مئوية الحرب العالمية: قادة أوروبا يدعون إلى استخلاص دروس الماضي

تم نشره في الثلاثاء 5 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

لييج (بلجيكا) - دعا القادة الأوروبيون المجتمعون امس في لييج شرق بلجيكا لاحياء ذكرى اجتياح القوات الالمانية بلجيكا قبل مئة سنة الى "استخلاص العبر" من الماضي في حين يبدو الاستقرار مهددا بأزمة أوكرانيا.
وقال الملك فيليب، عاهل بلجيكا في خطابه إن "أوروبا التي يسودها السلام، اوروبا الموحدة، أوروبا الديمقراطية، ان جدودنا حلموا بها وانجزناها اليوم، فلنعتز بها ونواصل تحسينها".
من جانبه شدد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على انه "لا يمكننا ان نكون مجرد حراس للسلام نستعيد ذكريات الماضي  نحن ايضا امام مسؤولياتنا" في اشارة الى الازمة في اوكرانيا حيث اسقطت طائرة مدنية ماليزية والى "المجازر بحق المدنيين" في سوريا والعراق ومأساة قطاع غزة. وقال الامير وليام ممثل بريطانيا وبلدان الكومنولث التي شاركت في تلك الحرب الدامية، ان "احداث اوكرانيا تذكرنا بان انعدام الاستقرار ما زال ينتشر في قارتنا".
واعلن رئيس الوزراء البلجيكي ايليو دي روبيو بعد تكريم الاف الضحايا المدنيين البلجيكيين الذين "قتلوا في هذا الشهر المشؤوم في اب(اغسطس)1914، بيد الغزاة".
ولم يطلب الرئيس الالماني يواكيم غاوك في كلمته العفو لكن دعا باقتضاب الى "استخلاص العبر المريرة والرهيبة" من الماضي وقال "اليوم في اوروبا حلت قوة القانون محل قانون الغاب".
ومثل النمسا وارمينيا وايرلندا وصربيا ومونتينيغرو ورومانيا وبلغاريا والبانيا ايضا رؤساؤهم. وفي المجموع دعا ملك بلجيكا 83 دولة شاركت في الحرب العالمية الكبرى الى احياء تلك الذكرى.
وبالمناسبة انتشرت تعزيزات امنية كبيرة في المدينة لضمان امن حوالى 15 من الملوك ورؤساء الدول بمن فيهم الملك فيليبي السادس عاهل اسبانيا والرئيسين الفرنسي فرنسوا هولاند والالماني يواكيم غاوك والامير وليام ممثل بريطانيا ترافقه زوجته كايت.
وتوجهت الوفود الاجنبية التي بدا الملك فيليب وزوجته يستقبلانها الاثنين منذ التاسعة صباحا (السابعة تغ) في حي سان لوران العسكري، قبيل الظهر الى نصب كوينت التذكاري الذي يرمز الى تكريم الحلفاء في المدينة لمقاومتهم الغزاة الالمان في اب(اغسطس) 1914.
والقى الملك فيليب خطاب الافتتاح قبل ان يفسح المجال امام كل من فرانسوا هولاند ويواكيم غاوك والامير وليام ورئيس الوزراء البلجيكي ايليو دي روبو لالقاء كلمة.
وفي نهاية الحفل اطلقت اثنتي عشرة طلقة مدفعية للتذكير بالمقاومة البطولية لابراج لييج المحصنة الاثني عشر أمام الاجتياح الالماني، على ان تتوجه الوفود بعد ذلك إلى قصر المقاطعة لتناول الغداء.
ويحيي حفل ثان فرنسي بلجيكي بعد الظهر ذكرى تقليد مدينة لييج وسام جوقة الشرف في السابع من آب (اغسطس) 1914، بعد ثلاثة ايام فقط من اجتياح القوات الالمانية اراضيها.
وتوجه الأمير وليام وزوجته الى مقبرة سانت سمفوريان العسكرية الصغيرة في مونس، للمشاركة في مراسم تكريم الجنود القتلى مع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون والامير هاري.
وفي هذه المقبرة يرقد اول جندي بريطاني قتل خلال الحرب العالمية الاولى وآخرهم الذي قتل في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 1918 يوم وقف اطلاق النار الذي وضع حدا للاعمال العسكرية.
وفي بريطانيا ايضا احتفل امس بالذكرى المئوية لاعلان المانيا الحرب بسهرة بالشموع في كنيسة وستنمستر وموكب سيارات تلك الفترة، وصلوات.
وعلى مسافة آلاف الكيلومترات وفي أستراليا ونيوزيلندا تم تكريم عشرات الجنود المتحدرين من هذين البلدين والذين سقطوا في المعارك خلال الحرب العالمية الاولى.
وقال عمدة لييج ويلي ديميير ان "الحدث هو الاول من نوعه على هذا المستوى العالي من الامن".
وانتشر 650 شرطيا لضمان امن امكان الاحتفالات وطرق المواكب وتمركز قناصة من النخبة فيها،وحلقت في اجوائها مروحيتان كما ارسلت سيارة استطلاعية الى لييج لمراقبة لوحات السيارات.
وتنعكس هذه الاجراءات الامنية سلبا على السكان المضطرين للاكتفاء بشاشات عملاقة لمتابعة الاحتفالات، اما سكان الجوار فانهم مدعوون بصرامة الى لزوم منازلهم واغلاق نوافذهم.
وأوضح الكومندان ستيفان بيليه المكلف قيادة العمليات ان "بعض الوفود تقتضي مستوى امنيا رفيعا جدا ومن الافضل تفادي اثارة حساسيتهم".
وبحكم التحالفات اثار اجتياح بلجيكا في الرابع من آب (اغسطس) الأعمال العدائية في الحرب العالمية الأولى وانتهكت المانيا حياد المملكة الصغيرة للاطباق على القوات الفرنسية من جهتين وتلا ذلك الحادث فورا دخول بريطانيا الحرب.
وقاومت الحاميات والابراج الاثنى عشر المحيطة بلييج عدة ايام امام قصف المدفعية الالمانية التي لم تتغلب عليها الا باللجوء لاول مرة الى مدافع من عيار 420 ملم المعروفة باسم "برتا الكبيرة". وخلفت تلك المعارك آلاف القتلى من الجانبين.
وسقطت المدينة في 16 آب (اغسطس) لكن مقاومتها التي لم تكن متوقعة سمحت بتعطيل زحف قسم من القوات الالمانية موفرة تلك المهلة الصغيرة الثمينة للحليفين الفرنسي والبريطاني. واشادت الصحافة الانغلو-سكسونية "ببلجيكا الصغيرة الشجاعة".
وانتقمت القوات الالمانية من تلك المقاومة بارتكاب فظائع أودت بحياة 6500 مدني وأثارت استنكار العالم الغربي. -(أ ف ب)

التعليق