تقرير اخباري

جدل حول نشر الصور "الموجعة" لضحايا العدوان الإسرائيلي عبر مواقع التواصل الاجتماعي

تم نشره في الثلاثاء 5 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً

 مجد جابر

عمان - منذ اللحظة الأولى، التي بدأ فيها العدوان على غزة، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، دون توقف بتناقل صور الضحايا، من أطفال ونساء ورجال، ممن استشهدوا بنيران العدو.
الأم الثكلى والطفل، الذي قتل والداه، والأب الذي قتل كل أبنائه وقصف بيته، والأخ الذي يبكي إخوته، الذين فارقوا الحياة أمام عينه. كل ذلك كان محتوى مئات وآلاف الصور، التي تداولها الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تاركة ألما وحسرة في نفس كل إنسان شاهدها.
غير أن تلك الصور، ورغم قسوتها ومأساتها، كانت تبث واقعا حيا شهدته غزة في أيام العدوان الأليمة.
إلا أن الوقع الإنساني القاسي لهذه الصور، بما حملته من دماء زكية، وتشويه في جثامين الشهداء، خاصة للأطفال منهم، بما لا تحتمله الأعين والقلوب، أثار جدلا واسعا، نقلت جزءا منه أيضا، مواقع التواصل، حول صواب نقل وبث مثل هذه الصور عبر مواقع عامة، وسط انقسام ما بين مؤيد ومعارض لعرض مثل هذه الصور.
الثلاثينية هند مرزوق، لم تتوقف منذ بداية القصف على غزة قبل نحو شهر، عن متابعة الأخبار، بل ولجأت شخصيا لنشر أقسى وأفظع الصور لضحايا العدوان، على صفحتها الخاصة على "فيسبوك، و"تويتر"، و"انستغرام".
تقول مرزوق إنها، بالرغم من معرفتها بمدى صعوبة هذه الصور وقساوتها انسانيا، وأن كثيرا من الناس قد لا تحتمل رؤيتها، إلا أنها تجد أنه "واجب على كل انسان أن يرى ما حدث لكل طفل وامرأة وشاب في غزة، ليشاركوهم، ولو بأقل شيء ألم المعاناة".
تضيف "في النهاية هذا هو الواقع، الذي لا يمكن تجميله أو تكذيبه أو إخفاؤه، ولا بد على كل انسان، لديه الحس والانسانية، أن يشاهد هذه الصور، رغم فظاعتها، ليشعر ولو بجزء بسيط من معاناة أهالي غزة كل يوم، وكل ساعة وكل دقيقة، على أمل أن يتحرك أحدهم".
مريم عبدالله، التي اعتادت تصفح "فيسبوك" بمجرد استيقاظها يوميا، لتكون على اطلاع بما يدور حولها، فقد قررت أن تغلق حسابها الخاص إلى أجل غير مسمى، نظرا "لكثرة الصور التي يتناقلها الناس عن غزة من ذبح ومجازر من قبل العدو".
تقول "بشاعة ما قام الاسرائيليون من جرائم وحرق وسفك للدماء وقتل للأبرياء، جعلني غير قادرة على متابعة أي أخبار، ذلك خلق عندي حالة من الكآبة لشعوري بأني مكتوفة الأيدي، وغير قادرة على عمل أي شيء".
أما نضال محمود، فهو يعتبر أن للميت حرمته، التي يجب مراعاتها واحترامها، لذلك يرى أن تناقل صور جثث الأطفال والنساء والرجال والشيوخ، ممن نكل بهم، "لن يغير من واقع الأمر"، ويقول "تداول هذه الصور بهذه الطريقة، بعد استشهاد أصحابها، وهم مشوهون وفاقدون لأعضائهم، والدماء تغطيهم لا يعتبر بالأمر الجيد الذي يليق بموت الشهيد".
ويضيف محمود أن الانسان يجب أن يشعر مع غيره بمصابه ووجعه "دون انتهاك حرمته وتداول صوره بهذه الطريقة".
اختصاصي الإعلام د. تيسير أبو عرجة يرى أنه من الجانب السياسي والمعنوي، فان نشر مثل هذه الصور قد يصب في تعرية الأساليب الصهيونية، التي لا تراعي الأطفال وتتعمد قتلهم، وإن كان ذلك صعبا جداً على النفس وعلى الأطفال".
 ويضيف أبو عرجة أنه أمام هذا العالم، الذي لا يشعر بشيء، يكون لهذه الصور "تأثير كبير" على الرأي العام العالمي، ليدرك أن هؤلاء قتلوا من دون ذنب.
ويشير الى أنه في هذه الحالة بالذات، وفي هذه القضية خاصة "يعتبر نشر هذه الصور على قساوتها جزءا من إدانة الاحتلال الذي يعمل ويقتل ويجرم دون رادع".
فيما يذهب الاختصاصي النفسي د. محمد حباشنة إلى أن الإعلام الآن له "أهمية قصوى في موضوع اظهار البعد الاخلاقي للقضية، ولا يمكن اعتبار الموضوع حرمة في موضوع كله فخر مثل الشهادة".
ويشير إلى أن تركيز المواقع على إظهار بشاعة الاعتداء "من شأنه أن يحفز العالم على التعاطف الذي يقود إلى فعل"، مبيناً أهمية أن توثق هذه المجازر بشكل كبير.
وهو يرى أن أهالي الأطفال الضحايا أنفسهم "يرغبون أيضا في نشر هذه الصور، لاعتقادهم أنها قد تكون الثأر، الذي يفضح العدو ويعريه".
بل ودعا الحباشنة الإعلام لأن يغطي "خصوصية كل ضحية للعدو، من كل النواحي، اسمه وعمره وأنسنته، وليس فقط حصد ورصد الأرقام"، لافتا الى أن ذلك "قد يكون له جدوى فيما بعد".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الضمير الميت (العرب)

    الخميس 7 آب / أغسطس 2014.
    بما اننا نحن العرب ما زلنا في سباتنا بسبب المنومات التي توضع لنا في الماكولات من طرف الغرب فلا احد يوجه لنا التهم بشان قضية غزة