الدعوة الى التوازن في الصلاحيات والمسؤوليات للمجالس البلدية لتفعيل الأداء

مختصون يطالبون بقانون بلديات يتوافق مع توجهات الدولة نحو اللامركزية

تم نشره في الأحد 10 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • مبنى وزارة الشؤون البلدية -(أرشيفية)

عمان - أكد خبراء ومعنيون بالشأن البلدي ورؤساء بلديات "ضرورة اخراج مسودة قانون البلديات بشكل عصري"، ويتوافق مع توجهات الدولة الفعلية في تحقيق اللامركزية والتطلعات التنموية في المحافظات وهي التوجيهات التي تحدث عنها جلالة الملك في أكثر من مناسبة، وحث بالعمل على تحقيقها لتوزيع مكتسبات التنمية والحكم المحلي فعليا.
ورغم السلبيات التي رافقت إقرار المسودة الثالثة لمشروع قانون البلديات المفترض، الا انه وفقا لتوجهات المراقبين فقد حملت ايجابيات عززت من صلاحيات المجالس البلدية ووسعت من سلطة اتخاذ القرار عند اقتراح فكرة المجالس المحلية، وكذلك تحقيق مبدأ زيادة الرقابة والمسؤولية من خلال اقتراح انشاء لجنة عليا لمحاسبة رؤساء واعضاء المجالس البلدية.
وقال وزير الشؤون البلدية الاسبق المهندس شحادة ابو هديب، ان الظروف الحالية تتطلب اصدار قانون عصري للبلديات لمواكبة التطلع الى الحكم المحلي وتوسيع سلطة اتخاذ القرار في المجتمع، وإفراز مجالس قادرة على ادارة العمل وتقديم افضل الخدمات الممكنة.
وأكد ابو هديب ضرورة مراجعة بعض المواد التي تضمنتها المسودة لتمكين البلديات من القيام بدورها الحقيقي وتمكينها من ايجاد وسائل جديدة لتشجيع الاستثمار، وخلق شراكة حقيقية بينها وبين القطاع الخاص لإقامة المشاريع الاستثمارية والتنموية وخلق فرص العمل لأبناء المجتمع المحلي.
واشار الى ان المجالس المحلية ستزيد من المشاركة الشعبية الأمر الذي يتيح لشريحة كبيرة من المواطنين الاسهام في تحديد الاولويات التي يحتاجونها في مناطقهم ما يعزز تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
من جهته اشار رئيس مركز البديل للدراسات والابحاث جمال الخطيب، الى ان المسودة الجديدة توسعت بإنشاء هياكل ادارة جديدة كالمجلس المحلي، واللجنة العليا، الأمر الذي سينعكس ايجابا على توسيع الصلاحيات وزيادتها لمصلحة المجالس المنتخبة، وكذلك زيادة فعالية الرقابة على رؤساء واعضاء المجالس البلدية.
ودعا الخطيب الى التوازن في طرح الصلاحيات والمسؤوليات للمجالس البلدية بهدف تفعيل الأداء، الى جانب تركيزه على ادماج فكرة اللامركزية والعمل البلدي والترويج لهما على اساس توازيهما بالأثر والاهمية، وليس على أنهما مستقلتان عن بعض.
وشدد الخطيب على اهمية توضيح آلية الانتخاب للمجالس البلدية، واعتمادها لتكون وفقا للكتل والقوائم الحزبية، اضافة الى دعوته لتعزيز استقلالية البلديات بالكامل ومراعاة التناسب بين عدد السكان والمقاعد المحددة للمجالس المحلية والبلدية، وتبني سياسة تشاركية في العلاقة بين البلديات ومؤسسة تشجيع الاستثمار والمناطق التنموية.
واوضح استاذ القانون الاداري في جامعة آل البيت موفق المحاميد، انه رغم الاعلان اعلاميا عن منح الهيئة المستقلة للانتخاب صلاحية الإشراف والإدارة على إجراء الانتخابات البلدية والمجالس بالكامل، الا ان مسودة القانون خلت من اي نص قانوني يؤكد ذلك، داعيا الى اجراء التعديل التشريعي المناسب ليسمح للهيئة بالإشراف والادارة وليس الاشراف فقط.
واعتبر المحاميد ان الغاء شرط الاستقالة لمن يرغب بالترشح لعضوية البلدية واشتراطها لمن يترشح للرئيس "لا يعد ميزة بالنظر الشمولي، اذ اوجدت تفرقة بين الترشح لرئاسة المجلس"، مبينا ان الأفضل أن لا نبقي الخوف من فقدان الوظيفة عائقا دون ترشح العديد من ذوي الكفاءة والخبرة.
ودعا في الوقت ذاته الى اعتبار الموظف المرشح للرئاسة أو العضوية مجازا حكما بمجرد ترشحه فإذا ما فاز يعتبر مجازا إجازة دون راتب من وظيفته الاصلية طيلة مدة خدمته في المجلس البلدي، وإذا لم يحالفه الحظ عاد إلى وظيفته.
بدوره اشاد رئيس بلدية الزرقاء المهندس عماد المومني، بإصدار مسودة قانون البلديات بالتزامن مع مسودة قانون اللامركزية باعتبارهما يكملان بعضهما ويعملان على توسيع قاعدة المشاركة الشعبية وسلطة اصدار القرار.
وعبر عن أمله في ان تكون المسودة النهائية للقانون مواكبة لكل الاحتياجات التنموية والاستثمارية ومتطلبات الحكم المحلي، مطالبا المعنيين بمراجعة بعض المواد التي تضمنتها مسودة القانون الاولى والمعروضة للنقاش "لتكون فعليا مساندة لتحقيق اللامركزية والحكم المحلي وتزيد من قدرات المجالس البلدية".
واعتبر المومني ان فكرة المجالس المحلية بالصورة التي اوردتها المسودة تفريغا للبلدية الأم من اعمالها ونزعا لصلاحياتها وتجزئة لدورها، وتعيق "وصول كتل متكاملة لإدارة المجالس البلدية على اسس برامجية وتحرم تيارات اجتماعية وسياسية من تشكيل الاغلبية".
وانتقد المومني "غياب تفصيلات آليات وطريقة الانتخاب في المسودة الجديدة"، داعيا الى تفصيل ذلك سواء بقانون الانتخاب او بأي بتشريع آخر .
واتفق رئيسا بلديتي الوسطية عماد العزام وبني حميدة محمد الشخانبة مع ما ذهب اليه المومني في "رفض استمرارية منح الصلاحيات بحل المجالس البلدية"، مطالبين بضرورة الالتزام بالمعايير الدولية في هذا المجال.
كما اتفق الرؤساء الثلاثة في الرأي على "تفعيل دور ديوان المحاسبة والهيئات الرقابية الاخرى الحكومية والشعبية، وإلغاء ما ورد بمسودة القانون فيما يتعلق بإنشاء لجنة عليا للرقابة ومحاسبة رؤساء المجالس البلدية"، الى جانب تأكيدهم اهمية الدور الرقابي الذي تقوم به الوزارة حاليا، ودور القضاء في البت بجميع الاشكاليات والمخالفات التي "قد يرتكبها رؤساء واعضاء البلديات".
فيما اقترح المومني بهذا الصدد "تشكيل لجان تحقيق نيابية باعتبار ان المجالس البلدية هيئات منتخبة في حال ارتكاب رؤساء واعضاء المجالس البلدية مخالفات تستحق ذلك".
وطالب الثلاثة بإعادة النظر بآلية التمثيل في مجلس المحافظة والعودة الى مسودة نظام اللامركزية السابقة والتي منحت رئيس البلدية احقية التمثيل للمنطقة والبلدية، مؤكدين ان الوضع الحالي سيبعد البلدية عن دورها في الحكم المحلي، "إذ لم يعد للمجالس البلدية اي دور تنموي او تخطيطي او تنفيذي".
واستغرب المومني والعزام والشخانبة، منح احقية تمثيل البلديات "في مجلس تنفيذي المحافظة" لمدراء تنفيذيين معينين بموافقة الوزير، في حين تم حرمان الهيئات المنتخبة من ذلك.
لكن العزام خالف المومني والشخانبة في تأييدهما لاشتراط المؤهل العلمي بالثانوية العامة كحد ادنى لعضوية المجلس البلدي.-(بترا)

التعليق