الضغوطات الاقتصادية على الأسر تلقي بظلالها على العيديات والمدارس

تم نشره في الخميس 24 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً
  • ينصح مختصون الأم أن تحدد ميزانية وتلتزم بها أثناء شراء مستلزمات العيد - (أرشيفية)

ديمة محبوبة

عمان - مع اقتراب انتهاء الشهر الفضيل وحلول العيد ومن بعدها المدارس، تشعر غالبية الأسر بضغوطات اقتصادية جراء النفقات والالتزامات المادية العائلية والاجتماعية الكبيرة.
تلك الظروف تلقي بثقلها على المواطنين الذي استنزفوا ماديا بسبب الدعوات على الافطار والمصاريف الشهرية الثابتة إلى جانب التسوق للعيد الذي يحل على الامتين العربية والإسلامية الاثنين أو الثلاثاء المقبلين.
الخمسيني أبو أحمد واحد من الذين طالته الضغوطات المادية في رمضان، ونظرا لصعوبة وضعه اضطر للاقتراض لتأدية الدعوات وشراء ملابس العيد للأبناء، الاستعداد لمصاريف المدارس.
ابو أحمد ينوه إلى أنه لا يشتري للعيد ملابس بأسعار ثمينة، بل يحرص على التجول في أكثر من سوق ويبحث عن المحال التي تعرض ملابس بأسعار معتدلة.
في حين تبين عزيزة عبيدات، وهي أم لثلاثة أطفال، أنها “في دوامة”، فهي تعمل براتب لا يتجاوز 300 دينار، وزوجها أيضا براتب لا يتجاوز الـ400 دينار، ما يجعل الدخل لا يتناسب مع النفقات.
وتتابع عبيدات حديثها “أقف عاجزة أحيانا وأنا افكر كيف سأسدد السلف التي استلفتها، بسبب كثرة المصاريف”، متابعة “دخلت رمضان بعجز مالي والآن أعاني أكثر لتغطية التزامات العيد”.
عبيدات تنوه إلى أنها حاولت أن تقتصد في مصاريف العيد وذلك حتى لا يتفاقم دينها، فضلا عن حلول موسم المدارس في الشهر المقبل وما يتطلبه دخول الأطفال للمدرسة من مصاريف ومستلزمات وأقساط.
ومع حلول انتهاء رمضان وقرب قدوم عيد الفطر تشهد الأسواق حالة من النشاط، وتميل بعض الأسر مع تزامن العيد والمدرسة أن تحد من شراء ملابس للعيد، وتشتري مستلزمات للمدرسة.
صاحب أحد المحال التجارية في جبل الحسين عوض عزام يقول “هناك حركة كبيرة في الأسواق، لكن هذا لا يعني أن نسبة الشراء عالية، فإنها قليلة جدا، ومعظم المتجولين هم ممن يبحثون عن فرحة العيد بأسعار زهيدة”.
ويبين أن أصحاب المحل يستغربون من الأعداد الهائلة التي تتوارد إلى الأسواق من دون جدوى شرائية، ورغم ذلك يؤكد عزام بأن التجار لا يقدرون على تخفيض الأسعار اكثر مما هي عليه، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب والالتزامات الكبيرة من إيجارات وفواتير وأقساط.
رب الأسرة أبو خالد يقول “أشعر بصداع كلما فكرت بان مصاريف العيد ستتزامن بعد أسابيع مع قدوم المدارس وان راتب الشهر المقبل سيذهب نصفه سدادا لسلفة”.
ويتابع “ربما أفكر في الاستدانة من الأصدقاء، فلا أستطيع الهروب من التزامات العيد العائلية والعيديات ولا أستطيع أيضا التهرب من شراء ملابس العيد ونفقات المدرسة”.
الثلاثيني عدنان الزواهرة ينوه إلى أن “الأوضاع الاقتصادية المتردية للمواطنين دفعته الى التفكير جليا في آلية إنفاق راتب الشهر المقبل، وتحديد الأولويات لعمليات الشراء من ملابس العيد الى مستلزمات المدارس، وذلك من خلال خفض استهلاك المواد الغذائية والدعوات على الافطار في رمضان لصالح الملابس وأقساط المدارس”.
 اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع يؤكد أهمية اتباع الأسر لنهج توزيع الاحتياجات، بداية من توقيت حصولها على الدخل الثابت حتى نهايته، على أن تبدأ عملية الشراء من المراكز التجارية والأسواق بطريقة محددة، من دون التجول العشوائي، والتعامل مع الأمر على أنه نزهة، ومد اليد إلى التقاط ما تحمله الأرفف من دون التفكير جديا بمدى الحاجة إلى ذلك، خاصة عندما تصطحب الأسرة جميع أفرادها إلى مركز التسوق.
وينصح بتحديد بعض الأوقات للتسوق، وعدم اصطحاب الأطفال، لأن طلباتهم لا تتوقف ويصعب التحكم فيها، أمام المغريات، التي تقدمها الأسواق من ملابس تحمل الصور والألوان التي يرغب بها الأطفال، كما أن الألعاب التي تنتشر على الشوارع والأرصفة تشدهم ويريدونها بأي طريقة، وإن كانت أسعارها زهيدة إلا أنها تزيد من الانفاق.
ويضيف جريبيع أن ربة الأسرة تلعب الدور الأهم في تحديد احتياجات البيت من السلع الغذائية، ووصفها بـ”وزيرة مالية ناجحة في الشؤون الأسرية”، حيث تجيد تحديد احتياجات بيتها أكثر من رب الأسرة، الذي يأخذ ما يقع عليه نظره، في محاولة منه، لإرضاء زوجته وتوفير كل احتياجاتها.
وينصح بتدوين الاحتياجات على ورقة خارجية قبل الذهاب إلى السوق للمشتريات الخاصة بالعيد والمدارس حتى لا تخرج عنها الاسرة وكذلك وضع ميزانية محددة والتقييد بها.
في حين يبين اختصاصي علم النفس د. أنس أبو زناد أنه من الصعب التحكم النفسي في رغبات الشراء، أمام فنون الإعلان عن السلع، وما تقدمه من كلمات سحرية، لا ينتبه إليها الشخص، إلا بعد الشراء، حين يجد أنه خسر الكثير من ميزانيته الشهرية، منبها الى أن الكثير من الأسر، التي لا تحدد احتياجاتها، تتفاجأ في نهاية جولة بالأسواق أنها اشترت العديد من السلع غير التي تريدها.
وعلى الأسر الأردنية، وفق أبو زناد، أن تحدد ما تريده وتتقيد تماما بالورقة والميزانية، وعدم التأثر قدر الإمكان بإلحاح الأطفال لأجل شراء ما لا يلزمهم.

dima.mahboubeh@alghad.jo

@dimamahboubeh

التعليق