فهد الخيطان

أزمة لا تتجاوز قواعد الاشتباك

تم نشره في الأربعاء 13 آب / أغسطس 2014. 12:07 صباحاً

نسفت خطابات لقيادات في الحركة الإسلامية، خلال مهرجانها التضامني مع غزة قبل أيام، أجواء التهدئة مع الدولة، التي ردت بحملة إعلامية ممنهجة لتفنيد اتهامات الإسلاميين، وتعدت ذلك للنيل من بعض أشخاصهم. وكعادة الحملات السابقة، هناك تلويح وتهديد بحل جماعة الإخوان المسلمين.
بالأسلوب والمضمون، ها نحن نعود إلى نفس المربع الذي وقفنا عليه مرات عديدة؛ مربع التأزيم والتصعيد المتبادل، تارة عنوانه الإصلاح السياسي، وتارة أخرى مصر، وهذه المرة العدوان الإسرائيلي على غزة.
لقد تكفل المسار المتعثر لثورات "الربيع العربي" بتخفيف حدة الخلاف حول ملف الإصلاح الداخلي. وتكفل الزمن بمداواة جرح مصر وما أثاره من سجالات ساخنة. وبعد أشهر من الهدوء، عادت أجواء التوتر على وقع عدوان غزة.
التصعيد الحالي رغم حدته، ليس مرشحا لتجاوز قواعد الاشتباك التي عهدناها في مواجهات سابقة بين الدولة والإسلاميين. الدولة تملك تصورا ناضجا ومستقرا للتعامل مع الإسلاميين؛ جرّبته طوال سنوات، وأثبت نجاعته. والحركة الإسلامية تدرك حدود وخطوط التصعيد؛ يرفع واحد أو اثنان من قياديي الحركة "الدوز" قليلا، وبعدها بأيام ترتفع أصوات العقلاء في الحركة لتذكر بثوابت الإسلاميين تجاه الدولة، ومنهج الحركة السلمي وسواه من الاعتبارات. وفي أحيان، تشتغل ماكينة الاتصالات والرسائل من خلف الكواليس لتبريد الأجواء.
أصبح هذا السلوك تقليدا راسخا في العلاقة بين الدولة والإسلاميين، لا بل مع مختلف قوى المعارضة؛ في ظل الأحكام العرفية، وفي زمن الديمقراطية.
هذه المرة، الحكومة سبقت الإسلاميين في إظهار النوايا الحسنة؛ فبينما تتعرض الحركة الإسلامية لقصف إعلامي مكثف، نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن رئيس الوزراء د. عبدالله النسور قوله، خلال لقاء مع رؤساء النقابات المهنية، إن بديل الحركة الإسلامية في الأردن لن يكون جيدا. وزاد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية
د. خالد الكلالدة، بالقول إن مجلس الوزراء لم يبحث في حل جماعة الإخوان المسلمين، مثلما تداولت وسائل إعلام في اليومين الماضيين.
لكن المؤسف في الأزمة الحالية بين الدولة والإسلاميين هو عنوانها؛ العدوان الإسرائيلي على غزة. ليس من مصلحة أي طرف أن نظهر مختلفين على هذا النحو حيال مسألة كهذه. وبعض ما سمعناه من كلام في مهرجان استعراض القوة، لم ينطق به أي من قادة "حماس" نفسها التي تخوض المواجهة على الأرض.
مشكلة بعض قادة الحركة الإسلامية أنهم لا يدركون أن التوظيف المفرط لحركة حماس داخليا، يضر بفرص تجسير علاقتها مع الدولة، ويغذي الشكوك حول الارتباط التنظيمي بين إخوان الأردن وحركة حماس.
وربما تتحمل الدولة مسؤولية عن ذلك، بسبب ترددها في ترسيم حدود علاقتها مع "حماس" بوصفها حركة تحرر وطني فلسطينية، مثلها مثل حركة فتح.
لم يعد خافيا أن الحركة الإسلامية تريد استثمار نجاحات المقاومة الفلسطينية لتحفيز قواعدها الشعبية في الأردن؛ وليس سرا أن مؤسسات الدولة ستقاوم هذا الأمر. صراع مصالح من دون شك، شرط أن لا يتجاوز قواعد اللعبة، أو يأتي على حساب مصالح عليا تجتمع عليها كل الأطراف.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قواعد الاشتباك (يونس الدوايمة)

    الأربعاء 13 آب / أغسطس 2014.
    اختلف مع الأستاذ بما ذهب إليه بتفسير قواعد الاشتباك هذه القواعد كانت صالحه مع وجود العقلاء من الحركه الاسلاميه والذين تلاشوا مع سيطرة الصقور وهم دائما يقودون الحركه للمواجهة مع كل حدث .
    من يعسكر الحركه بعروضها في الميادين يبحث عن التأزيم لا عن الهدنة .
    الحركه الاسلاميه في الأردن مآزومه واعتبار الإخوان المسلمين مصريا حركه إرهابية لم يكن كافيا لهم لاستيعاب الدرس وان المرحله تتطلب المهادنه وأعتقدوا ان غزه تعطيه الحق بذلك .
    حماس كانت أكثر عقلانيه منهم ولم تهاجم الدوله كما هاجموها رموز الحركه .
    مارست الدوله ضبط النفس طويلا حتى أصبح الجميع يتسائل إلى متى والوقت باعتقادي أصبح مناسبا لتصفية الحسابات.
  • »المقاومة الفلسطينية مستمرة ، حتى عودة كامل الحقوق. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 13 آب / أغسطس 2014.
    ان ما حدث ، ولا زال يحدث في الضفة وقطاع غزة من جرائم ومجازر ، من قبل العدو الصهيوني ، ابناء وأحفاد القردة والخنازير ، قد يتجاوز حدود مواقف الدولة والإخوان ..... ولا يمكن استمرار التزام السكوت ، والصمت على ارتكاب تلك الجرائم والمجازر ، والمستمرة منذ اكثر من ستة عقود متتالية .... فما يحدث من جرائم ومجازر ، ضد ابناء الشعب الفلسطيني ، ومن قبل العدو الصهيوني ، يدل دلالة واضحة على مواقف الخزي ، والعار ، والتواطؤ ، والتخاذل ، من قبل المجتمع الدولي والإقليمي الرسمي ، دون النظر لبعض المواقف والردود ، والتي لم تصل الى حجم تلك الجرائم والمجازر ، من هنا وهناك .... فالشارع الاردني ، كما هو حال الشارع العربي ، ومن المحيط الى الخليج ، يجب ان يكون مرآة تعكس موقف النظام العربي الرسمي بكل صدق ، وبعيدا عن سياسات المصالح ، والضغوط ، والابتزاز .... فالشعب الفلسطيني متمسك بالمقاومة ، وبكامل حقوقه ، كبقية شعوب الارض ، رغم انوف البعض ، من هنا وهناك ... شاء من شاء ، وآبى من ابى .... ولا يمكن قبول ، او قياس مواقف الانظمة لمقاومة الشعوب ، ومن ضمنها مقاومة الشعب الفلسطيني ، من خلال محاولة تجزئة تلك المقاومة ، او من خلال نظرة لفصيل من هنا ، او تنظيم من هناك ، او محاولة ربط تلك المواقف ، بسياسات المصالح ، والضغوط ، والابتزاز .... ومن يعتقد ان الحاق الهزيمة ، او محاولة سحق المقاومة في الضفة والقطاع ، ستكون هزيمة لكامل ابناء الشعب الفلسطيني ..... فذلك ليس سوى نوع من الوهم ، والسراب ، والخداع ، والتضليل بعينه .... فالشعب الذي انجب المقاومة ، ضد الاحتلال الصهيوني ، ومنذ قرن من الزمان ، ولا يزال ، وخاصة عام 1936 و 1982 و 2008 و 2009 و 2012 و 2014 ، لا ، ولم ، ولن يرفع راية الخضوع ، والخنوع ، والاستسلام ، امام أي قوة غاشمة ، وظالمة ، ومهما كانت قوتها ، وجبروتها ..... فالشعب الفلسطيني الذي لا زال يقاوم المخطط الدولي ، والإقليمي الصهيوني الماسوني المتصهين منذ قرن من الزمان ، قادر بإذن الله ، على الاستمرار في مقاومة الاحتلال ، والحصار الدولي ، والإقليمي الصهيوني الماسوني المتصهين (100) سنة قادمة ، وحتى عودة كامل الحقوق ، لأهلها ، وأصحابها الشرعيين ، من ابناء الشعب الفلسطيني.