محمد برهومة

العراق وتبديد الهواجس الأردنية

تم نشره في الخميس 24 تموز / يوليو 2014. 11:02 مـساءً

لم يستعجل الأردن باستضافته مؤخرا مؤتمرا للمعارضة العراقية، بل فعل ما ينبغي فعله، وضمن سياسة ثابتة تقول إن الالتزام الأردني المبدئي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار وغيرها، لا يتعارض مع سياسة "النفوذ الإيجابي" الذي يحفط المصالح الأردنية ولا يهددها.
وبناء الأردن علاقات طيبة وإيجابية مع العشائر السُنّية في العراق، وخاصة المحاذية لحدوده في الأنبار، ليس جديداً ولا غريباً، لكنه أصبح أمراً أكثر إلحاحاً بعد صعود نفوذ تنظيم "داعش"، وتحرك أكراد العراق لتأمين مناطق نفوذهم في الشمال. الأردن معنيّ في ظل هذه البيئة المتحركة بتأمين حدوده مع جارته الشرقية، بحيث لا تكون مجالاً للتهريب والتسلل وأعمال الإرهاب، أو النزوح غير المحسوب. وبالتأكيد أن الأردن يفضّل أن يكون ذلك بالتعاون مع حكومة عراقية قوية، وفي حال لم يتوافر ذلك، كما دلّ حادث انسحاب القوات العراقية من المناطق الحدودية مع الأردن، فليس للمملكة من خيار سوى البحث عن بدائل لتأمين مصالحها الاستراتيجية وأمنها الوطني، وهو حق سيادي لا جدال فيه. هذا الأمر يقلّص من فكرة أن الأمر مرتبط شخصياَ برئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي، بل هو مرتبط بسياسة عراقية تجاه تأمين الحدود مع الأردن، وتجاه صيانة حقوق المكوّن السُنّي في معادلتي السلطة والثروة في العراق، وفي إطار معادلة المواطنة المتساوية.
ما تقدّم يعني أن هذه الهواجس الأردنية ستظل قائمة حتى لو قيل إن من المرجح أن صفحة نوري المالكي تُطوى في العراق، وإن الزيارة الأخيرة للأمين العام لـ"مجلس الأمن القومي الإيراني"، الأميرال علي شمخاني، إلى العراق أكدت ذلك، وهو ما ظهرت مؤشراته في تصريحاته التي تحدث فيها عن "ضرورة تعاون القوى السياسية العراقية للخروج من الأزمة"، وعن أهمية "تشكيل الحكومة من فريق كفؤ ومنسجم وقوي"، وصولاً إلى كلامه لدى لقائه بمعظم مكونات القوى السياسية الشيعية العراقية، عن أنّ "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم حكومة عراقية بنوري المالكي أو غيره"، وهو ما أعلنه فيما بعد بشكل أوضح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بتأكيده أن إيران لا تؤيد المالكي أو لا تتمسك به دون غيره.
ما نودّ تأكيده هنا هو أنّ من مصلحة الأردن الوطنية أن يكون غرب العراق هادئاً، وبأسرع وقت ممكن. ولذا، فالهواجس الأردنية ستبقى موجودة في ظل عدم التأكد من مواقف قائمة المرشحين المحتملين لخلافة المالكي ( طارق نجم، وحسين الشهرستاني، وهادي العامري...) حيال مسألة تأمين الحدود مع الأردن، والتعاون في حفظ المصالح الأردنية العليا، وتبديد هواجس المملكة في ألا تكون تفاعلات الأمور الحالية والمستقبلية في الأنبار مصدر قلق للأمن الأردني. هذا القلق يتبدد عبر طريقين: الأولى، تتمثل في مغادرة سياسة الإقصاء والتهميش للمكوّن السُنّي في الحياة السياسية العراقية؛ أي جعل المشاركة السياسية العادلة مدخلاً لإرساء الأمن والاستقرار. والثانية، تتمثل في تأكيد أنّ دعم الحكومة العراقية للمناطق السُنّية في الأنبار والموصل وسواهما وعدم إهمالها تنموياً، هو الطريق الأقصر والأكثر نجاعة في القضاء على تنظيم "داعش" وسواه من الجماعات الإرهابية.

التعليق