خبراء: الرؤية الملكية تحيط بشكل شامل بتداعيات اللجوء السوري

تم نشره في الأحد 10 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • حلقة من الأطفال السوريين في مخيم الزعتري -(تصوير: محمد ابو غوش)

ينال أبو زينة

عمان - أكد خبراء اقتصاديون ان الرؤية الملكية تحيط بشكل شامل وتلمّ بشكل عميق بالتداعيات والآثار التي يسببها لجوء السوريين إلى الأردن، في ظل تقصير ملحوظ من قبل المجتمع الدولي في مساعدة الأردن للقيام بواجبه الانساني والأخلاقي الذي لايمكن أن يتنصل منه. وقال الخبراء، تعقيبا على تصريحات جلالة الملك عبدالله الثاني لـ "الغد" إن اللجوء السوري إلى المملكة شكّل ضغطا كبيرا على البنية التحتية للبلاد ولاسيما في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي، عبد الخرابشة، ان الرؤية الملكية تدرك عميقا تداعيات اللجوء السوري إلى المملكة وآثاره الشاملة لاسيما الاقتصادية.
وأضاف، لـ"الغد" "انه طالما بقيت الحدود مفتوحة، سيستمر اللاجئون في لجوئهم إلى الأراضي الأردنية. ومع أننا نرحب بهم طبعاً، إلا أننا لا نتوقع أن الأزمة السورية ستحل على المدى القريب ضمن الوقائع والدراسات والجدل الذي يحدث حالياً تجاهها، ما سيزيد من العبء الاقتصادي الذي يتحمله الأردن إلى أجل غير مسمى. وعزا الخرابشة أسباب الضغط على القطاعات المحلية إلى الأعداد الهائلة التي دخلت الأردن في فترة قصيرة من الزمن، بحيث لم تواكبها في الوقت نفسه الخطط الاقتصادية والاستراتيجيات التي قد تحد من وطأة الضغوطات التي تواجهها خزينة الأردن حالياً، الأمر الذي اثر سلبا على قطاعي الصحة والمياه فضلاً عن البنية التحتية.
 وتوقع الخرابشة بقاء ما نسبتهم 75 % إلى 80 % من اللاجئين (أي ما يصل عددهم إلى مليون نسمة تقريباً) في الأردن حتى وإن شاءت الأقدار أن تنتهي الأزمة السورية، موضحاً أن الضغوطات ستستمر على القطاعات حتى ايجاد حلول جذرية للمسألة.
وقال الخبير الاقتصادي، مفلح عقل، إن الآثار الاقتصادية للجوء السوري تتمثل في الضغوطات التي فُرضت طبيعياً على قطاعات الصحة والإسكان والتعليم، والبنية التحتية، وتحديدا على قطاع المياه الذي يواجه أساساً مشاكل جمة وخاصة في مناطق الشمال، التي يقيم بها معظم اللاجئين حاليا.
واشار عقل إلى ناحية أخرى أدرجها تحت مسمى "المزاحمة"، والتي فرضتها العمالة السورية "الأقل أجراً" على سوق العمل المحلي، مؤكداً أن لها آثارا وتداعيات ستزيد من نسب البطالة المحلية إلى حد كبير بطبيعتها، كما أنها ستساهم بشكل مباشر في خلق فكرة "السفر والغربة" لدى أبناء الوطن من العمر الذي يتراوح بشكل خاص بين 20 إلى 30.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني قال في مقابلة مع "الغد" إن "العالم قد قصّر في دعم الأردن، حيث إن حجم الدعم لم يرتق إلى مستوى الأزمات التي نعايشها والأعباء الضخمة التي نستمر في تحملها، خاصة تبعات أزمة اللجوء السوري، وفي ظل تنامي أعداد اللاجئين وما يسببه من تزايد الضغوطات المالية غير المسبوقة، واستنزاف البنية التحتية والخدمات الأساسية للأردنيين، وعدم مواكبة الدعم الدولي لتسارع تبعات أزمة اللجوء السوري".
وبين الملك، خلال المقابلة التي نشرت أمس، أن هذه الضغوطات وانعكاساتها لمستها بشكل مباشر خلال تواصلي الدائم مع أهلنا في مختلف المحافظات خاصة في الشمال والشمال الشرقي، حيث يتركز اللجوء السوري وتتعمق آثاره على المجتمعات المحلية.
 وأضاف الملك "ليتذكر العالم بأن الأردن هو ثالث أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم، وقد كان لهذا العبء تأثير هائل على شعبنا وعلى خزينة الدولة، وعلى البنية التحتية لبلادنا. فمخيم الزعتري هو ثاني أكبر مخيم لاجئين في العالم، وعدد السوريين في الأردن يقارب 1.400.000 والكلفة الاقتصادية الكلية على الأردن لأعباء استضافة اللاجئين السوريين للعام 2014 وحده تقارب 3 مليارات دولار أميركي، وفق تقديرات الأمم المتحدة، وتشمل هذه الكلفة الاحتياجات الأساسية للاجئين ومتطلبات تطوير البنية التحتية في المجتمعات المحلية المستضيفة، وهذا الرقم ينمو سنويا منذ اندلاع الأزمة وبدء موجات اللجوء السوري". وبحسب الملك، فإن "تكلفة استضافة اللاجئين المباشرة وغير المباشرة على الخزينة وفق التقديرات الدولية ولسنة 2014 وحدها، تقارب المليار دولار أميركي، وهذه الكلفة تتكرر سنويا بتزايد، ويتحملها الأردن في شكل ضغوطات إضافية على قطاعات الصحة والتعليم والمياه والبنية التحتية ودعم السلع الأساسية، فضلا عن منافسة الأردنيين على فرص العمل والسكن، وتصاعد أسعار السلع وتنامي الأعباء الأمنية وتكلفة التعاطي معها".
من جانبه، عزا رئيس جمعية المحاسبين الأسبق، محمد البشير، ضغوطات التوافد السوري الاقتصادية إلى البعد السياسي، مشيرا إلى أن الغرب هو "السبب الأساسي في تشكلها" ولا يريد التدخل لحلها.
وتبعاً لغياب هذا الحل، وفق البشير، مايزال الأشقاء السوريون يتدافعون إلى الأردن وما حوله بأعداد ضخمة، زادت على صعيد الاقتصاد الوطني "من الطين بلة"، الأمر الذي يستوجب من فريق الاقتصاد الحكومي ايجاد سياسات اقتصادية تتعامل مع الأوضاع التي تجري حالياً، والمحتمل أن تستمر إلى إشعار آخر.
وكان الخبراء الاقتصاديون أجمعوا على أن الحل الوحيد المتاح حالياً، يكمن في تركيز مزيد من المساعدات الخارجية الغربية والعربية على الأردن، فضلاً عن ضرورة إعادة توزيع اللاجئين إن أمكن بصورة أكثر عدالة بين الدول التي ترحب بوجودهم ضمن التوترات الحالية. هذا، وكان جلالة الملك طالب من جهته المجتمع الدولي والأشقاء العرب أيضاً بالعمل الجاد في إيصال المساعدات لداخل الأراضي السورية، فضلاً عن زيادة الدعم للدول التي تستضيف اللاجئين السوريين.

[email protected]

التعليق