خلافات تتفاقم.. والسبب "لاست سين" و"أون لاين" على "الواتس أب"

تم نشره في السبت 6 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً

مجد جابر

عمان- حقق تطبيق “الواتس أب” انتشارا واسعا، بوصفه وسيلة اتصال لا يمكن الاستغناء عنها وجزءا لا يتجزأ من حياة أي شخص في الوقت الحالي، وتتعدد استخداماته في كثير من الواجبات الاجتماعية كالمعايدة، والتهنئة بالأفراح، والمواساة بالأحزان، وتنسيق لقاءات، وعمل جروبات وأمور كثيرة باتت تنجز من خلاله.
ولكن يبدو أن ذلك التطبيق الذي أسهم في تسهيل حياة الناس، وضع كثيرا من مستخدميه في دائرة المشاكل، الأمر الذي دفع البعض منهم الى حذفه من هاتفهم الخلوي والاستغناء عنه لما سببته خاصية آخر ظهور “last seen”، والأون لاين “on line” من مشاكل كثيرة لهم مع أشخاص آخرين.
ويعد تطبيق “الواتس اب” الأكثر شعبية حول العالم لدرجة أن عدد مستخدميه يتجاوز اليوم
الـ 500 مليون شخص. وفي الأردن لا توجد أرقام تبين عدد مستخدمي التطبيق، غير أن الدراسات تقول إن نسبة انتشار الهواتف الذكية تصل الى 50 % من إجمالي مشتركي الخلوي ومعظم هذه الفئة تستخدم تطبيق الواتس أب.
هند راشد هي واحدة من الأشخاص التي دفعها سوء ظن الناس واعتبارها أنها ترى المسجات التي تصلها ولا ترغب بالرد عليها؛ بحذف الواتس أب من هاتفها والاستغناء عنه للأبد، خصوصاً بعد أن سبب لها بالمشاكل مع أكثر من شخص، واعتبروها تتعمد تجاهلهم والرد على غيرهم.
وتضيف هند أن طبيعة عملها تجعلها منشغلة طوال اليوم ولا تستطيع الرد على الأشخاص، وأحياناً كثيرة تصل كثير من المسجات دون أن تراها أو أنها تدخل الى التطبيق دون أن تعلم أو بطريق الخطأ، ما يجعلها تظهر بأنها أون لاين وكأنها تقرأ بالمسجات ولا ترد عليها.
هند اكتشفت عن طريق الصدفة حينما التقت بالأشخاص الذين تعرفهم بأن بعضهم لا يرد السلام عليها، ومنهم من يعاتبها ويتهمها بالتجاهل، فوجدت هند أن الحل المناسب هو حذف التطبيق تماماً من هاتفها.
مشكلة كبيرة حصلت بين رندا وخطيبها كادت أن تصل إلى حد فسخ الخطبة، والسبب أن رندا كانت ترسل لصديقتها التي تعاني من مشاكل كبيرة في حياتها على تطبيق واتس اب، وفي الوقت نفسه كان خطيبها يرسل لها لكنها لم تكن تجيبه، لأنها تبحث مع صديقتها التي تقطن في دبي عن حلول لمشاكلها الكبيرة، ولم تستطيع أن تقطع الحديث معها وتجيب خطيبها.
ذلك الأمر جعل خطيب رندا يعتقد أن صديقتها أهم منه، وأنها فضلتها عليه، ولم تتعب نفسها بالرد على مسجاته، رغم محاولتها المستمرة باقناعه بأنها لم تتمكن أن تقطع حديث صديقتها لأنها كانت تعاني من حالة نفسية صعبة، ومضطرة أن ترد عليها سريعا وتنصحها كيف تتصرف.
اما رضا أحمد الذي وبمجرد دخوله البيت، يأخذ أولاده هاتفه الخلوي ويبدؤون باللعب به أو ارسال المسجات الى قائمة الاصدقاء على الواتس أب في الفترة التي يذهب فيها للراحة، رغم تنبيهاته الدائمة لهم بأن لا يردوا على مكالماته ولا يجروا أي اتصالات من هاتفه.
غير أن رضا لم يكن يدرك أن هذه القصة ستوقعه بمشكلة مع واحد من أصدقائه دون أن يقصد ذلك ودون أن يراعي صديقه بأنه قد يكون هناك سبب وراء ما حدث.
يقول “قام صديقي بالاتصال عليّ في وقت معين بعد عودتي من العمل، ولم يردوا أبنائي عليه، وارسل لي بعدها على الواتس أب وكانت الاشارة “أون لاين”، لتتكرر القصة في اليوم الثاني والثالث ويتأكد من أنني أمسك بهاتفي ولا أريد الرد على مكالماته”.
ويضيف أنه بالمقابل لم يخبره أبناؤه بأن أي أحد قد اتصل ولم يقم هو بالنظر على المكالمات التي لم يرد عليها، ما جعل صديقه يستاء منه ويأخذ موقفا، ولم يعرف رضا ذلك الا بعد فترة طويلة عندما قام احد أصدقائه بابلاغه بالأمر.
ولعل الحالات التي تقع في هذا المطب لا تنتهي. ربا علي هي واحدة أخرى قامت باخفاء حالة الظهور الخاصة بها للأبد حتى تخرج من هذا الحرج الذي بات الجميع يرقبون بعضهم البعض عليه، تقول “أحياناً كثيرة أكون في سيارتي وأقود وسط أزمة كبيرة، وتصلني المسجات وأقرؤها ولا أستطيع الرد عليها، فتبدأ صديقتي بلومي أنني رأيت رسالتها وقرأتها وتجاهلتها قصدا".
وتضيف “أحياناً أكون مع أشخاص لا يمكنني تجاهلهم، لذلك لا افتح هاتفي الا بعد مدة لاجد وابلا من المسجات تتهمني بأنني أقرأ ولا أرد”، مبينة أنها في البداية حاولت التحايل على التطبيق من خلال قراءة المسجات دون أن تدخل أون لاين أو محاولة قراءتها من شاشة الهاتف الخارجية الا أن وجدت أن الحل الجذري هو باخفاء حالة الظهور تماماً.
وفي ذلك يقول الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي إن ما يحدث عندنا هو الفهم الخاطئ لاستخدام التكنولوجيا، كونه يجب على مستخدميها بأن يفكروا في الجانب الايجابي للأمر وليس بطريقة سلبية.
وعلى الشخص، وفق خزاعي، إن وجد الشخص “أون لاين” أو معرفة آخر ظهور له، يجب عليه أن يلتمس لأخيه عذراً حتى لو من خلال التكنولوجيا، فقد يكون الهاتف معطل أو هناك ظرف معين يحدث معه، لذلك على الشخص أن يحيد اللوم والعتب والمبالغة في القلق والتوتر وردة الفعل والتركيز على الجانب الايجابي للأمر.
ويضيف أن على الشخص أن يكون مقتنعا بأن عدم الرد السريع ليس اهمالاً ووجود الشخص “اون لاين” لا يعني أنه جاهز للرد فقد يكون لديه ظرف أو يقود سيارته أو بمناسبة اجتماعية ولا يستطيع الرد أو الهاتف، وحتى لو لم يكن كل ما سبق قد يكون الشخص لديه ظرف معين ولا يرغب بالرد على أحد في الوقت الحالي.
ويعتبر الخزاعي أنه يجب أن تكون ثقافة الاستخدام ايجابية النية، ولا يجب أن يكون هناك دائماً حالة ترصد للعتب والزعل والغضب الذي يصل احيانا الى قطع العلاقات.

التعليق