مزارعو وادي الأردن يشرعون بالتجهيز للموسم المقبل وسط ترقب الأحداث في الدول المجاورة

تم نشره في الخميس 7 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

حابس العدوان

الأغوار الوسطى – يبدأ مزارعو وادي الأردن بتجهيز الأرض لزراعتها للموسم الحالي، فيما عيونهم تترقب الاوضاع الامنية المحيطة بالمنطقة والتي حدت في المواسم الماضية من انسياب المنتجات وتسببت بما عرف "بالاختناقات التسويقية" والتي ألحقت بهم خسائر متتالية.
ورغم تخوفهم الكبير من استمرار المشاكل التسويقية الناتجة عن الأوضاع الأمنية في دول الجوار وتأثيرها على القطاع الزراعي، الا أن المزارعين بدأوا فعليا بحراثة أراضيهم وتعقيمها في خطوة أولى لبدء موسم جديد، مبدين عدم تفاؤلهم بمستقبل القطاع الزراعي في ظل الظروف الحالية والتي تشهد ارتفاعا في مستلزمات الإنتاج وأجور الأيدي العاملة، إضافة الى الديون المترتبة عليهم نتيجة خسارتهم الموسم الماضي.
يبين المهندس الزراعي محمد العدوان ان قيام المزارعين بتجهيز أراضيهم لزراعتها للموسم الجديد إنما يدل على أهمية هذا القطاع لفئة عريضة من المجتمع الأردني لا تعرف سوى هذه المهنة ولا يمكنها العيش دونها، موضحا ان المشاكل والتحديات التي بدأت تتعمق عاما بعد عام أبرزت الحاجة الملحة لوضع إستراتيجية جديدة وفعالة لتنمية القطاع الزراعي تراعي البعد الاجتماعي وتعمل على النهوض بالمزارع من كبواته وعثراته المتتالية والتي كان آخرها مشكلة الاختناقات التسويقية.
ويوضح نايل العدوان أن المزارعين شرعوا بتجهيز اراضيهم لزراعتها الموسم المقبل على أمل ان يتمكنوا من سداد ديونهم وتوفير الحياة الكريمة لأبنائهم، لافتا أن غالبية هؤلاء المزارعين لا يوجد لديهم أي عمل آخر، ولا يجيدون العمل بأي مهنة اخرى ما يضطرهم الى زراعة ارضهم كل عام رغم الخسائر المتتالية.
ويبين نايل ان القطاع الزراعي هو نظام حياة وأسلوب معيشة ومصدر للدخل لآلاف الأسر في وادي الأردن ويتعدى ذلك الى كونه نظام أمن غذائي واجتماعي، ما يتطلب من الحكومات العمل على النهوض به وحل مشاكله العالقة، مضيفا أن الانتكاسات المتتالية للقطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة أدى إلى هجران عدد من المزارعين لأراضيهم وتركهم لمهنة الزراعة التي لم تجر عليهم سوى المصائب والخسائر التي دفعوا ثمنها من حياتهم وقوت أولادهم.
ويؤكد مزارعون أن استمرار الأحداث في الدول المجاورة وخاصة سورية والعراق  سيعيق الى حد ما انسياب المنتجات والبضائع من الأردن الى هذه الدول كما هو معتاد في المواسم السابقة، ما سيؤدي الى اختناقات تسويقية وتدن في الأسعار، مشيرين إلى أن هذه الاسواق الرئيسة تستوعب اكثر من 90 % من الانتاج الزراعي الأردني وتعثر وصول الانتاج الزراعي اليها سيتسبب بكارثة حقيقية.
من جانبه ابدى مدير زراعة وادي الأردن المهندس عبدالكريم الشهاب عدم تفاؤله بتحسن الموسم الزراعي الحالي نظرا لاستمرار حالة عدم الاستقرار في الدول المحيطة والتي تعتبر السوق الرئيس للانتاج في وادي الاردن، مشيرا الى ان التجهيزات التي يقوم بها المزارعون حاليا لزراعة موسمهم تنذر بخسائر كبيرة خاصة وانهم لا زالوا يزرعون أراضيهم بنفس المحاصيل التقليدية وبكميات كبيرة .
وأكد الشهاب ان الاستطلاعات بينت أن 90 % من مساحة البيوت البلاستيكية التي يزيد عددها على 70 ألف بيت سيتم زراعتها بمحصول الفلفل وخاصة الفلفل الحلو، لافتا أن إنتاج هذه البيوت من هذا الصنف سيزيد على حاجة السوق المحلية بعشرات الأضعاف خلال الموسم .
وبين الشهاب أنه ورغم الخسائر التي تحملها المزارع خلال المواسم السابقة وهجران العديد من المزارعين لمهن الزراعة، الا ان هذا الامر لم يقلل من المساحات المزروعة، موضحا ان الأرض الزراعية سرعان ما تجد من يستأجرها ويزرعها سواء مزارعون وافدون او شركات زراعية.
واشار الشهاب الى ان مساحة الاراضي الزراعية التي يتم زراعتها سنويا تصل الى 285 الف دونم من اصل 350 الف دونم قابلة للزراعة في حين يصل عدد البيوت البلاستيكية التي تزرع سنويا في الوادي إلى 70 الف بيت بلاستيكي، داعيا المزارعين إلى عدم التوسع في زراعة المحاصيل التقليدية للحد من حدوث فائض الإنتاج والتوجه لتطبيق النمط الزراعي الذي سيكون الحل لجميع مشاكل القطاع الزراعي.
وشدد الشهاب على ضرورة التنويع بزراعة عدة أصناف في الرقعة الزراعية الواحدة، اضافة الى التوجه لزراعة المحاصيل الاقتصادية كالنخيل والعنب، مشيرا الى ضرورة دعم قطاع التمور من خلال انشاء مصانع ومراكز تدريج وتبريد وتوفير الأشتال كالنخيل والعنب بأسعار رمزية من أجل تشجيع المزارعين على تنويع الإنتاج والتوجه إلى زراعة هذه المحاصيل.

التعليق