نضال منصور

الدعاء لا يكفي لنصرة غزة

تم نشره في السبت 26 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً

يطل عيد الفطر صعباً في العالم العربي، فبهجة الفرح في ظل هذا الوضع الكارثي تبدو مستحيلة، وأكثر وجوه الأزمة بشاعة هو العدوان الإسرائيلي على غزة، وحرب الإبادة التي تشن ضد شعبها حتى قارب الشهداء الألف، وأصبحت المستشفيات والمدارس هدفاً بعد البيوت
***
في فلسطين الصراع بين شعب يريد أرضه وحقه مع عدو فاشي محتل، ولكن المشهد في العالم العربي لا يقل بشاعة حتى وإن لم يكن هناك عدو يحتل الأرض، وما يحدث في العراق يكشف الصورة بقباحتها، رغم التهليل للتوافق السياسي بين الأحزاب على منصبي رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية، وانحصار الأزمة في اختيار رئيس للوزراء توافقي بعد الفيتو الذي وضع على عودة الرئيس المالكي.
قباحة الصورة كانت على أشدها في الموصل بعد أن أصدرت "داعش" فرماناتها لمسيحيي الموصل بإشهار إسلامهم أو دفع الجزية أو الرحيل عن مدينتهم وترك بيوتهم.
كل التطمينات التي صرفت في الأيام والأسابيع الأولى لسيطرة "داعش" باحترام حقوق الإنسان ومعتقداتهم، لم تكن سوى ذر للرماد بالعيون لتحقيق التمكين والسيطرة.
 المخاوف الآن في العراق تتجاوز بناء الجيوب والدويلات الطائفية، فالأمر بعد خطوة "داعش" الأخيرة ضد مسيحيي الموصل تهدد بتطهير "ديني" وطائفي وعرقي.
ولا أتصور حتى لو نجح القادة السياسيون في التوافق على رئاسة الحكومة في العراق أن ينجحوا في استعادة العراق ووحدته وتوافقه، فأكثر اللاعبين الرئيسيين هم صناعة هذه الفوضى، واستمرارهم مرهون بالتقاسم المذهبي والصراع السياسي على جثة العراق.
"داعش" بعد إعلان دولة الخلافة وعزمها على تنظيم رحلات سياحية بين سورية والعراق، ولا أعرف ماذا ستعرض على السياح غير تدمير الكنائس، والمساجد، ومشاهد الذبح والقتل لن يطول استرخاؤها، فالتحالف غير المقدس مع قادة عشائر السنة، وقادة حزب البعث السابقين، وقيادات سابقة في الجيش العراقي والذي فرضته الخصومة المشتركة للمالكي لن يدوم طويلاً، وهو ما يمهد في القريب العاجل أو ليس ببعيد، لصراع وحرب بين مكونات هذا التحالف، لأنها لن تقبل باستفراد "داعش" وممارساته المرعبة بحق العراقيين خاصة وأنهم متفقون فقط على معاداة المالكي ومختلفون أيديولوجياً.
***
مشهد العدوان على غزة استأثر بالخبر الرئيسي في كل الفضائيات العربية والدولية، وتراجع الاهتمام بما يحدث في سورية مع أن مسلسل القتل لم يتوقف أبداً، والعيد الذي سيأتي على سورية سيكون داميا ومؤلما أيضا.
لا تقدم في المشهد السوري، وإرادة المجتمع الدولي في إيجاد مخرج وحل سياسي ليس أكثر من سراب، وكل ما يحدث هو إعادة تموضع عسكري بين السلطة الحاكمة والمعارضة المقسمة والمتناحرة في مناطق مختلفة، وذات الأمر يحدث سياسياً، حيث ينشغل المعارضون في تغيير هياكلهم السياسية بين الحين والآخر تبريرا لأزمات وخلافات لا تنتهي ولن تنتهي.
يبدو أن سورية ستظل جرحاً نازفا مفتوحا، وحتى الرهانات على جنيف جديد لم تعد في المدى المنظور، فمن يجرؤ الأن للمضي في دعم المعارضة حتى سياسيا و"داعش" تفعل ما تفعل وتتمدد، وجبهة النصرة تستعد هي الأخرى إنْ صدقت المعلومات لإعلان دويلتها وخلافتها؟!
***
غزة تذبح على أبواب العيد، والفوضى والاقتتال ليس حصريا بالمشرق العربي، ففي المغرب العربي دولة تكاد أن تسقط رغم ثرائها ومواردها.
ليبيا تعاني، لا بل تحتضر، وكاميرات الإعلام وخاصة الغربي تكاد تكون غائبة عنها، وكأنه أمر مخطط له أنْ تترك هذه الدولة الغنية تنزف وتستنزَف حتى لا تنهض. هل من وصفة لتعافي ليبيا، توقف الاقتتال، والصراع والتقسيم وتمنعها من الانزلاق الى هوة الدولة الفاشلة؟!
***
حالة التشاؤم تسود على أبواب العيد، فالدم يراق، والصراع ينفجر، والحريات وحقوق الإنسان تنتهك، والطغاة يفرحون بانتصاراتهم، والدعاء وحده لا يكفي لنصرة غزة، ولا لوقف الدم الذي يلون خريطة عالمنا العربي.       

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا عيد (شافيز)

    الثلاثاء 29 تموز / يوليو 2014.
    لا عيد سيدي والدم العربي يجري من فلسطين الى ليبيا الشياطين حلة في بلاد العرب اوطاني .