مكافحة الأموال القذرة

تم نشره في السبت 9 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً

واشنطن- تُعد النزاهة المالية والحوكمة من الجوانب الرئيسية للدور الذي تضطلع به مجموعة البنك الدولي في مساعدة التنمية الاقتصادية للبلدان النامية.
وتمثل الجهود التي يبذلها البنك الدولي لمكافحة الفساد والتدفقات المالية غير المشروعة محور تركيز مبادرته لاسترداد الأموال المنهوبة وفِرق عمله المعنية بنزاهة الأسواق المالية. وقد تم تكثيف الأنشطة الخاصة بالمبادرة ونزاهة الأسواق المالية لمساعدة البلدان النامية على استعادة أموالها المشروعة.
وتشير تقديرات موثوقة إلى أنه تتم سرقة ما يتراوح من 20 مليار دولار إلى 40 مليار دولار من البلدان النامية كل عام، وتقوِّض سرقة هذه الموارد النمو الاقتصادي وتحرم من الخدمات العامة فئات المجتمع الأشد حاجة إليها. وتساند مجموعة البنك جهود مكافحة الفساد بمساعدتها البلدان على إقامة أنظمة للحصول على معلومات عن مصدر التدفقات المالية غير المشروعة ووجهتها والمستفيد النهائي منها.
واكتسبت قضية استرداد الأموال المنهوبة مزيدا من الاهتمام مع التأييد المبدئي من قادة بلدان مجموعة الثمانية العام 2011 لوضع خطة عمل لمعالجة مخاوف البلدان العربية السائرة على طريق التحوُّل الديمقراطي.
وحظيت الخطة بمزيد من التأييد من مجموعة الثمانية في ظل رئاسة الولايات المتحدة للمجموعة في العام 2012 ورئاسة المملكة المتحدة لها في العام 2013. وفي العام 2013، قامت المبادرة بمتابعة 37 قضية لاسترداد الأموال المنهوبة على الأقل، والترتيب لعقد حوالي 200 اجتماع ثنائي، وتقديم العون لإعادة تنشيط 11 طلبا للمساعدة القانونية المتبادلة، واستكمال تقديم هذه المساعدة في ثماني حالات. ونتيجة لجهود المبادرة، استعادت تونس 28.8 مليون دولار من لبنان، كما أُعيدت إليها أصول مادية بقيمة 58 مليون دولار (تشمل طائرات وزوارق) في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا.
ويكتنف مكافحة الجريمة المالية الكثير من التحديات، لاسيما حينما يتعلق الأمر بالعديد من السلطات القضائية المنتشرة في مختلف القارات. وتعمل جهود مكافحة غسل الأموال على تتبع الآثار المالية لملاحقة المجرمين الذين يبحثون دوما عن سبل جديدة للتهرب من العدالة.
وقد حدثت بعض التطورات الإيجابية مؤخرا لمن يلاحقون المجرمين. فمبادرات مكافحة غسل الأموال تتيح باطراد إمكانية استهداف من يساعدون المجرمين أو يحرضونهم، وقد ساعدت على تسهيل التعاون الدولي من أجل مقاضاة مرتكبي الجرائم المالية. وقد اتسع نطاق تضافر هذه الجهود، التي قادتها بادئ الأمر مجموعة السبع وكانت تُعتبر مبادرة للبلدان المتقدمة، كثيرا على مستوى العالم خلال العقد المنصرم، لاسيما في ضوء نمو مجموعة العمل المالي، (e) وهي منظمة حكومية دولية تشجع إجراءات مكافحة غسل الأموال. ويلتزم أكثر من 180 بلدا باتباع إرشادات هذه المجموعة.
وفضلا عن ذلك، شجَّعت مجموعة البنك الدولي عددا من المبادرات الرامية إلى التصدي للتحديات التي تنطوي عليها التدفقات المالية غير المشروعة من خلال دراسة ظروف البلدان كلا على حدة التي قد تكون، على سبيل المثال، اقتصاداتها قائمة على أساس المعاملات النقدية، وتسعى في الوقت نفسه لضمان معالجة جهود مكافحة الفساد للقضايا الأوسع المتعلقة بالاشتمال المالي والنزاهة المالية.
وأطلق البنك الدولي برنامج مكافحة غسل الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب (e) عام 2001، وهو عنصر إلزامي في برنامج تقييم القطاع المالي. ويعكس النهج الذي اتبعه البنك الدولي الاقتناع بأن نزاهة النظام المالي لبلد ما أمر ضروري للحفاظ على استقراره والنهوض بتنميته. ولذلك، فإن الجهود التي بذلتها مبادرة ستار ووحدة نزاهة الأسواق المالية أصبحت الآن جزءا لا يتجزأ من أجندة البنك لتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد. ومع سعي الحكومات في شتَّى أنحاء العالم لتحسين معايير الحوكمة ومعالجة الفساد، فإنها تطلب المساندة في الاضطلاع بعملية الإصلاح وقياس أثر جهودها.
وتتبادل مبادرة ستار ووحدة نزاهة الأسواق المالية المعارف والموارد لمساعدة البلدان النامية على استخدام قدراتها لمكافحة الفساد. وتستخدم كلتاهما مجموعة من الأدوات، من بينها أنشطة العمل التشخيصي والمساعدات الفنية ووضع السياسات ونشر المعارف. وقد اتضحت الفاعلية الكبيرة للمساعدات الفنية، من خلال تدريب الموظفين الرئيسيين داخل البلدان النامية، في النهوض بأجندتي المبادرة ووحدة نزاهة الأسواق المالية. ويساعد كل منهما أيضا البلدان المتعاملة مع البنك في إقامة أُطر قانونية ومؤسسية فعالة تتلاءم مع الظروف الخاصة بكل بلد، وتقومان ببناء القدرات حتى يتسنى استخدام هذه الأدوات استخداما فعالا.
وتختلف النتائج بالنسبة لجهود وحدة نزاهة الأسواق المالية ومبادرة ستار وفقا لآليات التنفيذ المختلفة. ويستهدف العمل المتعلق بوضع السياسات والدعوة إليها التأثير في هيئات دولية مثل مجموعة العمل المالي، وكذلك اللوائح التنظيمية داخل المراكز المالية وغيرها. ويتمثل الغرض من المساعدات الاستشارية والفنية في مساعدة البلدان المتعاملة مع البنك الدولي على إنشاء وتنفيذ أنظمة فعالة لمكافحة غسل الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب واسترداد الأموال المنهوبة.
ومبادرة استرداد الأموال المنهوبة ووحدة نزاهة الأسواق المالية هما وحدتان استشاريتان تقومان بتقديم المشورة الإستراتيجية للأطراف المتعاملة مع البنك. وفي الماضي، كانت بعض عمليات الإقراض تشتمل على مكونات متصلة بمكافحة غسل الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب، سواء في سياق عمليات سياسات التنمية أو العمليات الاستثمارية. وهناك أيضا بعض الأمثلة لقروض المساعدات الفنية التي شملت مكونات تتعلق بمكافحة غسل الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب. وكانت عمليات الإقراض هذه تقودها حينذاك مكاتب مناطق عمل البنك المعنية، مع قيام وحدة نزاهة الأسواق المالية بتقديم المساندة الفنية.
واستفاد الكثير من البلدان والمناطق من مساعدات وحدة نزاهة الأسواق المالية ومبادرة ستار. وتُعد تجربة بوليفيا من الأمثلة الجيدة على قيمة خدماتهما. وبدأت المرحلة الأخيرة من مشاركة المبادرة مع هذا البلد في عام 2012 بعد جهود يعود تاريخها لعام 2009. ولعبت المبادرة دورا نشطا في مساعدة السلطات في لاباز على إنشاء فريق عمل وطني مشترك بين الوكالات معني باسترداد الأموال المنهوبة. وفي تموز (يوليو) وتشرين الأول (أكتوبر) 2013، قام فريق المبادرة بتنظيم حلقتي عمل لأربعين مسؤولا ركزتا على التعاون الدولي في المسائل الجنائية. وحدد الحاضرون مجموعة من أولويات المتابعة، من بينها قضايا استرداد الأموال المنهوبة رفيعة المستوى التي استمرت متابعتها.
كما أقامت الحكومة البوليفية عددا آخر من قضايا استرداد الأموال المنهوبة. وفي إحدى القضايا البارزة، شاركت المبادرة في مساعدة السلطات البوليفية في تجميد حساب مشتبه به. وقد طلبت الحكومة البوليفية مزيدا من المساعدات الموجّهة الخاصة بقضايا محددة في المستقبل. وبالإضافة إلى ذلك، شاركت المبادرة في مساعدة السلطات البوليفية على إنشاء نظام للإفصاح عن الأموال.  - (البنك الدولي)

التعليق