تمويل مشاريع الطاقة النظيفة في الأردن

تم نشره في السبت 2 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً

المهندس سامر الزوايدة*

خلال الأشهر الماضية، تم تقديم محاضرات عدة عن تمويل مشاريع الطاقة النظيفة، وكان أول هذه المحاضرات في مؤتمر التمويل الأخضر الذي قامت بإعداده الشبكة الأردنية من أجل استدامة الصناعة بالتعاون مع الجمعية العلمية الملكية يوم 10 كانون الأول (ديسمبر) 2013.
وتم تقديم ملخص عن تطور قطاع تمويل مشاريع الطاقة النظيفة في الأردن خلال السنوات الماضية من خلال مراجعة تقارير البنك الدولي ومراكز البحوث الأميركية والعالمية.
كما تم شرح موجز عن العوامل التي حفزت التقدم نحو الطاقة النظيفة.
وأهم هذه العوامل هي دعم الجهات المانحة، تنمية القدرات البشرية، إزالة الدعم عن المحروقات تدريجياً منذ 2008، تشجيع الصناعات النظيفة، تطوير قانون الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة- قانون رقم (13) لسنة 2012 مع الأنظمة التابعة له، البدء بتركيب عدادات صافي القياس في 2012، الاستراتيجية الوطنية لتغيير خليط الطاقة، وتطوير شبكة الكهرباء الوطنية.
وجميع الأشخاص والجهات الفعّالين والعاملين في جميع القطاعات بدأت بالبحث عن طرق فعّالة لتخفيض استهلاك الطاقة لأسباب اقتصادية أولاً وبيئية ثانياً للمشاركة في الجهد العالمي للمحافظة على البيئة والتخفيض من انبعاثات الكربون.
كم أن جميع قطاعات الاقتصاد بحاجة إلى بنوك وعلى دراية قوية بالتمويل الأخضر لتقليل المخاطر الكامنة في استخدام التكنولوجيا الجديدة وحساب العائد على الاستثمار في التمويل بشكل صحيح؛ حيث إن نسبة التمويل تشكل جزءاً أساسياً في حساب تكاليف الحلول المقترحة وجعلها حلولاً ممكنة للتطبيق ومرغوبة من قبل صاحب العمل والمستثمر.
وبدأ الأردن بمواجهة هذا التحدي عن طريق تدريب القوى البشرية التي هي الأساس في عملية التقدم واستخدام أفضل الطرق والممارسات العالمية وتدريب وتنفيذ خطط دراسية بيئية في الجامعات، وتدريب المهندسين على العمل بالطاقة الشمسية وترشيد استهلاك الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة والبدء بخطط ومشاريع تدوير وإدارة المخلفات وإدارة الموارد والمحافظة على البيئة.
وستسهم ممارسات الطاقة النظيفة في مواجهة ارتفاع أسعار النفط المستمر والتخفيف من انبعاثات الكربون وارتفاع معدل درجات الحرارة العالمي حوالي درجتين مئويتين وانخفاض معدل سقوط الأمطار وزيادة الطلب على الطاقة.
وحسب التعدادات السكانية، فإن حوالي 50 % من نسبة السكان في الأردن على مقاعد الدراسة (تحت 24 سنة) ويشكل 25 % من عدد السكان القوى العاملة بين 25-65 سنة التي يمكن أن تسهم في بناء المجتمع بشكل أساسي.
ويجب العمل بشكل مستمر على إعادة تأهيل القوى العاملة حالياً بما يتناسب مع متطلبات السوق لإيجاد حلول لترشيد استهلاك الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة وزيادة كفاءة إنتاج الطاقة، بالإضافة إلى أن بناء الخبرات المحلية عالية الجودة في أهم الاختصاصات المطلوبة عالمياً سيسهم في بناء سوق جديد للشركات والأيدي العاملة في هذا المجال على مستوى إقليمي.
وبناء عليه؛ فإن حجم العمل المطلوب في قطاع التعليم ضخم جداً لإعادة تأهيل الخطط الدراسية وتطوير برامج التدريب في جميع قطاعات التعليم لتوعية الطلاب والعاملين عن كيفية حسابات تكاليف واستهلاك الطاقة في جميع قطاعات الأعمال والاقتصاد والتجارة.
وأهم التحديات التي تواجه نمو قطاع التمويل الأخضر هي عدم وعي المستهلك بأهمية حساب تكاليف العمر التشغيلي للتكنولوجيا وضعف تطبيق الكودات والتي هي إلزامية في الأردن منذ العام 1993 وعدم وجود حلول ترشيد استهلاك الطاقة في قطاع المواصلات وتباطؤ تمويل القروض الصغيرة.
وبناء عليه؛ فإن معظم القرارات الإدارية تبنى على حساب التكاليف الابتدائية للحلول المقترحة ولا تأخذ بعين الاعتبار التكاليف التشغيلية والتي يمكن أن تكون أكثر من التكاليف الابتدائية في بعض الأحيان. ومن المتوقع نمو فرص العمل ليصل إلى 120 ألف وظيفة في قطاع الطاقة النظيفة في الأردن بحلول العام 2020. وسيقوم قطاع البنوك بدفع مبلغ 148 مليون دينار أردني خلال الأعوام 2014-2017 نتيجة الارتفاع التدريجي في أسعار استهلاك الطاقة الكهربائية في حالة عدم حدوث أي نمو في هذا القطاع. ويوجد حالياً أكثر من عشرين جهة تمويلية تعمل على دعم وتطوير قطاع التمويل الأخضر.

* بالتعاون مع جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة

التعليق