تناقص أرباح شركات الاتصالات يقلل فرص التوظيف

تم نشره في الاثنين 18 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • صاحب محل بيع خلويات في العاصمة عمان - (تصوير: محمد أبو غوش)

إبراهيم المبيضين

عمان - قال رئيس هيئة المديرين في جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية، جواد جلال عباسي "إنّ الضغوط على ربحية شركات الاتصالات وانخفاضها هي السبب الرئيس وراء تراجع دور القطاع في التوظيف المباشر، وخصوصا خلال السنوات الثلاث الأخيرة".
وأكد عباسي، في تصريحات صحفية لـ"الغد"، أن ظروفا صعبة وتحديات كبيرة يعيشها قطاع الاتصالات وشركاته خلال السنوات الأخيرة، بدأت تضغط على ربحية الشركات،  جزء منها بسبب ظروف المنافسة المحلية أو العالمية المتمثلة بالإقبال على استخدام تطبيقات الهواتف الذكية، والجزء الآخر بسبب قرارات حكومية انعكست سلبا على إيرادات القطاع وخصوصا قراري رفع تعرفة الكهرباء على شركات الاتصالات ومضاعفة الضريبة على الخدمة الخلوية وأجهزتها.
وأوضح عباسي أن هذه الظروف تأتي في وقت تحتاج فيه الشركات لضخ مزيد من الاستثمارات للتحول الى التقنيات الحديثة أو لتوسعة وتحديث أنظمتها وشبكاتها، وهو ما يزيد من الضغوط على الشركات في هذا المجال، وخصوصا أنها تبحث عن عائد على الاستثمار في تقنيات وشبكات حديثة ضخت فيها عشرات الملايين من الدنانير.
وقال "كل هذه العوامل مجتمعة سببت تراجعا في ايرادات الشركات وربحيتها، وهو ما توضحه البيانات المالية للشركات عن العام الماضي، وعن فترتي الربع الأول من العام الحالي والنصف الأول من العام الحالي، ولذلك فإن القطاع والشركات التي تواجه مثل هذه التحديات يتراجع لديها موضوع التوظيف المباشر".
وكانت إيرادات قطاع الخلوي سجلت تراجعا بنسبة بلغت 6 % خلال العام الماضي، فيما يتوقع عاملون في القطاع أن يستمر هذا التراجع وفقا لبيانات النصف الأول من العام الحالي مع تراجع في الربحية.
وأشار عباسي إلى أن القطاع شهد أيضا خلال السنوات الأخيرة معاناة كبيرة لشركات اتصالات صغيرة، وخصوصا في مجال تزويد الإنترنت بسبب ضغوط المنافسة مع الكبار الى جانب تحديات مالية، ما دفع بعضها للتوقف عن العمل والخروج من السوق، فيما تشهد شبكات وخدمات تقليدية مثل الهاتف الثابت تراجعا كبيرا منذ سنوات بسبب انتشار الخلوي، وكل هذه الأمور التي تبرّر تراجع مستوى الوظائف المباشرة في قطاع الاتصالات.
وأضاف "اقتصاديا؛ فإن الوضع المثالي لتوفير فرص العمل؛ وتوفير الوظائف المباشرة وغير المباشرة هو أن يكون أي قطاع يشهد نموا مستمرا، وهذه الحالة بدأت تنعكس على قطاع الاتصالات".
وكانت إحصاءات صادرة عن هيئة الاتصالات كشفت مؤخرا أن قطاع الاتصالات بأسواقه الفرعية الرئيسية الثلاثة (الثابت، والخلوي، والإنترنت، وما يرتبط بها من قطاعات أخرى) كان يستغني في كل يوم عن وظيفة مباشرة واحدة خلال العام 2013، ما يدلّل على استمرار تراجع دور القطاع في مجال التوظيف ومحاربة ظاهرة البطالة. وأظهرت الإحصاءات أن قاعدة التوظيف المباشر (العاملين) في مختلف شركات قطاع الاتصالات بجميع خدماته سجلت مع نهاية العام الماضي حوالي 4212 وظيفة مباشرة، بتراجع بلغت نسبته 8 % وبمقدار 384 عاملا (وظيفة مباشرة) على مدار العام الماضي، وذلك لدى المقارنة بعدد العاملين في القطاع المسجّل نهاية العام السابق 2012 والذي بلغ وقتذاك قرابة 4596 عاملا (وظيفة مباشرة).
وجاء إصدار هذه الأرقام في وقت تظهر فيه أرقام الإحصاءات العامة أن معدل البطالة في المملكة بلغ مع نهاية الربع الثاني من العام الحالي 12 %؛ حيث بلغ المعدل للذكور 10.4 %، مقابل 20.1 % للإناث للفترة نفسها، فيما تقول أرقام عالمية إن معدل البطالة في المملكة يزيد على الأرقام الرسمية ليبلغ حوالي 30 %.
إلى ذلك؛ توقع عباسي أن يشهد القطاع العام الحالي تراجعا في الإيرادات والربحية، وذلك استمرارا لآثار المنافسة المحلية والعالمية وآثار قرارات الحكومة برفع تعرفة الكهرباء ومضاعفة الضريبة على الخلوي من
12 % الى 24 %.
وكان قطاع الإنترنت الأكثر مساهمة وفقدانا للوظائف المباشرة خلال العام 2013؛ حيث بلغ عدد العاملين في هذا القطاع الذي يضم مزودي الإنترنت السلكي واللاسلكي حوالي 300 عامل (وظيفة مباشرة) مع نهاية العام الماضي، ليفقد هذا القطاع قرابة 233 وظيفة مباشرة، وبنسبة تراجع تصل الى 44 %، وذلك لدى المقارنة بعدد العاملين فيه نهاية العام السابق 2012 والذي بلغ وقتها 533 وظيفة مباشرة.
وشهد قطاع الهاتف الثابت تسجيل 1741 عاملاً (وظيفة مباشرة) العام الماضي، ليخسر القطاع 159 وظيفة مباشرة، وبنسبة تراجع بلغت 8 %، وذلك لدى المقارنة بعدد العاملين في القطاع المسجل نهاية العام 2012 والذي بلغ وقتها قرابة 1900 عامل (وظيفة مباشرة). ويشار إلى أنّ الأرقام الخاصة بالوظائف في قطاع الاتصالات تشمل الوظائف المباشرة فقط، كما تشمل جميع الشركات العاملة في أربعة قطاعات فرعية تعمل تحت مظلة قطاع الاتصالات، وهي قطاع أو خدمات الهاتف الثابت، قطاع أو خدمات الخلوي، قطاع أو خدمات الإنترنت، وخدمات الاتصالات الأخرى مثل الشركات المشغلة لخدمات البطاقات المدفوعة مسبقاً للاتصالات الدولية مثلاً، فيما يوفر القطاع لا سيما في مضماري الخلوي والإنترنت عشرات آلاف الوظائف غير المباشرة في التوزيع وبيع البطاقات والخدمات المساندة للاتصالات وتركيب شبكاتها وتشغيل عملياتها.

ibrahim.almbaideen@alghad.jo

@imubaideen

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نتيجة طبيعية (huda)

    الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2014.
    نتيجة طبيعية لسياسات الجباية الحكومية التي وبدلا من ان تقوم بخفض انفاقها الكبير وتصغير حجم القطاع العام المتضخم والمترهل وخفض مصاريف السفارات في الخارج وحفلاتها بالاضافة الى مياومات كبار المسؤوليين ومخصصاتهم قامت بالاستقواء على القطاعات المنتجة بمزيد من الضرائب التي انعكست بالسلب على الاستثمار مما سيؤدي الى ارتفاع نسب البطالة مما سيخلق للدولة مشاكل لها اول ولكن ليس لها اخر