التشديد على تبني سياسات تشريعية ملائمة لعمل المرأة وصديقة لها وللأسرة

التقرير السادس حول "سيداو" يجدد المطالبة بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة

تم نشره في الاثنين 11 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً

رانيا الصرايرة

عمان - جدد التقرير الدوري السادس حول تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، مطالب منظمات نسوية بإضافة كلمة "الجنس" للمادة (6) منه.
ويتناول التقرير مدى التزام الأردن بتنفيذ بنود الاتفاقية والمادة (6) منها، بمساواة الأردنيين أمام القانون من دون تمييز بسبب العرق أو اللغة أو الدين.
لكن التقرير، الذي لم ينشر بعد، أكد أن عدم إضافة هذه الكلمة لا يعد "بأي شكل من الأشكال" تمييزا بين المواطنين، كون المادة (6) تنص على أن "الأردنيين أمام القانون سواء، وبذلك كافة الحقوق المنصوص عليها بالدستور الممنوحة للذكر، هي ذات الحقوق الممنوحة للأنثى".
وأشار التقرير المتوقع إرساله قريبا الى "سيداو" لصدور قرار عن اللجنة الملكية لتعديل الدستور العام 2011 الى أن لفظ الأردنيين أينما ورد، يشمل المرأة والرجل من دون تمييز، وذلك في إطار مناقشة المادة (6) من الدستور والتي تنص على المساواة وعدم التمييز بين الأردنيين.
كما تحدث عن التوسع بإنشاء هيئات قضائية متخصصة وآليات تضمن حق التقاضي والمحاكمة العادلة في القضايا الأسرية، بخاصة المتعلقة بالنساء والأطفال، لضمان الوصول للعدالة والمساواة في ظروف ملائمة.
وفيما يخص حقوق المرأة العاملة، أكد التقرير وجود معوقات أمامها؛ كضعف مقدرة سوق العمل على استيعاب عرض القوى العاملة النسوية، وعوائق وصولها للموارد الاقتصادية، التي يمكن للرجل الوصول إليها، ما يفسر تركز عمل النساء في القطاع العام، وانخراطهن في العمالة المهمشة، وتدني أجورهن وغياب منظومة نقل آمنة وكفؤة، وأسباب اجتماعية وثقافية كالتمييز بين الجنسين في سن التقاعد.
وبين التقرير أن معدل النشاط الاقتصادي للأردنيين يصل الى 37.1 %، وتبلغ نسبته للذكور 60.43 % مقابل 13.2 % للإناث، وتتركز 41.7 % من المشتغلات في قطاعات التعليم و14.6 % في الصحة و14.1 % في الإدارة العامة  و6.2 % في الصناعات التحويلية.
كما أن حوالي 15.2 % من المشتغلين من دون أجرهن من الإناث، والعمل في مشاريع أسرية غالباً ما يكون موسميا وبدرجة متدنية من التنظيم، ولا يسهم برفع كفاءة العاملين وتدريبهم.
وأكد عدم تجاوز نسبة الإناث المشتغلات صاحبات الأعمال أو اللاتي يعملن لحسابهن الخاص 4 % رغم أن هذا العمل يلائم المرأة، ويسمح لها بالتوفيق بين العمل والمسؤوليات العائلية.
ولفت التقرير الى وجود فجوة في متوسط الأجور بين الجنسين لصالح الذكور تشكل 12.3 % للعام 2011، وتظهر بشكل واضح في القطاعين الخاص بنسبة 17 % والعام 11 %.
وتحصل المرأة على 57 % من أجر الرجل في قطاع الصناعة، وبفجوة أقل في الخدمات بنسبة 85.8 % من أجر الرجل وتصل إلى 40.3 % في الصناعات التحويلية و26.0 % في الصحة والعمل الاجتماعي، و24.5 % في التعليم؛ لتمثل هذه الفجوة تحدياً كبيراً نظراً لارتفاع نسبة العاملات في التعليم.
وتطرق التقرير للمادة الخاصة بمعاقبة التحرش الجنسي في مكان العمل الواردة في قانون العمل، مبينة أن للعامل ذكرا أم أنثى في حال وقوع فعل الاعتداء، أن يترك العمل والمطالبة ببدل التعويض عن الفصل التعسفي.
وأكد ضرورة التوسع في الحماية القانونية للمرأة، عبر إضافة قوانين؛ كقانون شامل للأسرة وقانون لتنظيم الحق في مخاطبة السلطات العامة، وقوانين متخصصة أخرى كقانون حقوق الطفل.
وطالب بإقرار قانون لحماية الحق في تكافؤ الفرص، ترجمة لأحكام الدستور، ولإقرار قواعد قانونية واضحة، تترتب على مخالفتها نتائج قانونية وعقوبات محددة لوضع حد للتمييز في الحقوق والفرص في مختلف المجالات، بما فيه مجال التعليم والعمل والتدريب وإشغال مواقع صنع القرار.
كما طالب بإقرار نظام متطور وفعال لضمان إعمال أحكام قانون الأحوال الشخصية فيما يتعلق بصندوق تسليف النفقة، بحيث تشمل خدمات الصندوق المواطنين والمواطنات، مسلمين ومسيحيين.
وأكد ضرورة دعم السياسات والتوجهات المؤدية إلى تحقيق التوازن والتمثيل العادل للرجال والنساء عند تشكيل المجالس والهيئات واللجان الرسمية، بما فيه البرلمان والمجلس القضائي وعضوية المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخابات، وفي مجالس التعليم العالي والجامعات وإدارة الشركات المساهمة العامة، عبر تضمين القوانين والأنظمة نصوصاً تكفل ألا تقل نسبة تمثيل النساء في أي منها عن 25 %، سعياً لتحقيق المناصفة والمساواة للمرأة والرجل، بخاصة في مجال العمل والتدريب المهني.
ولم ينس التشديد على تبني سياسات تشريعية ملائمة لعمل المرأة، بما فيه سياسات تشغيل صديقة للأسرة والمرأة، تراعي أهمية تمكين المرأة من تحقيق التوازن بين مسؤولياتها الأسرية والأمومة، ونوصي خاصة بدعم مشروع إنشاء سلسلة دور حضانة ذات جودة وبكلفة مناسبة لأطفال النساء العاملات عبر حلول جماعية؛ كإنشاء مؤسسة للحضانات المشتركة تتحمل كلفتها الشركات.
وطالب بإنشاء آليات قانونية وقضائية بديلة لحل النزاعات عن طريق مكاتب للوفاق والمصالحة الأسرية في المحاكم، وفي المحاكم الشرعية والكنسية والأحداث، ودعم وبناء قدرات منظمات المجتمع المدني التي تقدم مثل هذه الخدمات سعياً لتحقيق الوئام الأسري والاجتماعي وتوفير الموارد المالية اللازمة.

 

[email protected]

التعليق