جمانة غنيمات

العيش الكريم حق للجميع

تم نشره في الأربعاء 20 آب / أغسطس 2014. 11:10 مـساءً

لا يخفى على أحد أن المعلم يضطر للاقتراض شهريا ليغطي تكاليف المعيشة التي ترتفع يوما بعد يوم، في ظل ثبات المداخيل وارتفاع معدلات التضخم.
ولا يضيف شيئاً القول إن العديد من المعلمين صاروا يبحثون عن مصدر دخل آخر، قد لا يليق بهم وبمهنتهم الجليلة التي لم يعد دخلها يكفيهم لتأمين الحد الأدنى من العيش الكريم.
وليس جديدا أن شريحة المعلمين باتت دون الطبقة الوسطى، رغم أنهم أساس في خلق وحماية هذه الطبقة المهمة للاستقرار السياسي والمجتمعي.
ويمكن كتابة الكثير عن المعاناة اليومية للمعلمين، نتيجة تراجع قوة مداخيلهم الشرائية بعد كل الزيادات التي طرأت على الأسعار خلال السنوات القليلة الماضية.
لكن كل ذلك لا ينفي حقيقة أن المعلمين لا يختلفون في شيء عن وضع جميع موظفي القطاع العام؛ عسكريين ومدنيين، باستثناء العاملين في المؤسسات المستقلة الذين يتمتعون بامتيازات كبيرة ورواتب مرتفعة، لا تقارن بتلك التي يتقاضاها المعلم أو أي موظف آخر في القطاع الحكومي، بما في ذلك الأطباء.
معاناة المعلم هي جزء من مشكلة هيكل الأجور في القطاع العام، متعددة الأوجه. فهذه الأجور، ابتداء، منخفضة لدرجة أدت إلى تسرب الكفاءات من القطاع، ليصمد فقط من لا يجد فرصة أخرى نتيجة ضعف الإمكانات.
أما الوجه الآخر، فيتمثل في أنه رغم عجز الأجور في القطاع العام عن تأمين عيش لائق لمن يتقاضاها، فإنها تكشف أيضا عورات التخطيط والتوظيف في هذا القطاع الذي أنهك الخزينة، بحيث بلغت نسبة إنفاق الحكومة على فاتورة الرواتب والتقاعد 2.5 مليار دينار، من إجمالي قيمة الموازنة العامة البالغة نحو 8 مليارات دينار، فيما يتجاوز حجم الانفاق الجاري 6 مليارات دينار.
وكل ما فعلته الحكومة أو ستفعله بخصوص الرواتب سيزيد المشكلة ويعقدها. فعملية إعادة الهيكلة التي كلفت الخزينة ما يزيد على 350 مليون دينار سنويا، لم تحسّن سلم الرواتب إلى مستوى يرتاح عنده صاحبها؛ إذ تبقى كل هذه الحلول، وفي ظل تضخم القطاع العام، عاجزة عن زيادة الأجور إلى المستويات اللائقة.
من حق الجميع، بمن فيهم المعلمون، المطالبة بتحسين مداخيلهم والحصول على علاوات إضافية، والتي تعد أحد المطالب لوقف إضراب المعلمين، مضافا إليها حزمة مطالب تقول الحكومة إنها نفّذتها. هذا من ناحية، لكن من الناحية الأخرى، لا يجوز أن يبلغ الأمر بالمعلمين حد تخوين وكَيل الاتهامات لكل من انتقد إضرابهم، خصوصا لناحية غياب التدرج وابتزاز الأهالي بأطفالهم، حتى قيل إن كل من ينتقد الإضراب موجه من الحكومة، ضمن حملة تجييش إعلامية ضد المعلمين.
ليست حملة تحريض، ولكنّ نقد النقابة أمر ممكن وغير محرّم، طالما أن قراراتها، وخصوصاً الإضراب، تمس حياة الناس وأرباب الأسر، وفي ظل حقيقة أن رواد مدارس القطاع العام هم أبناء أسر ليس وضعها المعيشي أفضل كثيرا من أوضاع المعلمين وأسرهم.
العدالة تقتضي أن يكون ثمة علاج طويل المدى من قبل الحكومة لقضية الإنفاق على الأجور، وإصلاح الاختلالات في رواتب الجميع، حتى لا تُسكِت المعلم بأن تحل مشكلته، ثم تجد نفسها أمام مطالب مشابهة من هذا النوع؛ فالحلول المجتزأة لا تحقق الإنصاف، بل تزيد التشوهات.
للمعلم خصوصية، هذا صحيح. لكن حق العيش الكريم مطلب عام، يجب على الحكومات تكريسه وتحقيقه، ضمن منظومة واحدة تشمل الجميع.
أرجو من المعلمين الأفاضل أو من يتعاطفون معهم عدم توجيه الشتائم والتهم كما حدث في المقال الماضي تحت عنوان "علاوة الطبشورة"؛ لأن هذا، أولا وقبل كل شيء، لا يليق بالمعلم ونقابته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النقابة تقصد تحسين أوضاع منتسبيها (إسماعيل زيد)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2014.
    ان النقابة تقصد تحسين أوضاع منتسبيها ما دام أن الحكومة ليس لديها النية لتحسين أوضاع المواطنين بحجة الأوضاع الاقتصادية السيئة التي لا نسمع بها منها إلا عندما يطالب المواطنين بتحسين أوضاعهم.
    سيدتي إن حكومتنا الرشيدة تماطل مع الشعب ولكنها تغدق بالهدايا على من يتحالف معها لتحقيق ماربها وكان ذلك واضحا في المقالة التي كتبها فهد العيطان عندما تحدث عن قضية الصحفي عبدالهادي المجالي حيث تحدث عن الهدايا والعطايا التي تقدمها الحكومة والتي هي حقيقة من أموال دافعي الضرائب فكيف يحدث ذلك في ظل أوضاع اقتصادية سيئة على رأيها.
    إن نقابة المعلمين لديها حسن نية وأكبر دليل على ذلك المسودة التي تم التوصل لها مع لجنة التعليم في مجلس النواب والتي ستقوم بعرضها على لجنتها المركزية يوم السبت القادم إذ أن ما حصلت عليه النقابة تأجيل مطلبين وتجزءة مطلبين آخرين على عدة سنوات.
    إن تقديم مطالب وتصعيد إجراءات الوصول إلى هذه المطالب أمور كفلها الدستور والقانون لذا فأنا بالنسبة لي أؤيد النقابة أن تطالب بحقوق منتسبيها لعلها تستطيع أن تحصل عليها بدلا من أن تذهب كعطايا من الحكومة مقابل التحدث باسمها.
    ودمتم
  • »الفوضى في ظل ترهل التخطيط (د. عدنان ابو سيف)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2014.
    لايخفى على احد ان الاخطاء في التخطيط وغياب الكفاءات ونقل اخطاء حكومه الى اخرى يؤدي الى تفاقم الازمات نقله بعد نقله فاني اقولها بصراحه انه لايمكن حل اي ازمه من الازمات في البلد لا الان ولا في المستقبل بسبب التراكمات في الاخطاء فعلى الحكومه ان تنقذ ما يمكن انقاذه ولو بنسة بسيطه والتالي هكذا لان المطالب ضروريه والحاجه ملحه والحكومه بين مطرقة العولمه وسندان الشعب والقول هو كلما دخلت امة لعنت اختها وقل ربي زدني علما .
  • »حقوق وواجبات (اشرف)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2014.
    السيدة جمانة الفاضلة/ انت تريدين ان تقولي لنا كمعلمين ان وضعكم مثل غيركم فاسكتوا وانتظروا حتى يمن علينا رئيس الوزراء والدول المانحة بما هو منتظر/وان موازنة الدولة لا تحتمل وان وان وان/لقد مللنا بالامس اخذت الراتب (400)دينار لم يبق منه الا(200) دينار ولم نشتري مواد تموينية ومستلزمات المدارس كما يوجد موظفي المؤسسات المستقلةالذين تصل رواتبهم الى الالاف والفساد والسرقات التي كلفت البلاد مليارات الدنانير وحملتني واولادي وزرها/بالامس سجن الصحفي المجالي فقلتم انه لا يجوز واين حرية الراي؟/ونحن في كل يوم يوجد معلم يدخل السجن لاتفه الاسباب/نحن سنطالب بحقوقنا لان ما تم اكتشافه من فساد كبير ونحن لا نريد شيئا غير مستحق ولا مشكلة في ان تتطتاب باقي المهن بحقوقها فهذا حقهم
  • »والحكومة مطنشة خالص!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2014.
    السلام عليكم وبعد
    مثال اخر على نواقص الحكومة التي اصبحت لا تطاق هو موقفها المتكرر من كثير من القضايا التي تمس حالة المواطنين
    وقضية المعلمين والتي هي جزء من مشاكل الشعب الاردني برمته ليست وليدة الامس بل هي منذ عدة اشهر والحكومة تماطل علما بأن الكثير من مطالبهم لا يترتب عليها التزامات مالية وحتى المطالب المالية لٍما لم تتفاوض معهم على حل تدريجي يُلبي لهم حقهم المشروع مثل باقي حقوق المواطنين وقضية المؤسسات المستقلة هي قضية اخرى من قضايا الفساد المقنن وهي قضية تتنافى مع الدستور الذي يقول ان المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات وهو وجود رواتب مختلفة لنفس الشهادة والخبرة مما يعد تميزا لمواطنين على حساب اخرين وكلنا يعلم ان رواتب المؤسسات المستقلة وهي مؤسسات الحرمنة والدجل في اغلبها وما وُجدت الا لخدمة ابناء المسعورين والفاسدين ولماذا لغاية الان لم تتخذ الحمومة حلا لها يتناسب مع الدستور والا مش قادرة على الفاسدين لانها منهم؟؟؟
  • »فقط (hussam)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2014.
    فقط اذهبوا الى ماليزيا لتروا ما فعل هؤلاء الناس
    نظام أقل ما يقال عنه أنه نظام رائع هو الذي يسير عليه الناس في ماليزيا
    زرت ماليزيا وتفاجأت مما رأيت لن أتكلم كثيرا
    ولكن خلال فترة اقامتي الطويلة لم أر أحد يدخن الا في الاماكن المخصصة
    عندما تتلاقى سياراتان يفسح الذي بالخلف للذي بالامام للسير
    لا يوجد شرطة
    لم اساهد سوى سيارة شرطة واحدة
    نظام لا يمكن أن اصفه وقريبا ستصبح وخلال اقل من 3-5 سنوات ستصبح ماليزيا من الدول الصناعية المتقدمة حيث ستحصل عليه في 2020 أو قبل
    ملاحظة ملفتة : نزلت الى اسواق العاصمة للبحث عن دواء للسعال فلم أجد على مساحة أكثر من 10 كيلو متر مربع سوى صيدليتين واحدة في مول والثانية في السوق القديم بينما والحمد لله في كل زاوية اصبحت ترى صيدلية ، وهنا السؤال هل شعبنا مريض صحيا لهذه الدرجة ؟
    سؤال برسم الجواب
    سافروا الى ماليزيا وانظروا الكل يعمل والكل يحترم بعضه لم أشهد أي مشاجرة
    على العكس الناس في المحلات يمازحون بعضهم وفي المولات أيضا
    لا احد يتجاوز السرعة المقررة لدرجة اني تضايقت وكنت سأطلب من السائق أن يسرع
    ملاحظة أخرى مضحكة : بينما كنت أقف عند تقاطع قريب من مكان يسمى لو يات تقاطعة سيارتين وكان أحد السائقين يجحر بنظره بالماليزي الساق أما الاول فلم يكن ماليزيا بل كانت ملامح العرب بادية عليه وأكاد أجزم أنه من الأردن، فلماذا أصبحنا كذلك
    استمتعت جدا بالنظام الموجود
    لم أر أحد يقف بنصف الشارع ويغلق العالم كله لأجل كيلو خبز
    أعتقد هيك يكفي
    لا اعلم ماذا أقول في القلب جرح كبير
    لماذا المشاكل عندنا ولماذا القتل عندنا ولماذا ولماذا ولماذا ولماذا
  • »الزياده للجميع (محمد)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2014.
    انا موظف في الصحه بالنيابه عني وعن زملائي اقول لماذا يتم زيادة المعلمين ولا يتم زيادتنا فنحن نداوم 24 ساعه وشفتات وايام العطل والاعياد بينما المعلم كل دوامه 3 او 4 حصص باليوم ويعطل اخر السنه 3 اشهر و في نصف السانه 3 اسابيع .

    اذا تمت زياده للمعلمين يجب زيادتنا ايضاً والا فاننا سنضرب ايضاً
  • »اساس المشكلة (huda)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2014.
    اساس المشكلة هي تضخم وترهل القطاع العام لذا فاي محاولة لتحسين رواتب العاملين فيه ستكون جدا محدودة الاثر بسبب ضعف الامكانات والموارد المالية المتاحة اذن فالحل يبدأ بتقليص حجم القطاع العام ولو تدريجيا وزيادة حجم القطاع الخاص وذلك بتوفير كافة الظروف الملائمة له للنمو عن طريق خفض الضرائب لا زيادتها كما فعلت الحكومة حينما دمرت قطاع الاتصالات
  • »لكل شيء ثمن ، وليس من شيء ، بلا ثمن ، أو بلا مقابل ، أو بالمجان. (ابو خليل الكزاعير)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2014.
    بعيدا عن تأجيج العواطف ، والتي دمرت الشعوب العربية ، والكثير من الأجيال ، منذ عشرات العقود ، وما تزال ....... فلا احد يزايد ، أو يرفض ، أو يمانع في توفير العيش الكريم للمعلم ، ولكل من يستحق ذلك ..... فهذا حق للجميع ، ولكل مواطن .... وذلك لا يعني توفير العيش الكريم ، على سبيل المثال ، لكل سارق ، وفاسد ، ومفسد ، ومختلس ، ومقصر ، ومهمل ، ومتهرب ، وغير مخلص لدينه ، ولضميره ، ولعمله ، ولأبناء وطنه ...... من حق كل معلم ، أن يعيش بكرامة ، كغيره من المواطنين ، وهو حق للجميع .... ولكن في المقابل ، من حق كل الطلبة ، وأولياء أمورهم ، وهم جزء من هذا الوطن ، وكما هو حال المعلمين ، في المطالبة بكافة حقوقهم ..... فمن حق الطالب ، توفير مستوى جيد من التربية والتعليم ، ومستوى متفوق من الدراسة والتدريس ، يتناسب مع حجم مطالب المعلمين ..... وذلك يتطلب توفير معلمين ، مخلصين ، وقادرين ، وأوفياء ، ومؤهلين ، وأكفاء ، في عملهم التربوي ، والتعليمي ، والدراسي ..... مقابل أن يعيش الجميع بكرامة ، بما في ذلك الطالب والمعلم ، وعلى حد سواء ...... وليس توفير العيش الكريم ، لفئة معينة من المواطنين ، قد لا تستحق ذلك ، وبلا ثمن ، وبلا مقابل ، وبالمجان ، وعلى حساب فئة من المواطنين ..... حيث أن وضع الطالب ، ومن خلال مستويات التربية ، والتعليم ، والدراسة ، والتدريس ، يمثل مقياس تقدم ، أو تراجع حاضر ، ومستقبل الوطن ، والمواطن ........ أي أن مهنة المعلم ، أو مهنة التعليم ، أمانة في أعناق كل معلم ، يجب الاستمرار في الحفاظ ، والمحافظة عليها ، وصونها ...... كما هو حال استمرار حفاظ المعلمين في المطالبة بحقوقهم.