جهاد المحيسن

منظومة القيم ميزة في الأردنيين

تم نشره في السبت 9 آب / أغسطس 2014. 11:02 مـساءً

الإنسان محض قيمة، فإذا انتفت هذه الصفة عنه لا يعود إنساناً، لذلك شكلت منظومة القيم هوية تشترك فيها البشرية جمعاء، وكعرب فإننا نعلي من شأن القيم لتصبح عنواناً من عناوين العروبة الرئيسة.
وفي الأردن شكلت القيم مُكونا أساسيا في الشخصية الأردنية التي لم تبحث جذورها ومقوماتها في حدود علمي دراسة علمية ناجزة، وهذا بيت القصيد؛ فعندما يتم إهمال دراسة القيم ودورها في تأسيس شخصية الفرد يصبح من الصعب تحليلها، وفي الوقت ذاته تصبح عرضة للتبدل السريع ما يخالف حقيقتها على أرض الواقع.
عندما تعرّض الأرمن لمذابح العثمانيين، وتشردوا في كل مكان، وصل بعضهم إلى الأردن وتم التعامل معهم بقيم الأردنيين؛ إغاثة الملهوف وحمايته وإكرام الضيف والوقوف إلى جانبه حتى  يتجاوز محنته، وأذكر من وثائق جدي الباشا العثماني "مصطفى المحيسن"، أن عددا ليس باليسير قد لجأ إلى الطفيلة في القرن الماضي،  وتعامل الناس معهم بكل معاني القيم النبيلة التي تميز الأردنيين، وأعتقد أن منظومة القيم تلك كانت ظاهرة عربية بامتياز!
 ولكنها بقيت لفترة طويلة ميزة في الأردنيين، حتى أصبحت جزءا من شخصيتهم، ولكن ما لبثت هذه المنظومة في السنوات الأخيرة بالتراجع شيئاً فشيئا، نتيجة لعديد من العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي عبثت كثيراً بمنظومتنا، وسادت ثقافة "دبر حالك" وأصبحت المجتمعات المحلية بلا كبير يمكن أن يعيد الأمور إلى نصابها.
فقد كانت كل قرية من قرانا فيها من يحل المشاكل الطارئة بمجرد حدوثها، ولم يكن العنف الاجتماعي يضرب ضرباته القوية، وكان احترام الناس لبعضها سيد الموقف، ولم يكن أحد يتجرأ على أحد لأن هنالك رادعا اجتماعيا قويا يمنع حالة التمرد على المجتمع.
وفي هذا السياق قبل سنوات كنا نسير في جنازة المرحوم الشيخ عبدالله العوران، وكان يتهامس البعض من الذين يسيرون في الجنازة أنه لم يبقَ في الطفيلة "منقع دم"، بعد موت الشيخ عبدالله العوران، والمسألة ليست امتيازا خاصا له رحمه الله وهو يستحقه، لكنها تعبر عن حجم الاحترام الذي يبادله الناس لبعضهم في الطفيلة وغيرها.
هذا الانقلاب يكلفنا كثيراً، في ظل ما نشهده من انقسام حاد في المجتمعات المحيطة، وأصبحنا بلا زعامات محلية تعيد الأمور إلى نصابها؛ رغم أن الموروث الشعبي الأدبي يحفل بهذه القيم ويؤكد عليها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تلك حقيقة واقعية. (ابو خليل الكزاعير)

    الأحد 10 آب / أغسطس 2014.
    لا احد يشك لحظة واحدة ، في اصالة هذا المجتمع ، وأصالة كل انسان يقطن على ظهر هذه الارض الطيبة ، يشرب من ماءها ، ويتنفس من هواءها ، ويأكل من خيراتها .... وان تجربة ابناء الشعب الفلسطيني ، منذ نكبة عام 1948 ، يعكس صحة هذه الحقيقة الدامغة ..... رغم انه لا فرق بين الشعوب العربية ، وفي مختلف اقطارها وأمصارها ، وخاصة في بلاد الشام ، ولا فرق بين قطر عربي ، وأخر إلا في عقول السياسيين ، وأصحاب المصالح ، والأجندات لدى انظمة سايكس بيكو.