الخوف من التغيير يضيع العديد من الفرص

تم نشره في السبت 9 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • الشخص شديد الحساسية دائما ما يكون متمسكا بما اعتاد عليه ويخشى خوض أي شيء جديد - (أرشيفية)

ديما محبوبة

عمان- يخشى علاء أبو دية التغيير وبشكل كبير وفي أي شيء كان، لاعتقاده بأن أي خطوة جديدة محفوفة بالمخاطر من كل مكان ويسودها الغموض، لأنها تتجه نحو المجهول وعدم الاستقرار.
وعليه، يفضل علاء الاستمرار على نمط الحياة الذي يعيشه نفسه، فهو يمثل بالنسبة له مرحلة من الاستقرار، رغم أن التغيير قد ينقله إلى حياة أفضل ومستوى من المعيشة أجمل.
وهيا أسعد تخشى كذلك من الدخول في القفص الذهبي، رغم حبها الشديد للاستقرار وتكوين عائلة، إلا أن الرعب من المستقبل يدفعها لاتخاذ قرار الرفض لكل من يتقدم لخطبتها.
والخوف من التغيير سمة بشرية عامة، تتغير قوتها عند البعض فيكون الخوف كبيرا جدا وغير مسيطر عليه ما يجعل الشخص لا يتحرك من مكانه، فيكون الخوف من تغيير العمل حتى وإن كان أفضل، والخوف من الزواج وتغير الحالة الاجتماعية وإن كان محبذا، والخوف من المولود الجديد وإن انتظره طويلا، والخوف من سكن المنزل الجديد وإن تعب بإعماره، فالجميع يخافون التغيير وإن كان جميلا ومفيدا.
اختصاصي مهارات السلوك ماهر سلامة يرى أن الخوف من التغيير يفوت الكثير من الوقت ويضيع العديد من الفرص ويهدر الطاقات الموجودة، والتي كان من الممكن أن يستفاد منها بشكل أفضل مما هي عليه، وخصوصا أن كل ما يحيط بالفرد يتغير وكثيرا ما يكون بالاتجاه الإيجابي.
الثلاثينية ميسون الحاج تبين "أن التعود على القيام بالأشياء والخوف من التغيير هو أحد الأسباب التي تحاصر أسلوب حياتي، ويمنعني من أن أجرب أساليب وطرقا جديدة قد تكون مفيدة وتساعد في تحسين المزاج والحياة بشكل عام وتعلمني الكثير"، موضحة أنها تلوم نفسها لأنها شخص يكره التغيير.
وتشير إلى أنه كثيرا ما عرض عليها العمل براتب أفضل من راتبها الحالي وفي دول الخليج، لكنها كانت ترفض، ما جعلها تخسر فرصا عدة، وفي المقابل نجح زملاؤها بوظائف غيرت حياتهم نحو الأفضل.
اختصاصي علم النفس د. محمد مصالحة يوضح أن الخوف من التغيير شائع لدى الكثير من الناس، وخصوصا الشباب، مشيرا إلى أن هذا "المرض" أخذ في الزمن الراهن بالتفاقم جراء الغموض المتعلق بالمستقبل، سواء المستقبل الفردي أو الجماعي، مؤكدا أنه يجب التفرقة بين "التكهنات" و"الهواجس" بشأن المستقبل والتغيير. ويضيف مصالحة "أن التفكير في الماضي أو المستقبل لا يفي بغرض الإنتاج أو تحقيق أي تقدم ملموس في الحياة من دون السعي للتغيير"، لافتا إلى أن ثمة فرقا واضحا بين التخطيط، وتلويث التفكير بالمخاوف، لأن التخطيط يأتي لمرة واحدة بغية تحقيق أهداف معينة، سواء طويلة أو قصيرة المدى، محذرا من أن الخشية من المستقبل، يمكن أن تصبح عارضا مرضيا.
في حين يشير سعيد عبيدات إلى أن بعض الناس يفضلون البقاء في منطقة الأمان، وهي المنطقة التي تحتوي على كل ما تعود عليه الشخص، وذلك لأنه يخاف من الأشياء المبهمة أو غير المعروفة.
ويكمل "قررت وزوجتي تأجيل فكرة الانجاب لعامين، وكلما اقتربت المدة من الانتهاء أعاود التأجيل، خوفا من تحمل مسؤولية جديدة وتغيير حياتي، لكن بالطبع رؤية الأطفال تجعلني أحن كثيرا وخصوصا عندما يبدأون في الحديث والمناداة على ذويهما".
من جهته، يبين اختصاصي علم النفس والسلوك د.خليل أبوزناد، أن الشخص شديد الحساسية دائما ما يكون متمسكا بما اعتاد عليه، وذلك لأن حساسيته الزائدة تجعله يخشى خوض أي شيء قد يأتيه بمشاعر جديدة لم يتعود عليها.
وينصح الشخص المعني بالخوف من التغيير بأن لا يقلق، قائلا "ما إن تعود نفسك على ما تخافه من مواقف جديدة حتى يصبح التغيير عادة في حياتك".
ويقول الخمسيني أبو ظافر "الخوف من المجهول الذي يسيطر على مشاعرنا، يوقف اندفاعنا تجاه أي عمل نطمح إلى تحقيقه". ويتساءل "كم مرة نكرر كلمات التردد في حديثنا لأنفسنا عندما نرغب في التقدم وإحداث التغيير".
بدورها، تؤكد العشرينية رهام محمد أن الخوف من المجهول هو مشكلتها الدائمة في الحياة، فهي تخاف من كل شيء، حتى إنها تخشى الخروج من المنزل لقضاء أي حاجة، لأنها تخاف أن يتغير مزاجها أو أن ترى شيئا لا ترغب فيه.
اختصاصي علم الاجتماع د.محمد جريبيع، يرى أن الخوف من التغيير بوجه عام، يمثل شعورا جماعيا بين سائر الشعوب ويرجع ذلك إلى كثرة المشاكل.
ويؤكد جريبيع أن هذا الشعور مخيف، ما يشل قدرة الفرد على التخطيط للمستقبل، أو حتى التخطيط لحياته ومعيشته الراهنة.
ويلفت إلى أن الخوف من التغيير يرتبط بالتنشئة الاجتماعية منذ الصغر، فقد يتعرض الطفل للترهيب الدائم من والديه على أشياء كثيرة، كالعلامات المدرسية مثلا، وكذلك في المرحلة الجامعية، ويقلق الطالب حيال ما سيكون عليه مستقبله بعد هذه المرحلة؛ كالعمل، أو التخرج وغير ذلك، فيخاف التغيير لأنه خطوة غير محسوبة بالنسبة له.

التعليق