إسرائيل تنفرد بالقدس و"الأقصى" لتعويض فشلها في غزة

تم نشره في الجمعة 5 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً

برهوم جرايسي

القدس المحتلة- صعدت حكومة الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها وانتهاكاتها بحق مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، عبر سلسلة إجراءات شملت منع النساء من دخول الأقصى، والاعتداء على المصلين، وزيادة عدد المستوطنين المقتحمين، ومحاولة فرض مخطط التقسيم الزماني والمكاني بالمسجد، وكذلك إصدار ما تسمى بـ"منظمات الهيكل المزعوم" مذكرة يوميات سنوية بأوقات ومواعيد الاقتحامات.
وطالت هذه الإجراءات المدينة المقدسة، من خلال مصادقة بلدية الاحتلال بشكل نهائي على مشروع لبناء مدرسة دينية يهودية مكونة من تسعة طوابق في قلب حي الشيخ جراح، وتكثيف الاستيطان بالمدينة، وزيادة حملة الإبعادات والاعتقالات بحق المقدسيين، واستهداف الاقتصاد والسياحة.
وبلغت ذروة هذه الانتهاكات باقتحام شرطة الاحتلال الإسرائيلي مكتب مؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات في مدينة الناصرة، وتسليم الموظفين قرارًا إداريًا بإغلاقها، ووقف نشاطاتها، وقد كانت ترعى المشاريع الإحيائية بالأقصى، وخاصة مشروع مصاطب العلم.
وانعكست آثار العدوان على غزة، بشكل واضح على الشعب الفلسطيني ومقدساته، وخاصة في القدس، وفق ما يرى رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث الشيخ ناجح بكيرات.
ويقول بكيرات إن الاحتلال يحاول عكس نتائج عدوانه على غزة على مدينة القدس، بمصادرة الأراضي، والاعتداء على المقدسيين، واعتقالهم، وزيادة عدد المتطرفين المقتحمين للأقصى من أجل إرضاء الشارع الإسرائيلي.
ويؤكد أن هذه الانعكاسات ستستمر خلال الأيام القادمة، لأن هناك ظروفا إقليمية وعالمية تساعد الاحتلال على الاستفراد بالقدس والأقصى.
ويبين أن ما يشجع الاحتلال أيضًا هو أن "الصهيونية العالمية تدعم الصهيونية الإسرائيلية"، نظرًا لأنها تؤمن بإقامة واقع جديد بالقدس، وبفكرة إقامة الهيكل المزعوم فوق أنقاض الأقصى، وبالتالي فهم يصمتون على جرائم الاحتلال سواء بغزة أو بحق الأقصى.
وتسعى حكومة الاحتلال من خلال الانفراد بالأقصى والقدس إلى تحقيق انتصار ولو معنوي لإرضاء الجمهور الإسرائيلي واليمين المتطرف، وفق ما يقول المتخصص في شؤون القدس جمال عمرو.
 ويضيف أن من أخطر الإجراءات بحق الأقصى بعد انتهاء العدوان قيام "منظمات الهيكل" بنشر مذكرة يومية بمواعيد الاقتحامات، وذلك لأول مرة، مما يؤسس لتحقيق ما يصبو إليه الاحتلال بتنفيذ مخطط التقسيم الزماني، وهذا بمنتهى الخطورة.
ويؤكد "نحن اليوم أمام عملية إسرائيلية متدحرجة تزداد خطورتها يومًا بعد يوم، وأصبحنا أمام مشروع تهويدي شامل للمدينة"، مبينًا أن الأمور تسير باتجاه الأسوأ، لأن الأقصى والقدس بالنسبة للاحتلال هدف استراتيجي.
ويخشى من تصاعد وتيرة الاعتداءات بحق الأقصى والقدس في الأيام القادمة، متوقعًا أن يشن الاحتلال حربا شعواء على المدينة بهدف تعويض ميزانية الحرب على غزة، وتركيع المقدسيين.
ولا يمكن أن تكون هناك إجراءات إسرائيلية تخدم السكان المقدسيين، بل ستكون صارمة وقاسية من أجل تحقيق نصر أو إنجاز بعد فشله في القطاع. كما يوضح عمرو.
ولمواجهة هذه الإجراءات، "لا بد من تحرك عربي إسلامي فلسطيني جاد للجم الاحتلال ووقف اعتداءاته بالمدينة، وعلى الشعوب أن تدرك أن الأقصى في مرمى النار، وأن يعلموا أنه لا كرامة للمسلمين إذا مُس بسوء".
ويرى مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري أن "إسرائيل" تحاول استغلال انشغال الفلسطينيين بتداعيات العدوان على غزة من أجل الاستعجال في تنفيذ بعض المخططات سواء بالأقصى أو القدس.
ويوضح أن هناك اعتداءات غير مسبوقة بحق المصلين بالأقصى، والمقدسيين بشكل عام، لأن الإسرائيليين لديهم هدف واحد وهو إفراغ المدينة من سكانها واستبدالهم بالمستوطنين، لذا فهم يستغلون الظروف الحالية لتنفيذ هذا المخطط.
وبحسب الحموري، فإن الاحتلال يحاول الآن إنهاء عملية الاستيلاء على المدينة، وإلغاء الوجود الفلسطيني فيها، خاصة أن عملية التهويد قد تمت تقريبًا.
ويؤكد أن الاحتلال يعمل على قدم وساق لتحقيق مخطط إفراغ المدينة من 200 ألف فلسطيني، واستجلاب 300 ألف مستوطن، ومن هنا فإن هناك خشية على الوجود الفلسطيني، لذلك فإن المرحلة المقبلة ستكون الأصعب والأخطر على القدس، وستمس كل حياة المقدسيين. - (وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ستكون نهايتهم في القدس (هاني سعيد)

    الاثنين 22 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    ان إحلال هؤلاء الصهاينة وجلبهم الى القدس لتجمعهم والقضاء عليهم وهدا مؤكد ان شاء الله ، لأن الظلم لا يمكن ام يدوم ولن يكونوا اقسى من التتار صحيح انهم تتار من نوع آخر ولكن لن تؤثر على هدا الشعب المرابط الصابر رغم الجراح والآلام ورغم التنكيل بهدا الشعب المرابط على ارض الرباط وان الله سينصر هدا الشعب وستبقى حجارة القدس تشهد على دلك بعون الله الكبير المتعال