حقوقيون بين مؤيد ومعارض لدعوات تعديل يسمح بالإجهاض بحالات الاغتصاب أو السفاح

تم نشره في الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً

رانيا الصرايرة

عمان - عارض حقوقيون دعوات تطالب بتعديلات قانونية "تسمح بالإجهاض في حالات الاغتصاب أو السفاح"، عازين سبب ذلك "الحفاظ على حياة الجنين"، فيما أيدها آخرون بدعوى "أن الجنين في الأسابيع الأولى لا تكون به روح"، داعين إلى ضرورة إعطاء الخيار للحالة إما بالإجهاض أو الاحتفاظ بالجنين.
وكانت "الغد" نشرت أول من أمس تقريراً حول مقترح تقدمت به اللجنة الوطنية لشؤون المرأة لوزارة العدل، يتضمن المطالبة بـ"تعديل قانون العقوبات، بحيث يسمح بالإجهاض في حالات الاغتصاب أو السفاح".
يذكر أن أحد مواد قانون العقوبات يجرم عملية "الإجهاض"، فيما ترى منظمات نسوية أن تجريم هذه العملية "قد يدفع بنساء حملن نتيجة اغتصاب أو سفاح قربى، لتعريض حياتهن للخطر، بإجراء عمليات إجهاض في عيادات خاصة أو دون إشراف طبي".
وتنص مادة أخرى في قانون العقوبات، الذي يسمح بالإجهاض في حالات تستدعي حماية الأم والحفاظ على حياتها، على "كل امرأة أجهضت نفسها، بما استعملته من الوسائل، أو رضيت بأن يستعمل لها غيرها هذه الوسائل، تعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات"، وبالنسبة للغير "من أقدم بأية وسيلة كانت على إجهاض امرأة، برضاها، عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات".
كما نص قانون الصحة العامة 2008 على "يحظر على أي طبيب وصف أي شيء بقصد إجهاض امرأة حامل، أو إجراء عملية إجهاض لها، إلا إذا كانت عملية الإجهاض ضرورية لحمايتها من خطر يهدد صحتها أو يعرضها للموت".
بالمقابل، يؤكد نشطاء في مجال حقوق الإنسان "أهمية الالتفات إلى حق الطفل في الحياة.
فقد قال مستشار الطب الشرعي، الدكتور هاني جهشان على صفحته بـ(الفيسبوك) "إن الوقاية من حدوث (الحمل) للمعرضات للعنف الجنسي قائم على محور رئيس هو الاستجابة الطبية والطبية الشرعية السريعة للتعامل مع الضحايا، وإعطاء عقار منع الحمل الاستدراكي (ما بعد الاتصال الجنسي) وهو عقار بسيط وسهل ومتوفر".
ويرفض جهشان، الناشط في مجال حقوق الإنسان، حل المشكلة بـ"الإجهاض"، مؤكدا "أنه اعتداء على حق الجنين بالحياة، بغض النظر عن عمره الرحمي".
وبين أن الدراسات "أثبتت أن الاستجابة السريعة متعددة القطاعات لضحايا العنف الجنسي بما فيها القطاع الصحي تخفض احتمالية حدوث الحمل بنسبة 90 %".
من جهته، تساءل الناشط بمجال حقوق الإنسان كمال المشرقي، على صفحته بـ(الفيسبوك)، "في حين تعاقب القوانين الإجهاض.. واللجنة الوطنية لشؤون المرأة تطالب بالسماح به. إذا ما رأيكم في ظل حق الطفل من جهة وحق المرأة في الإجهاض؟".
بدورها، أكدت مديرة معهد العناية بصحة الأسرة، التابع لمؤسسة نور الحسين الطبيبة النسائية، منال التهتموني أن الأساس هو الوعي والقدرة لدى جميع العاملين في تقديم الخدمات القانونية والحماية الصحية الأولية بمنظومة الإجراءات السريرية للتعامل مع الناجيات من العنف الجنسي والاغتصاب، والتي تقوم أساسا على الوقاية من حدوث الحمل والإصابة بالأمراض المنقولة جنسيا كنقص المناعة المكتسب "الإيدز".
وقالت "إن الإجهاض أو عدمه هو فقط علاج ظاهري. هناك عمل دؤوب حاليا للعمل على تعديل بروتوكولات العمل مع الناجيات والتدخل المبكر، بما فيها الإجراءات الوقائية والعلاجية".
بدورها، أكدت الناشطة ليلى الرجيبي "أنها مع الملاحقة القانونية للمغتصب، وعدم معالجة القضية بتزويج الضحية من الجاني"، مشددة في الوقت نفسه على أنها ضد اﻹجهاض في أي من الحالات.
وتساءلت "لماذا نحرم هذا الطفل من حقه في الحياة ونحمله ذنب أبويه"، مشيرة إلى ضرورة العمل على تغيير اﻷنماط الاجتماعية السائدة في مجتمعاتنا، خصوصا تهميش هذه الفئة وإدماجهم في المجتمع".
ودافعت الناشطة هديل عبد العزيز عن وجهة نظر اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، قائلة "الأم ضحية لجريمة، وفي حال تم الحمل والولادة ستصبح ضحية لانتهاك ومعاناة أكبر، ستصبح حياتها في خطر".
وأضافت "إن القانون لا يعترف بنسب ذلك الطفل، ولا يسمح لأمه بتربيته، بل يكون محكوما بلقب لقيط أو ابن حرام، وتربيته في دور رعاية مخصصة لهذه الفئة".
وزادت الوضع القانوني الحالي "مشوه، بحيث يبدو لي أن الشخص الذي يتمتع بالحماية القانونية الأعلى هو المغتصب".
من جانبه، يقول الناطق باسم وزارة التنمية الاجتماعية فواز الرطروط إن نصوص قانون العقوبات "جاءت واضحة بتجريم الاجهاض"، لكن "شؤون المرأة" أوصت بـ"السماح بالإجهاض في حالات الاغتصاب أو سفاح القربى بالأسابيع الأولى للحمل".
وأضاف إن الأمر ليس بالسهل، إذ أن الموضوع يحتاج للفقه من قبل المختصين بالشريعة الإسلامية أولا والقانون ثانيا".
بدوره، طالب المحامي معاذ المومني بتنظيم ورش عمل، بحضور مؤيدي ومعارضي الفكرة وحقوقيين، للخروج بتوصيات، وتقريب وجهات النظر المؤيدة والمعارضة، مشيراً إلى إيمانه المطلق في الحق بالحياة.

[email protected]

التعليق