محلات "ألعاب الفيديو": بيئة غير مناسبة للأطفال عندما تغيب رقابة الأهل

تم نشره في الأحد 31 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • وجود الأبناء في مثل هذه الأماكن مؤشر على حالة عدم التشاركية بين الأهل والأبناء-(أرشيفية)

مجد جابر

عمان- الصدمة والاستنكار والتعجب هي المشاعر التي سيطرت على الثلاثيني مراد، الذي قرر في قت فراغ أن يسترجع أيام المراهقة بالذهاب إلى أحد محلات ألعاب الفيديو القريبة من بيته ليلعب فترة من الزمن ألعاب فيديو مختلفة.

إلا أنه ومنذ لحظة وصول مراد لم يستطع رؤية شيء نتيجة دخان السجائر الذي ملأ جو المحل، ويقول "الصادم بالنسبة لي هم من يدخنون هذه السجائر، حيث تتراوح أعمارهم ما بين (10 - 15 عاما)، عدا عن الشتائم التي كانوا يتبادلونها مع بعضهم خلال اللعب وتصل أحيانا إلى أن يشتموا أهالي بعضهم وهم يضحكون ويلعبون".

ما شاهده مراد من عادات سلبية في أحد محلات "الكاونتر" وهو الاسم الشائع لهذه المحلات بين الناس، جعله يشعر بحجم المأساة التي يعيشها أبناء هذا الجيل، واعتبر أن المكان بات ليس للعب أو الترفيه إنما هو "بؤرة فساد" على حد تعبيره.

سيف علي 14 عاما هو واحد من الأولاد الذين يرتادون "الكاونتر" منذ سنوات، ولا يمكن له الاستغناء عنه هو وأصحابه وأقاربه ممن هم بعمره، إذ يبين أنه في العطلة المدرسية يذهب يومياً إلى محل لألعاب الفيديو، ويبقى حتى ساعات الفجر، أما في أيام الدوام المدرسي فلا يذهب إلا في عطلة نهاية الأسبوع.

ويعتبر سيف "الكاونتر" من أكثر الأماكن التي يرتاح فيها ويشعر أنه على طبيعته، كونه لا يضطر إلى أن يخبئ علبة سجائره ويدخن بأريحية، إلى جانب أنه يستطيع التحدث براحته بالمكان بدون حسيب أو رقيب وأصحابه بدافع "الصحوبية والصداقة"، مضيفا "وأحياناً الحماس الزائد عند اللعب يكون هو الدافع لمثل هذه الألفاظ والتي تشعرنا بأننا مقربون من بعضنا".

ويقول "في البداية كان أهلي يمتعضون جداً من ذهابي إلى "الكاونتر" وخصوصاً أن عودتي للمنزل تكون في أوقات متأخرة، إلا أن ذلك أدى إلى حدوث مشاكل كبيرة في البيت، وباتت أمي تتستر عليّ أحياناً وأحياناً أخرى أخرج بدون علم الأهل، إلا أنني في النهاية لا بد أن أذهب".

ومحلات الألعاب الالكترونية، باتت منتشرة بكثرة وموجودة في كل حي تقريباً، ويرتادها الأولاد بكثرة، كونهم يقضون فترات طويلة مقابل مبلغ زهيد من المال، ويمارسون اللعب ويدخنون، وغيرها من الأمور التي لا تليق بأولاد في مثل عمرهم.

وفي ذلك يقول الاختصاصي الاجتماعي 

د. حسين الخزاعي "للأسف الشديد هذه الأماكن يرتادها أشخاص كلهم من الفئة العمرية نفسها، والتي تجمعهم صداقات الجيرة أو المدرسة أو القرابة، وتجمعهم نفس السلوكيات، إلى جانب أن لديهم وقت فراغ".

ويذهب إلى أن مثل هذه الأماكن قد تقود الأبناء إلى سلوكيات خاطئة في حال لم يكن هناك متابعة من قبل الأهل للأبناء خارج حدود البيت، ولا يرافقونهم إليها حتى من باب التعرف عليها، كما أن التنشئة الاجتماعية داخل البيت، قد تشجع على هذه السلوكيات وعلى العنف وتضعف الوازع الديني لدى الأبناء، وبذلك تفقد مثل هذه الأماكن غايتها من الترفيه.

وفي ذلك يرى الاختصاصي النفسي د. موسى مطارنة أن هناك كثيرا من المخالفات التي تحدث ولا يوجد رقابة عليها، والتي تشكل تجمعات بيئية غير مناسبة للأولاد الذين معظمهم ما يزالون أطفالا، مبيناً أن هذه الأماكن تربي الأبناء على السلوكيات الخاطئة وتخلق لديهم حالة من الاستهتار وعدم المبالاة.

ويردف "إلى جانب أن لها انعاكاسات سلبية جدا على الأطفال والمراهقين الذين هم في سن حرج، كونه عمرا يميل إلى المغامرة والمجازفة وعدم الخوف، وفي هذه المرحلة لا بد من ضبط السلوك ومراقبتهم خصوصاً من قبل الأهل ومراقبة الأماكن التي يرتادونها، بالإضافة إلى تشديد الرقابة في البداية على هذه الأماكن".

ويرى أن الذهاب إلى مثل هذه الأماكن بدون رقابة يترتب عليه الكثير من الأمور مثل؛ الانحراف والإدمان وانحدار القيم الأخلاقية وتولد الفراغ الثقافي والفكري والعاطفي، كونها حالة من عدم التوازن النفسي، وليس لديهم قدرة على الضبط الذاتي كونهم يكونون مغيبين عن التفكير.

ويعتبر الاختصاصي الأسري أحمد عبدالله أن وجود الأبناء في مثل هذه الأماكن مؤشر على حالة عدم التشاركية بين الأهل والأبناء، كون المفهوم هو أن يذهب الأبناء لهذه الأماكن بين فترة وأخرى للترفيه، موضحا "ولكن ما يحدث ليس مجرد ذهاب بقدر ما هو إشغال للوقت عن الذهاب للبيت، وهذا قد يشير إلى أن بيئة البيت لم تعد جاذبة بل تحوّلت في بعض الأحيان لبيئة طاردة".  

ويعتبر عبدالله أن الحل لابد وأن يكون طويل الأمد يتم فيه مراعاة العمر الزمني للطفل وميوله وقدراته، بحيث يخطو الأهل مع الأبناء خطوات متأنية في بناء البيئة الجاذبة للابن والتفهم والاحتواء لسلوكياته التي يعود بها من خارج البيت. 

 

التعليق