إسرائيل تعرّض اليهود للخطر

تم نشره في الجمعة 15 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً

هآرتس

جدعون ليفي

14/8/2014

إن دولة إسرائيل اليوم هي أخطر مكان في العالم على اليهود. فمنذ كان إنشاؤها لا يوجد مكان آخر أصيب فيه هذا العدد الكبير من اليهود كما في حروبها والعمليات التي حدثت فيها. وقد خطت الحرب في غزة خطوة اخرى إلى الوراء فعرضت للخطر ايضا يهود العالم كما لم تعرضهم للخطر أية حرب سابقة. حتى إنه لم يعد البيت اليهودي والملجأ القومي ملجأ بل أصبح يهدد اليهود في كل مكان آخر. وحينما نجري موازنة الحرب ينبغي أن نتذكر ذلك ايضا في مواد الواجب والثمن.
إن موجة كراهية تضرب الرأي العام العالمي الذي رأى بخلاف الرأي العام الإسرائيلي الساكن والأعمى والراضي عن نفسه، رأى صور غزة وزُعزع. فلا يوجد انسان ذو ضمير كان يمكنه أن يبقى ساكن النفس وقد ترجمت الزعزعة إلى كراهية، كراهية الدولة التي أحدثت كل ذلك، وفي حالات متطرفة أثارت الكراهية ايضا معاداة السامية من مربضها.
اجل توجد معاداة سامية في العالم حتى في القرن الواحد والعشرين وقد زادت إسرائيل في اشتعالها. وقد منحتها ذرائع كراهية كثيرة. لكن ليس كل شعور بالعداء لإسرائيل معاداة للسامية فالعكس هو الصحيح لأن أكثر انتقاد إسرائيل ما زال موضوعيا واخلاقيا. ونجمت في هامشه معاداة السامية عنصرية ككل كراهية قومية. وإسرائيل تتحمل المسؤولية غير المباشرة عن ظهورها.
لكن إسرائيل والمؤسسة اليهودية تسارعان إلى تصنيف كل انتقاد على أنه معاداة للسامية، على نحو آلي. وهذه حيلة قديمة مجربة وهي أن يُنقل الذنب عن كاهل من أحدث فظاعات غزة إلى من هو مصاب بمعاداة السامية في ظاهر الأمر. فلسنا نحن بل أنتم أيها العالم المعادي للسامية غير العزيز. فلا يهم ما تفعله إسرائيل فالعالم كله ضدها. وهذه سخافات بالطبع. فكما أنه ليس كل شرطي يخالف سائقا يهوديا معادٍ للسامية كما تحاول المنظمات اليهودية أن تعرض الأمر، وليس كل سطو على حاخام عملية كراهية، فإنه ليس كل انتقاد لإسرائيل باعثة كراهية اليهود.
أصبح أولئك ملتقطي بروق انتقاد إسرائيل وجلبوا ذلك على أنفسهم، فذلك هو ثمن تأييدهم الأعمى لإسرائيل، وحملات الدعاية ذات الضجيج من اجلها، وجعل كل مركز جماهيري يهودي مقر دعاية لإسرائيل والوقوف الكلي وراء كل اعمالها. فإذا كنا جميعا شعبا واحدا، شعب إسرائيل الحي، واذا كان كل يهودي يتجرأ على انتقاد إسرائيل حتى حينما تكون مشاركة في سلوك قاسٍ يهوديا يكره نفسه، فان الجميع اذا يتحملون عبء المسؤولية.
أرسل إلي غير قليل من اليهود في الخارج زمن الحرب رسائل توسل خائفة قالوا فيها: كف عن مقالاتك، وتوقف عن انتقادك لأن معادي السامية يستعملونها. وقد أجبت الجميع بأن كل مقالاتي لم تؤثر في مكانة إسرائيل كتقرير اخباري واحد من غزة، وأنا أيضا أعرف كثيرين تعتمد بقايا تأييدهم لإسرائيل على بقايا كونها مجتمعا حربا يُمكن من النقد.
وعلى كل حال يجب أن تكون دولة إسرائيل هي عنوان خوف اليهود. إن يهودا كثيرين يشعرون بالخوف الآن، وقد يكون بعضه مبالغا فيه لكن لا شك أن بعضه صادق. ويُخيل إلي أن تكون مسلما في اوروبا أصعب من أن تكون يهوديا. لكن اليهود في باريس لا يتجرأون على اعتمار القبعات الدينية، وفي بلجيكا لم يسمحوا لامرأة بدخول حانوت لأنها يهودية، وقالت لي صحفية فرنسية زارت الجزائر في الاسبوع الماضي إن كراهية إسرائيل واليهود بلغت هناك إلى الرقم القياسي في جميع الأزمان.
ودولة إسرائيل هي العنوان لكل هذه الشكاوى وهي المذنبة في غزة.
إن الذي يخاف على مصير اليهود والذي تزعزعه ظواهر معاداة السامية كان يجب عليه أن يفكر في ذلك قبل أن يُخرج إسرائيل لمرحلة اخرى لا زمام لها. ليس العالم دائما ضداً لإسرائيل ويكفي أن نتذكر مكانتها في فترة اتفاقات اوسلو حينما هتف العالم كله لها ومنه جزء من العالم العربي. وسيفرح هذا العالم بالعودة إلى احتضان إسرائيل اذا غيرت فقط سلوكها الأزعر. أتوجد معاداة للسامية؟ ربما، لكن إسرائيل هي التي تُهيجها.

التعليق