الحرب العبثية في غزة

تم نشره في السبت 26 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً
  • جنود إسرائيليون على حدود قطاع غزة - (أرشيفية)

افتتاحية" — (الغارديان) 21/7/2014

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

لعل أسوأ شيء في القتال الدائر في غزة وإجمالي الخسائر المدنية التي تبعث على الأسى في كل يوم، هو أن هذه المعركة لا تدور في الحقيقة حول أهداف عسكرية، وإنما تدور حول المظهر والخيلاء وصورة الذات الوطنية. وإذا قدر لك أن تسأل كيف لهذه التطورات أن تبرر مقتل النساء والأولاد، أو إذا شئت، الجنود الرسميين، فإن الجواب سيكون أنها لا تفعل. لكن هذه هي الكيفية التي غالباً ما يتم بها استدراج العنف في الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
إن القصد هو تحقيق السيطرة النفسية على الخصم، واكتساب سيطرة لا تضاهى في دائرتك الانتخابية الخاصة. وتجدر الإشارة إلى أن كلاً من القوات الإسرائيلية فائقة الحداثة وجيش حماس البائس من حيث العدد، يؤديان أقل في مسرح الحرب مما يؤديان من أجل مواطنيهما، بحيث يبدون وأن عليهم أن يثبتوا، مرة تلو المرة، أنهما أبطال شعبيهما. وفي كل الأعوام التي تم فيها إطلاق ما يشبه ألعاباً نارية عديمة الفائدة عبر الحدود، فإن الصواريخ البدائية التي تطلقها حماس على إسرائيل قتلت بالكاد أي إسرائيلي. إنها تخيف الناس وتغل الأسواق المركزية وتعطل الأعمال وتزيد من أسعار بوالص التأمين. ومن الطبيعي أن يكون من الصعب العيش حتى في ظل تهديد بعيد كهذا، كما أنه يجب عدم الحط من شأن الضرر الذي لحق بالأطفال. لكن هذا لا يشبه الهجوم الكاسح أو أي شيء من قبيله.
إن ما هو صحيح بخصوص الصواريخ يكون صحيحاً بنفس القدر بخصوص تهديد أحدث، أنفاق حماس التي تم شقها لنقل الأطراف المغيرة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. وعادة ما كان يتم اعتراض هؤلاء المغيرين وقتلهم، عادة دون وقوع أي خسائر في الجانب الإسرائيلي إلا في حادثة واحدة في العام 2006، عندما تم اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
لا تبرر الأنفاق الكلفة الضخمة في العمالة ومواد البناء التي استثمرتها حماس فيها. ومن وجهة نظر إسرائيلية عقلانية، سيكون ترك حماس تضيع وقتها في حفر الأنفاق بينما يتم إتقان أساليب كشف المغيرين، أفضل من الدخول إلى غزة بكامل القوة من أجل تدمير الشبكة التحت أرضية فيزيائياً. لكن هذه الأطروحة لا يتم تبنيها لسوء الطالع. فالمبدأ الإسرائيلي، كما بدأ في الاتضاح عملياً، يقول إن أي تهديد للسكان، مهما كان صغيراً، يجب أن يقابل بقوة جامحة. وتعاقب السياسة الإسرائيلية القادة الذين يتجاهلون هذا المبدأ. ولا يوجد لدى حماس، وعلى نحو مشابه، أي مسوغ عسكري للذهاب للحرب. لكنها كانت تنزلق سياسياً بعد أن فقدت راعيها المصري وغيره من الحلفاء. وقد أجبرت على الدخول في حكومة وحدة وطنية مع منظمة التحرير الفلسطينية مع وعد بمساعدة مالية واحتمال رفع القيود الإسرائيلية والمصرية عن التجارة.
كان من الممكن لإسرائيل أن تنظر إلى الحكومة الفلسطينية الجديدة، التداعي المحتمل المفيد لفشل جهود وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في التوسط لتحقيق تسوية سلمية، كفرصة لاحتواء حماس سياسياً. وكان من الممكن أن يكون في عودة منظمة التحرير الفلسطينية ثانية إلى غزة طريقة أفضل بكثير لوقف الصواريخ والأنفاق من شن حملة عسكرية. ولكن إسرائيل عارضت بدلاً من ذلك حكومة المصالحة الفلسطينية، ثم استخدمت اختطاف وقتل طلبة "ييشيفا" الثلاثة كذريعة لمطاردة جماعة حماس في الضفة الغربية. ولم تر حماس طريقة للخروج من هذا المأزق سوى القتال. وقد قبلت حماس تحدي الإسرائيليين عسكرياً على أمل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، والذي يجلب معه أموالاً ويرفع القيود عن مناطقها -وفوق كل شيء أن يظهر للغزيين بأنها ما تزال تستطيع الدفاع عن مصالحهم.
يجب وضع نهاية لهذه الحرب الرهيبة الصغيرة وعديمة الجدوى في الجزء الضخم منها في أهدافها السياسية والوحشية على المدنيين وعلى نحو يتجاوز الكلمات. ومدركاً إلحاحية الحالة، طار جون كيري إلى الشرق الأوسط. بل ان لديه مهمة أكثر تعقيداً مما كان عليه الأمر بعد اشتباكات غزة السابقة. كبداية، لم تعد مصر تحظى بثقة حماس كوسيط، لكن موافقتها ستظل ضرورية إذا ما أريد أن تعود الحركة العودة إلى حدود سيناء. ويريد الفلسطينيون وساطة قطر أو تركيا بدلا منها. ثم في توازٍ مع العمل لوقف لإطلاق النار، تمس الحاجة إلى إجراء مفاوضات بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية لاستعادة حكومة الوحدة الوطنية التي تواجه صعوبات، بينما تمس حاجة إسرائيل إلى إعادة النظر بشكل جوهري في موقفها العدائي من هذه الحكومة. وما لم تكن هناك اتفاقية أوسع وأشمل، فسوف تعاود الصواريخ والأنفاق الظهور، إن عاجلاً أو آجلاً. وعندها سيكون الوقت قد حان لاندلاع حرب أخرى.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان:
 The Guardian view on a futile war in Gaza

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الغطرسة والصلف الاسرائيلى فى اعتداءاته المستمرة والمتواصلة (د. هاشم الفلالى)

    الأحد 27 تموز / يوليو 2014.
    إن هناك تركيز على التعامل مع الازمات الداخلية للمجتمعات المنطقة، والتى تتفاقم حيث المتغيرات الكثيرة التى اصبحت تتواجد وما يصاحبها من تطورات هائلة فى كافة المجالات والميادين، تؤدى إلى حدوث ذلك الوضع المختلف عما كان فى السابق من الكثير من تلك المقومات التى اختفت وتغيرت واصبحت لا تؤدى إلى تحقيق النتائج الايجابية فى مسارات سهلة ميسرة، وانما هو مسارات اصبحت صعبة معقدة، فما كان محصورا فى اطار الصراع المشترك فى تحقيق السلام العادل والشامل بالمنطقة والحصول على الحقوق الشرعية الكاملة للعرب فى قضاياهم لم يعد هناك من يدعمه بان ينفذ ويصبح سارى المفعول، وأنما هو العناد والصلف والتمادى فى القيام بالمزيد من الاعتداءات الغاشمة المستمرة والمتوصلة، والتى اصبحت لا تلاقى إلا القليل من الاستنكار والتنديد من المجتمع الدولى. إذا فقد اصبح هناك ذلك الوضع الخطير الذى يحتاج إلى اليقظة من العرب فى معالجة قضاياهم بالاسلوب يضمن الحصول على النتائج الايجابية فى انهاء الصراعات بالمنطقة وعودة الاستقرار المنشود لها.