محمد برهومة

هوية "حماس" بعد عدوان غزة

تم نشره في الخميس 7 آب / أغسطس 2014. 11:06 مـساءً

يعتبر بنيامين نتنياهو أن كسب الفلسطينيين معركة الرأي العام الأوروبي، على وجه الخصوص، بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، هو كسب لحركة "حماس". ومن هنا، فهو يصرّ على منع أن يتحوّل ذلك إلى كسب سياسي صرف، من خلال الاستجابة لمطالب "حماس" والفصائل الفلسطينية الأخرى برفع الحصار عن غزة.
العدوان الأخيرعلى قطاع غزة أحدث مزيدا من اتضاح الفرز السياسي على الصعيد الداخلي الفلسطيني، وعلى مستوى محاور القوى الإقليمية؛ إذ في حين تُقدّم "حماس" اليوم نفسها كشريك رئيس في إجماع فلسطيني تشكّل على خلفية العدوان على غزة، يتبلور بوضوح على المستوى الإقليمي محور قطري-تركي وآخر مصري-خليجي وثالث إيراني. وحتى لو اعتبرنا حركة "حماس" محسوبة على المحور القطري-التركي، فإن الحركة لم تعدم الصلة مع المحورين الآخرين، اختيارا أم إجبارا، من حيث إن عدم نجاح المبادرة القطرية-التركية في الوساطة بشأن حرب إسرائيل على غزة، أظهر أن مفتاح المسألة بيد القاهرة. وقد أدركت "حماس" ذلك، لاسيما فيما يتعلق بأي مطالب تخص معبر رفح. ومشاركة الحركة في اجتماعات القاهرة يعني أن "حماس" لا تستطيع -برغم الخلافات الكبيرة بينها وبين مصر- أن تدير ظهرها للقاهرة. كل هذا يعطي تفصيلات جديدة عن البناء الهوياتي لحركة "حماس" عقب العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، ويضاف إلى هذه التفصيلات المهمة أن العدوان كان مناسبة لإعادة وصل ما انقطع في العلاقات بين "حماس" وطهران على إثر الثورة السورية قبل نحو ثلاث سنوات. لكن إعادة الوصل هذه المرة تأخذ أبعادا مختلفة، من حيث إننا لا نتحدث اليوم عن إعادة محور مقاومة كانت قبل سنوات تنخرط فيه الحركة إلى جانب "حزب الله" وبدعم وتأييد من إيران وسورية وقطر وتركيا، بل نحن اليوم أمام ملفات خلافية بين الدولتين الأخيرتين من جهة وإيران من جهة أخرى، خاصة في الملفين السوري والعراقي. كما أن مصر اليوم لا تعدم نقاط اشتراك مع حكومتي نوري المالكي وبشار الأسد تحت لافتة "مكافحة الإرهاب والتطرف الإسلامي". وهذا كله يجعل مسألة إعادة "حماس" لتأطير أو هيكلة علاقاتها مع طهران محكومة باعتبارات الدوحة وأنقرة فيما يتعلق بالملفين السوري والعراقي، والعاصمتان في هذين الملفين أقرب إلى الموقف/ المحور السعودي.
الأمر الآخر هو أن الدعم الذي أبدته طهران لموقف الفصائل الفلسطينية في حرب غزة، قد لا يحقق لها مكاسب سياسية في حال فرضت إسرائيل شروطها في مفاوضات القاهرة أو ما بعدها. وهو دعم قد تستفيد منه "حماس" في مسألة إعادة التسليح، لكن هذا الأمر سيغدو أكثر صعوبة بعدما تفاجأت إسرائيل بقدرة المقاومة الفلسطينية التسلحية. وطهران-حسن روحاني لا تريد أن تؤثر مسألة التسليح لـ"حماس" سلباً في مفاوضاتها النووية مع الغرب.
الخلاصة أن "حماس" اليوم أمام توليفة معقدة من الاعتبارات والتوازنات السياسية المتداخلة والمتنافرة. وهذا قد يجرّئنا على القول إن الحركة في سياق تفاعلاتها مع المستجدات الأخيرة على الساحتين الفلسطينية والإقليمية عقب العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، ستكون حركة مختلفة في هويتها السياسية عن الحركة قبل ذلك العدوان، وسنحتاج بعض الوقت لاختبار صدق هذا الاستناج من ضعفه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا داعي ولا ضرورة من استخدام المسميات. (ابو خليل الكزاعير)

    الجمعة 8 آب / أغسطس 2014.
    لماذا يتم تشتيت افكار وانظار الناس عن المقاومة ، وعن اسمى اهداف الشعوب ، من خلال العزف على وتر المسميات ، من هنا وهناك .... فلا داعي ، ولا ضرورة لاستخدام تلك الاساليب ومثل تلك المسميات ...... طالما من حق الشعوب مقاومة ، ومحاربة ، واجتثاث ، الاحتلال ، والحصار ، والظلم ، والاستبداد ، والجهل ، والفقر ، والبطالة ، والفساد .... ومن خلال الاستمرار بتهميش ، واغتصاب ، واغتيال ارادة الشعوب .... فمن حق الشعوب ، ان تعيش بحرية وكرامة .