اليمين المتطرف ينتقد نتنياهو ويطالب باستمرار العدوان

تم نشره في الخميس 28 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

برهوم جرايسي

الناصرة - هاجم الطيف السياسي الإسرائيلي أمس اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية.
فنائب وزير الجيش الأسبق ورئيس مركز حزب الليكود "داني دانون" قال إن "شعب إسرائيل خرج من الحرب والحيرة والاضطراب بادية على وجهه، بعد أن دخل حرباً فرضت عليه"، داعياً إلى عقد جلسة خاصة لحزب الليكود بعد أسبوعين في عسقلان لكشف الحساب حول نتائج العملية، كما قال.
أما عضو الكنيست عن حزب البيت اليهودي "أييلت شاكيد" فقد وجهت انتقادها لطريقة إدارة المعركة قائلة إن "قرارات المستوى السياسي في إسرائيل امتازت بالتخبط والسير نحو وقف إطلاق النار بدل حسم المعركة عسكرياً".
في حين قال وزير الجيش الأسبق ورئيس حزب كاديما "شاؤول موفاز" إنه لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة وما هكذا تنتهي المعارك.
عضو الكنيست ورئيس حزب شاس الأسبق "ايلي يشاي" عقب صباحاً على الاتفاق قائلاً إن حزبه لن يكون طوق نجاة لأحد في الحكومة، وإن حزبه لن يكون بديلاً عن أي حزب يخرج من هذه الحكومة في أعقاب الاتفاق، منوهاً إلى أن تركيبة الحكومة والكابينت فشلت حتى في حفظ أسرار المجلس وسربت فحواها.
كما تطرق عضو الكنيست عن حزب "هناك مستقبل" عوفر شيلح" إلى الاتفاق قائلاً إن حزبه سيدرس الخروج من الحكومة وذلك بناءً على البرنامج السياسي القادم للحكومة، في حين قال وزير العلوم ورئيس الشاباك الأسبق "يعقوب بيري" إنه في حال انعدام البرنامج السياسي للحكومة فالذهاب للانتخابات المبكرة احد الخيارات.
بدوره، وصف رئيس كتلة حزب العمل في الكنيست "ايتان كابل" حالة المجتمع الإسرائيلي قائلاً "عندما نقيس حالة الخوف فلا فرق بين يمين ويسار فالأمن هو الأمن" على حد تعبيره.
تشهد الحلبة السياسية الإسرائيلية حالة من الغليان، يثيره أقطاب اليمين المتطرف الذين يشكلون القوة المركزية في الحكومة الحالية، إذ يوجهون انتقادات حادة لرئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو، على صيغة اتفاق وقف اطلاق النار، وشكل اتخاذ القرار، ويطالبون باستمرار العدوان، وإلا فتكون حركة حماس قد انتصرت، في حين رأى عدد من الوزراء أن ما جرى فرصة سانحة لخوض عملية سياسية، أمام الجانب الفلسطيني، وفي المقابل بقيت مسألة التوجه الى انتخابات برلمانية مبكرة معلقة، إذ أنه لم يصدر أي تهديد فعلي من أي من أحزاب الائتلاف بالانسحاب من الحكومة.
وكان من أبرز المنتقدين، وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، الذي اعترض كرئيس حزب المستوطنين "البيت اليهودي" الوزير نفتالي بينيت، على شكل اتخاذ قرار القبول بوقف إطلاق النار، إذ جرى الحصول على مواقفة وزراء الطاقم الوزاري المقلص للشؤون الأمنية، باتصال هاتفي، وحسب وسائل الإعلام، فإن أربعة وزراء وافقوا، وهم نتنياهو ووزير الحرب موشيه يعلون، والوزيران تسيبي ليفني ويائير لبيد، وعارض الاتفاق ليبرمان وبينيت، ووزيران من الجناح اليميني.
وقال ليبرمان، في تصريح أطلقه على صفحته في فيسبوك، "طالما أن حركة حماس تسيطر على غزة، فلا يمكن ضمان أمن اسرائيل... إننا نعارض وقف إطلاق النار، الذي سيشكل فرصة جديدة لحركة حماس لاستعادة قوته، ويخوض معركة أخرى ضد اسرائيل، خاصة وأن تهديد الأنفاق والصواريخ ما زال قائما.
وتابع ليبرمان قائلا، إن خوض عملية سياسية مع احتمال إحداث انطلاقة في المفاوضات، من الممكن أن يكون، فقد بعد أن نحرر الشرق الأوسط والفلسطينيين من تهديد حماس، ولن تفعل أية جهة هذا سوانا، ولهذا محظور أن نمنح حركة حماس إنجازا".
كما انتقد وقف اطلاق النار، الشخصية الثانية في حزب المستوطنين، وزير الاسكان أوري أريئيل، وقال، "إن كل اتفاق لا يشمل تصفية تهديد الصواريخ، ونزع السلاح من قطاع غزة، فإن نصف المهمة، وعمليا فإن الجيش سيجد نفسه قريبا امام معركة أخرى.
وشنّ وزير السياحة عوزي لنداو، الشخص الثاني في حزب ليبرمان، انتقادا حادا، داعيا الى استئناف العدوان، وقال في تصريح صحفي أمس، إنني "أسأل ما الذي انجزناه، بعد 50 يوما من القتال نفذ فيها آلاف الغارات الجوية؟ والجواب هو أننا لن نحصل على الهدوء، وإنما على وعد بالهدوء"، وأضاف قائلا، "إن مكانة حركة حماس تعززت أكثر بعد الحرب، وهي تفاخر بإنجازاتها. وقد حققت إنجازات سياسية". وقال، "إن حماس أعلنت انتصارها، وبحق فهي ما تزال في القيادة، وما تزال تمتلك عناصر قوتها، وسوف تحاول إقامة منشآت لإنتاج وتهريب الأسلحة".
ولاقى نتنياهو أمس، انتقادات في حزبه الليكود، إذ أعلن النائب دانون، إنه سيبادر الى عقد جلسة للمجلس المركزي لحزب الليكود، لبحث قرار وقف اطلاق النار، وقال، إنه ما كان على نتنياهو أن يتخذ قرارا بهذا الشكل، بل ان يجمع حكومته كلها لاتخاذ قرار كهذا، وكان نتنياهو قد اقل دنون من منصبه نائبا لوزير الحرب، قبل بضعة أسابيع، لكثرة انتقاداته لسياسة الحكومة ورئيسها.
أما وزير العلوم، ورئيس جهاز المخابرات العامة الأسبق يعقوب بيري، فقد رأى أن العدوان "وفرّ فرصة نادرة لخوض عملية سياسية، خاصة وأن الصراع مع الفلسطينيين والعالم العربي لا يحسم بعمليات عسكرية. وأضاف أن نتنياهو يدرك أننا جديون، وأنه إذا لم ننجح بقيادة عملية سياسية في نهاية المطاف فإن الشعب سيحسم، وسنجد أنفسنا في الانتخابات"، وقال، "إن إسرائيل تواجه تحديات كبيرة الآن، مثل المصادقة على ميزانية العام 2015، ولجان التحقيق، و"العملية السياسية".
وكانت وزيرة القضاء، تسيبي ليفني، ورئيس حزب "الحركة، قد صرّحت في اليومين الماضيين، بأن نتائج "العملية العسكرية" ستتضح في المستقبل، ومدى الردع الذي حققته اسرائيل في هذه "العملية". وقال رئيس كتلة "يوجد مستقبل" أكبر شريك لحزب الليكود في الائتلاف الحاكم، النائب عوفر شيلح، إن الحكم على "حدث من هذا النوع" من زاوية من انتصر ومن خسر غير موضوعي، وأنه يجب النظر إلى الواقع كما هو، وفي الأساس على ما يجب فعله الآن، واضاف، أن كل عمل عسكري يقاس في نهاية المطاف بما ينجز في العملية السياسية.
وكما ذكر، فإنه لم يهدد أي من الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم، بالانسحاب من الحكومة، فقد رفض الوزير لنداو، على سؤال بشأن احتمال انسحاب حزب "يسرائيل بيتينو" من الحكومة، وقال، "إن كل جهة سياسية تجري حساباتها بشأن قدرتها على البقاء في حكومة تعمل بطريقة معينة".
كذلك، فإن وزير الإسكان اريئيل، وهو من قادة حزب المستوطنين، كان قدر صرح في اليومين الأخيرين قائلا، إنه على الرغم من معارضة حزبه لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع حركة حماس، إلا أن حزبه لن يغادر الحكومة لسبب كهذا، وقال، "من الواضح أنه في ظل الحرب لا نغادر الحكومة، ونحن أصلا لسنا في هذا التفكير، إذ يتم قبول مواقفنا جزئيا، ولن نصل بأي حال من الأحوال إلى مغادرة الحكومة في هذه المرحلة".-(وكالات)

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق