اقتصاديون يطالبون "النواب" برفض أي توجهات لتخفيض نسب الاعفاءات للأفراد والعائلات

تم نشره في الثلاثاء 26 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً

طارق الدعجة

عمان - طالب خبراء اقتصاديون مجلس النواب بضرورة رفض أي توجهات ترمي الى تخفيض نسب الاعفاءات الممنوحة للافراد والعائلات ضمن مشروع ضريبة الدخل الجديد، نظرا لتأثيرها السلبي المباشر على المستوى الاقتصادي والسياسي للمملكة.
وحذر الخبراء من الكلف السياسية لمثل هذه القرارات الحساسة على الاستقرار والأمن الوطني، داعين إلى إعداد دراسات مسبقة قبل اتخاذ القرارات.
وأكد الخبراء، في أحاديثهم لـ"الغد"، إن تخفيض نسب الاعفاءات الممنوحة للأفراد أو العائلات لها تأثير سلبي مباشر على الاقتصاد الوطني في ظل توسعة شريحة دافعي الضرائب، الامر الذي يؤدي الى تراجع انفاق الاسر نتيجة تراجع الدخل المتاح بعد الضريبة.
وكان مصدر نيابي في لجنة الاقتصاد والاستثمار، أكد لـ"الغد"، وجود توجه لدى اللجنة لتخفيض الاعفاءات الضريبية الممنوحة للعائلات والافراد في مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد.
ويتضمن المقترح تخفيض الاعفاءات الممنوحة للافراد لتنخفض الى 8 آلاف دينار سنويا بدلا من 12 ألف دينار سنويا والعائلة، من 24 ألف دينار سنويا الى 16 ألف دينار سنويا.
وبين المصدر ان زيادة نسب الاعفاءات للعائلة الى 24 ألف دنيار سنويا مشروط بإحضار فواتير نفقات علاجية أو رسوم مدرسية او جامعية بمقدار 8 آلاف دينار.
وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور يوسف منصور، إن توجه لجنة الاستثمار والاقتصاد النيابية نحو تخفيض الإعفاءات يعتبر خاطئا وله تأثيرات سلبية مباشرة في ظل تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين نتيجة غلاء اسعار السلع.
وقال منصور "جرت العادة لدى الحكومات المتعاقبة أن تقوم بتوسعة الاعفاءات الضريبة واجراء تخفيضات على معدلات الضريبة من أجل تحفيز الاقتصاد وزيادة معدلات الانفاق والخروج من مرحلة التباطؤ الاقتصادي".
وأوضح ان تخفيض الاعفاءات الضريبية الممنوحة للافراد والعائلات تعني إدخال شريحة أكبر لدافعي الضرائب، ما يعني ايضا رفع الضريبة في ظل وجود تراجع مستمر لدخل المواطن.
وأكد منصور ان تخفيض الاعفاءات الضريبية له كلفة سياسية عالية وتعتبر مؤذية للاقتصاد الوطني والاستقرار السياسي كون ذلك يؤدي الى مزيد من الاعتصامات لدى موظفي القطاع العام والخاص لشعورهم المباشر بتراجع الدخل المتاح لهم.
وأشار إلى وجود تأثير سلبي آخر يتعلق بالاستثمار؛ حيث يؤثر ذلك على قدرة المملكة على جذب الاستثمارات التي تعتبر الرافعة الاقتصادية لتحقيق التنمية وتوفير فرص العمل في ظل محدودية الموارد المتوفرة بالمملكة.
وطالب منصور مجلس النواب بضرورة رفض اي مقترحات لتخفيض الاعفاءات الضريبة الممنوحة للافراد والعائلات ضمن مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد، مبينا ان تلك التوجهات تعتبر احدى مطالب صندوق النقد الدولي من أجل زيادة إيرادات الدولة.
وقال خبير اقتصادي اخر، الدكتور ماهر المدادحة، "لا يجوز مناقشة تخفيض الاعفاءات الضريبية ضمن مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد دون وجود دراسات حقيقية تبرر التخفيض وتظهر الاثار المترتبة على الاقتصاد الوطني".
وبين المدادحة أن ضريبة الدخل لها حساسية عالية وكذلك أي قرارات تتعلق برفع او تخفيض له تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني، مشيرا الى ان التوجه لتخفيض نسب الاعفاءات على الافراد والعائلة ضمن مشروع القانون الجديد يظهر ان الحكومة امام تحد لزيادة الايرادات من اجل تخفيض عجز الموازنة.
وأكد أن تخفيض الاعفاءات له تأثير مباشر على جميع شرائح المجتمع، خصوصا الطبقة المتوسطة من خلال تراجع القدرة الشرائية، داعيا مجلس النواب إلى ضرورة عدم الموافقة على تخفيض الاعفاءات الضريبية ضمن مشروع القانون الجديد الا بعد دراسة جميع التأثيرات نظرا لحساسية الموضوع.
 وأكدت الخبيرة الاقتصادية، ريم بدران، أن الهدف الأساسي من تخفيض الاعفاءات الضريبية على الافراد والعائلة الحد من التهرب الضريبي عند قطاع العلاج والتعليم، خصوصا في ظل اشتراط رفع نسب الاعفاءات من 16 الف دينار الى 24 ألف دينار بإحضار فواتير علاجية أو رسوم مدارس وجامعات.
وقالت بدران "يجب على كل مواطن أن يدفع الضريبة للدولة حتى ولوكانت رمزية كونها حق للدولة، في المقابل يجب على الدول تخفيض التكاليف على المواطنين من خلال توفير خدمات بنية تحتية وشبكة مواصلات متطورة".
وأكدت بدران ضرورة ان يقابل دفع الضريبة اعادة هيكلة المستوى المعيشي للمواطنين في ظل تزايد نسب الفقر  وتقلص الطبقة الوسطى نتيجة مواجهة المواطنين لاعباء مالية كبيرة في ظل ارتفاع مستويات التضخم للسلع والخدمات.
وأشارت بدران الى وجود ثغرات في قانون الضريبة المؤقت، خصوصا فيما يتعلق بالاعفاءات الممنوحة للعائلة؛ حيث لا توجد عدالة، مبنية انه في حال تعطل الزوج عن العمل وتقاضي الزوجة راتبا لا يتجاوز الـ 24 ألف دينار سنويا يتم اقتطاع نسبة ضريبة خصوصا بعد تجاوز دخلها 12 ألف دينار سنويا بحجة انها لا تعتبر معيلا للأسرة، مشيرة إلى أن جميع العنصر النسائي يعاني من عدم العدالة في احتساب ضريبة الدخل للعائلة.
وأكدت بدران رفضها لتخفيض نسب الاعفاءات الضريبية على الافراد والعائلة مالم يرافق ذلك منظومة شاملة لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، موضحة أن تخفيض الاعفاءات له كلفة سياسية تتمثل في مطالبة الافراد في الشركات وموظفي القطاع العام برفع رواتبهم.
وقال خبير اقتصادي آخر، الدكتور عبد خرابشة، إن الفكرة من تخفيض الاعفاءات الضريبية ضمن مشروع قانون ضريبة الدخل هو زيادة الايرادات العامة لخزينة الدولة والحد من تفاقم العجز في الموازنة.
وبين خرابشة أن تخفيض الاعفاءات الضريبية يعني زيادة شريحة دافعي الضريبة، وما لذلك من انعكاسات وتأثير اقتصادي يتمثل في تراجع الدخل المتاح للمواطنين نتيجة دفع الضريبة وهذا يؤثر على الإنفاق ومستوى الرفاه.
وأشار خرابشة إلى تأثيرات سلبية أخرى لتخفيض الاعفاءات الممنوحة للافراد والعائلة تتمثل في تراجع معدلات النمو الاقتصادي لأن مضاعفة الضريبة على الأفراد والعائلات والمؤسسات لها تأثير سلبي على النمو الاقتصادي.
واقترح خرابشة بدائل لتخفيض الاعفاءات الضريبية على الافراد والعائلة تتمثل في فرض ضريبة على المؤسسات التي تدفع نسبة ضريبة منخفضة شريطة ان لايؤثر ذلك سلبا على الاستثمار والمشاريع التي تحقق ارباحا طائلة.
وبين الخرابشة ان أي زيادة لنسب الضريبة لها تأثيرات مباشرة على الاستثمار في ظل ان المستثمر عندما يقرر اقامة مشروع في بلد ما ينظر الى معدلات الضريبة وثبات التشريعات، داعيا مجلس النواب إلى ضرورة رفض أي توجهات لتخفيض الاعفاءات الضريبية سواء اكان للافراد او العائلة.

[email protected]

التعليق