إبراهيم غرايبة

ماذا تفعل عندما تكون لا تفعل شيئا؟

تم نشره في الأحد 27 تموز / يوليو 2014. 11:07 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 27 تموز / يوليو 2014. 11:42 مـساءً

تخرج  محمود الرشدان من كلية الحقوق، وهو يتدرب الآن على المحاماة. لكن د. الرشدان من مواليد العام 1939، وهو أستاذ التربية؛ حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة وست كانسن في الولايات المتحدة في أوائل السبعينيات، وعمل في التدريس والبحث في جامعات الولايات المتحدة والإمارات العربية وماليزيا، وأخيرا في الزرقاء واليرموك. والمثال ليس نادرا، وإن كان ملفتا وذا مؤشرات بالغة الأهمية؛ فالإنسان قادر على العمل والإنتاج ومواصلة التعلم والتعليم، مهما بلغ من العمر.
الإنسان لديه نزعة سامية للبحث عن المعرفة والتعلم. وهو يفعل ذلك على نحو متواصل ومستقل أيضا عن العمل والعائد المادي، لكنه يرتقي بنفسه بلا توقف، ويستطيع في أي مرحلة من عمره أن يتعلم مهارات ومعرفة جديدة، وأن يضيف إلى نفسه ومن حوله وإلى المجتمع والعالم، جديدا في المعرفة والحياة. وفي جميع الأحوال، فإنه يحافظ على نفسه إيجابيا؛ قادرا على الشعور بالمعنى والجدوى لحياته وما يفعله.
في المقابل، فإن الإنسان قد يهدر نفسه وحياته ووقته في غير ذي معنى أو جدوى، وهذا أسوأ ما يصيب العقل والفرد في المجتمعات والأمم، في جميع المراحل العمرية. ويمكن تقدير حجم الهدر في ملاحظة سلوك وأسلوب حياة الناس؛ سواء كانوا أطفالا أو شبابا أو شيوخا.
ليس المطلوب بالضرورة أن يعلم كل واحد نفسه كما يفعل د.محمود الرشدان، ولكن هناك أشياء كثيرة وصغيرة ويومية يمكن أن يؤديها كل إنسان للمحافظة على لياقته النفسيه والعقلية، وليتأكد أنه يواصل التعلم والتطور، وأنه قادر على مواكبة التغيرات والإضافات التي تتدفق بكثافة عالية في التخصصات العلمية والمعرفية والمهن والأعمال والحياة اليومية.
تعرض جيسيكا ستيلمان في موقع "inc.com" عشرة أشياء صغيرة يمكن فعلها لزيادة الذكاء في أي عمر، وفي أي مستوى علمي كنت: "استفد من الإنترنت وشبكات التواصل في تعلم أشياء جديدة تهمك؛ في اللغات والمهارات المختلفة. هناك مواقع كثيرة تقدم ذلك مجانا. وسجل ما تتعلمه كل يوم؛ اكتب تقريرا يوميا في 400 كلمة يبين المهارات والمعارف الجديدة التي اكتسبتها، وتذكر ما أنجزته. واستفد من أصدقائك وتعلم منهم. وحاول أن تعرض وتشرح ما تعلمته.. أن تكون قادرا على تقديم وعرض المعارف والمهارات التي تعلمتها، فالفهم يستدل عليه بالقدرة على التفسير. وتعلم لغة جديدة إضافية، وتحدث الى نفسك كلما أتيحت لك الفرصة، فيما تعلمته أو تريد أن تفسره وتشرحه".
يقضي الإنسان كل يوم وقتا طويلا لا يفعل شيئا؛ أثناء الانتقال من مكان إلى آخر بسيارته أو بالمواصلات أو مشيا على الأقدام، وأثناء الانتظار في مؤسسة خدماتية (الدوائر الحكومية والبنوك وشركات الاتصالات والماء والكهرباء وعيادة الطبيب...)، وعندما يكون وحده لأي سبب ولا يعمل شيئا. والوحدة ثقيلة جدا، ويبدو أن أسوأ رفقة للإنسان هي نفسه، وهو مستعد لصحبة أي شخص على ألا يكون وحيدا. ولكن الوحدة قد تكون أفضل فرصة لإنجاز أعمال كثيرة؛ الاسترخاء والتأمل، وتنظيم ومراجعة الأفكار والمشاعر والذكريات، والتعلم الذاتي والتدريب على مهارات كثيرة وضرورية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »bellaljustd@yahoo.com (بهاء)

    الخميس 31 تموز / يوليو 2014.
    طبيعة الحياه في المجتمعات العربيه والتركيبه الاجتماعيه لا تدع الانسان يفكر ابدا في تطوير نفسه عقليا او اجتماعيا او ثقافيا او اي شيء اخر لان هم الانسان منذ الغر كيف يصل الى لقمة العيش الكريمه او كيف سوف يتزوج التي هي من ابسط حقوق الانسان الطبيعي