".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تواطؤ (خلدون)

    الاثنين 21 تموز / يوليو 2014.
    تواطؤ دولى !! مفهوم فمنذ 70 عاما والحال كذلك ولا نستغرب. أما أن يكون تواطؤ عربي فهذا مالا يستوعب والآن تواطؤ إسلامي أيضا.لكن العشرة الأواخر في رمضان على كل مسلم وغير مسلم أن يدعو بأن يأخذ العرب والمسلمين المتواطئين أخذ عزيز مقتدر ويريهم الموت البغيض إن شاء الله.فالمتواطئين المعروفين من هم لا يستحقون الحياة ولا الثروة أما تواطؤ مصر فأرجو أن يرينا الله فيها يوما لم يمر على أعتى أعدائنا. فلم تقتلون شعب بريء فقط لكرهكم لحماس. هل هي حماس فقط التي تقاتل....