فهد الخيطان

لماذا صمتوا عن جرائم "داعش"؟

تم نشره في الاثنين 21 تموز / يوليو 2014. 11:08 مـساءً

بعد أيام على سيطرة جماعة "داعش" الإرهابية على مدينة الموصل؛ ثاني أكبر مدن العراق، ثارت ثائرة حكومة بغداد، وأعلن رئيس الوزراء نوري المالكي أنه بصدد إعادة لملمة قواته التي هربت من الموصل وتركتها نهبا لداعش، لاستعادة السيطرة على المدينة من جديد. وطلب دعما عسكريا من أميركا، وحصل على وجه السرعة من روسيا على طائرات سوخوي، دخلت سماء المعركة على الفور.
الولايات المتحدة الأميركية وضعت هي الأخرى قواتها في المنطقة في حالة تأهب، ودفعت بالمزيد من البوارج البحرية إلى مياة الخليج، وشحنت طائراتها بدون طيار استعدادا لتوجيه ضربات لحصون الإرهابيين في الموصل ومناطق أخرى من العراق.
بيد أن هذه "الدربكة" استمرت أياما وتوقفت؛ طلعات "السوخوي" توقفت، والطائرات بدون طيار اكتفت بجولات استطلاعية ولم تقصف هدفا واحدا في الموصل.
في المقابل، استرخت عصابات "داعش" في الموصل؛ كانت مطمئنة إلى درجة أنها سيرت موكبا احتفاليا ضخما لمقاتليها في شوارع المدينة. وعندما شعرت أنها في مأمن من القصف، شرعت في فرض أفكارها الشريرة على سكان الموصل. بدأت بارتكاب جرائم مروعة ضد من أسرتهم من أفراد الجيش العراقي، وكل من يعارض نهجها في المدينة، ثم قامت بتحطيم إرث الموصل من التماثيل التاريخية والمراقد الدينية، وفرضت ضرائب باهظة على التجار وأصحاب الأعمال. سلبت ونهبت، ومنعت النساء من العمل أو الخروج إلى الشوارع.
بعد ذلك، التفتت "داعش" إلى سكان الموصل من المسيحيين والشبك؛ قتلت المئات من الشبك، واعتقلت العشرات، وما يزال مصيرهم مجهولا. كما وضعت المسيحيين؛ المكون التاريخي الأقدم في المدينة، أمام خيار الموت أو الهجرة، وسلبت ممتلكاتهم، وجردتهم من أبسط حقوقهم الإنسانية. لم يكن بوسع أهل الموصل الخاضعين لحكم الجماعة الإرهابية فعل أي شيء؛ فمن يعترض مصيره القتل فورا. رغم ذلك، تصدى الكثيرون منهم لقرارات "داعش" بحق إخوانهم المسيحيين؛ ففي خطوة منهم لمنع سيطرة "داعش" على منازل المهجرين، توافقت عديد العائلات المسيحية على تسليمها لجيرانهم المسلمين لمنع مصادرتها لحين عودتهم مستقبلا إلى ديارهم، فيما غامر شيوخ عشائر سنية بإيواء عائلات مسيحية في ديارهم بعد أن سدت في وجوههم كل الأبواب.
منذ يومين فقط، توجه فريق من إرهابيي "داعش" إلى جامعة الموصل، وأبلغوا إدارتها بسلسلة من الفرمانات الواجب تنفيذها على الفور؛ فصل الطلاب عن الطالبات، وإغلاق كلية القانون فورا، وتشكيل لجنة لمراجعة المساقات التعليمية تمهيدا لتعديلها بما يتناسب مع فكر "داعش" التقدمي طبعا!
حال الموصل من حال الرقة ودير الزور في سورية؛ إمارات تحكمها عصابات الجهل والتكفير، ومع ذلك لا تُحرك القوى الدولية والإقليمية، ومعها الأنظمة المعنية، ساكنا. عشرات الآلاف من البشر يُتركون تحت رحمة "داعش" و"النصرة"؛ فالأخيرة بصدد إعلان إمارة لن تكون أقل همجية من "خلافة البغدادي".
في العراق، أصبح همّ الحكومة تحصين بغداد فقط. وفي جوار الموصل، صار همّ الشيوخ والزعماء السُنّة تحسين شروط اللعبة السياسية، ولو كان ذلك على حساب الموصل ولحساب "داعش". وفي سورية صورة مشابهة تقريبا.
تقول التقارير الصحفية إن الموصل ستشهد في وقت قريب معركة فاصلة بين المقاتلين المحليين والأجانب من أتباع "داعش"، وهي المعركة التي ستضع نهاية لحكم الجماعة الإرهابية.
كل الأخيار في العالم يأملون ذلك، لكن السؤال يظل قائما: لماذا صمتوا عن جرائم "داعش" وتركوها تتمكن من الموصل؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجواب بسيط !! (عراقي)

    الثلاثاء 22 تموز / يوليو 2014.
    الحكومات العربية للأسف (ولا أستثني منها أحد) تخشى تنظيف مجتمعاتها من بؤر تفريخ التطرّف والعنف وبالتالي فهي -على الأقل- تغض النظر إذا ما إنتقلوا للعراق كيما يموتون هناك للتخلص منهم ... هذه الحكومات القصيرة النظر لاتدرك أنها ليست في مأمن مما يحدث وأن المتطرفين والتكفيرين سرعان ما يعودون وهم أكثر حقداً وشراسة على مجتمعاتهم نفسها .... لله درّك ياعراق لله درّك
  • »حكومتنا الرشيدة! (ابراهيم شحادة)

    الثلاثاء 22 تموز / يوليو 2014.
    تحياتي اخ فهد، السؤال يجب ان يوجه الى الحكومة الاردنية التي لم تصدر اي موقف تجاه جريمة تهجير الاخوة المسيحيين من الموصل! موقف غريب ومستهجن ومؤسف ويدل مرة اخرى على رهانات غبية ستدخلنا بالحيط!
  • »فئة دسيسة و ضاله (الدكتور عمر)

    الثلاثاء 22 تموز / يوليو 2014.
    ما زلت مقتنعا أن داعش هي فئة شكلت من المخابرات الامريكية و يتم دعمها ماليا من بعض دول الخليج و تلتقي مع النظامين السوري و العراقي في قواسم عديدة . هدفها إثارة البلبلة و الرعب في الناس للرضاء بالتقسيم الجديد من جهة و محاربة الاسلام الوسطي من خلال تنفير الناس من الدين الاسلامي . سيثبت التاريخ أن هولاء الشرذمة من مدعي الاسلام ما هم الا عملاء للمال و اليهود و لا علاقة لهم بالدين الاسلامي الحنيف .
  • »عدوان ماسوني صهيوني متصهين مستعرب. (ابو خليل الكزاعير)

    الثلاثاء 22 تموز / يوليو 2014.
    السبب وراء صمت بعض الانظمة المتساقطة والمتهالكة في المنطقة ، ليس سوى تشجيع وتبرير لاستمرار الجرائم والمجازر ، والتي تجري في قطاع غزة ، ومنذ اسبوعين ، ومن قبل العصابات الارهابية الصهيونية ، احفاد القردة والخنازير ، ضد الابرياء والمدنيين العزل ، من شيوخ واطفال ونساء في قطاع غزة .... حيث تشارك ما يسمى بداعش ، بنفس المخطط الصهيوني ، والذي تزامن باحتلال الموصل من قبل ما يسمى بداعش ، مع مسرحية اختطاف ثلاثة من احفاد القردة والخنازير في الضفة الغربية ، كمبرر للعدوان الصهيوني الماسوني المتصهين المستعرب ، على المقاومة ، وعلى ابناء الشعب الفلسطيني ، في اراضي عام 1948 ،وفي الضفة ، وقطاع غزة.
  • »احترامي وتقديري (حواتمه)

    الثلاثاء 22 تموز / يوليو 2014.
    انت 100% اشاركك التساؤل ونتشارك جميعا الحزن والخوف و كلامك 100%
    بالنهاية الرب يكون مع المسيحين والجميع من كل الشعوب بغياب كل من مفروض يكون اله موقف وواقف متفرج