محمد برهومة

الإرهاب أهون من محاربة الفساد؟!

تم نشره في الخميس 21 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً

يتردد على ألسنة كثيرين سؤال صعب وكبير حول من يقف وراء "داعش" و"القاعدة" وأخواتهما؟ وهل هي تتحرك فقط بفعل العوامل الذاتية القائمة على تبني أيديولوجيا متطرفة، تتمحور حول استخدام العنف المسلح والتخلص من الآخر المختلف وسيلة للهيمنة وبسط النفوذ والسيطرة والحكم، أم أن ثمة جهات داخلية وإقليمية ودولية تقف خلف هذه الحركات، أو على أقل تقدير تستثمر أيّما استثمار في تلك الاستعدادات الذاتية الهائلة للتطرف والعنف والدموية والتخريب والترويع من قبل أعداد متزايدة من الشباب العربي والمسلم، الذين يحتجون بطريقتهم الخاصة على استعصاء الإصلاح السياسي وغياب العدالة الاجتماعية وقمع الحريات في المنطقة العربية؟
ومهما قلتَ عن أن الأيديولوجيا المتطرفة واستعداء المجتمع المحلي والإقليمي والدولي هي عوامل أساسية لموت "داعش" ومن على شاكلتها، عاجلاً أم آجلاً، فسيبقى السؤال قائماً حول من يستثمر في هذا الإرهاب الأعمى الذي يعيد المجتمعات العربية إلى العصور البدائية وأزمنة التوحش والغاب. وإذا كان هذا السؤال قد أُشبع نقاشاً في الحالتين السورية والعراقية، فإنه يطلّ اليوم مجدداً بكل حِدّة في اليمن التي أصبح فيها تنظيم "القاعدة" قادراً على توقيف الحافلات العامة في أنحاء اليمن، لاسيما في حضرموت، وانتزاع الجنود اليمنيين العائدين إلى أهليهم وأسرهم لقضاء إجازة أسبوعية معهم، وقتلهم بدم بارد أمام الكاميرات!
بعض المصادر والتقارير الإعلامية تقدّم تفسيرا لهذا الأمر بالاستناد إلى "نظرية المؤامرة"؛ عبر الزعم بأن قيادة وزارة الدفاع اليمنية "تتواطأ مع مسلحي التنظيم للتخلص من وحدات عسكرية، على غرار تواطئها مع المسلحين الحوثيين، للتخلص من اللواء 310 في عمران"، حسب تلك المزاعم والاتهامات. وقد نقل تقرير لموقع "العربي الجديد" عن الكاتب السياسي مصطفى راجح، عدم استبعاده وجود توظيف لـ"الإرهاب"، مبيِّناً "أن احتمالات وجود تواطؤ من قبل قيادات في الدولة اليمنية، مع عمليات "القاعدة"، لترويع الشماليين، جنوداً ومواطنين، ليخرجوا من الجنوب وحضرموت، صارت واردة". وفي السياق، ولكن في الجهة المقابلة، يتهم آخرون رموز النظام السابق بقيادة الرئيس علي عبدالله صالح بدعم "القاعدة"، لإسقاط حكم الرئيس اليمني الحالي، عبدربه منصور هادي. في حين يردّ سياسيون في النظام السابق باتّهام النظام الحالي بـ"المتاجرة بدماء الجنود خارجياً، للحصول على أموال، بحجة تعاظم خطر الإرهاب في اليمن"، بحسب القيادي في حزب "المؤتمر"، ياسر اليماني.
في اليمن، لم تكن المصيبة فقط في شكل الحكم الذي أرساه علي عبدالله صالح، بل كذلك في تهميش "حاشد" لباقي القبائل، عبر تحالفها مع السلطة و"الإخوان". وتظهر المصيبة أيضاً في قبول الشمال تهميش الجنوب وإفقاره، وفي رضا قبيلة "بكيل"، حديثاً، أن تؤمّن حاضنة لتنظيم "القاعدة" لمواجهة الحوثيين وصدّهم عن مناطق نفوذها.
المعطيات السابقة وغيرها، إنْ صحت، تقول شيئاً مختلفاً عن الحديث ليل نهار عن ضرورات "التوحّد ضد الإرهاب"؛ فهي على العكس من ذلك، تثير الشكوك والتساؤلات عمن يستثمر في الإرهاب والتطرف ولا يريد له أنْ يندثر ويضمحل، ويرى ذلك، بكل أسف، أهون عليه من أن يحارب الفساد والمحسوبية والزبونية وتبديد الموارد والثروات.

التعليق