فهد الخيطان

أسئلة حول الغاز الإسرائيلي

تم نشره في السبت 6 أيلول / سبتمبر 2014. 11:08 مـساءً

يمكن للنقاش حول اتفاقية استيراد الغاز الإسرائيلي، أو كتاب النوايا غير الملزم على حد وصف وزير الطاقة، أن يأخذ منحىً مختلفا بشرط توفر أكبر قدر من الشفافية في موقف الحكومة وسياستها في هذا الموضوع.
من بين الخيارات المعتمدة والمعلنة رسميا للتعامل مع انقطاع الغاز المصري، لم يرد ذكر لغاز "المتوسط". وفي سياق البحث عن بدائل لمصادر الطاقة اعتمدت الحكومة سلسلة من الخطط أهمها بناء ميناء لاستيراد الغاز الطبيعي في العقبة، والتوسع في مشاريع الطاقة البديلة، والعمل على مدّ أنبوب النفط العراقي إلى العقبة، يحصل الأردن من خلاله على حاجته اليومية من النفط بأسعار خاصة.
من مصادر غربية فهمنا أن توريد الغاز الإسرائيلي عبر شركة أميركية لن يبدأ قبل العام 2017، وسيسبق ذلك مد خط أنابيب عبر الأراضي الفلسطينية وصولا إلى الأردن. والأسئلة هنا كثيرة؛ هل يمكن تدشين مثل هذا الخط قبل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ ألا يخشى الأردن أن يتعرض الخط إلى عمليات تخريب على غرار ماحصل لخط الغاز المصري؟
إننا بصدد مشروع في منطقة مضطربة أمنيا، والتطورات في الضفة الغربية مفتوحة على كل الاحتمالات.
ثمة معلومات تفيد بأن خط الغاز الإسرائيلي سيكون بديلا من خط النفط العراقي. وهناك من يعتقد أن المشروع سيكون على حساب مشاريع أخرى لتطوير مصادر مستقلة لتوليد الطاقة في الأردن.
لا أحد من المهتمين يأخذ على محمل الجد الرواية الحكومية حول الشركة الأميركية التي تم التعاقد معها لاستيراد الغاز من حقل إسرائيلي في البحر الأبيض المتوسط. في المحصلة الحقل إسرائيلي والكلمة الأخيرة بشأن التعاقدات لصاحب المشروع وليس للشركة الأميركية. هنا تبرز مسألة غاية في الأهمية تخص الأمن القومي للأردن، وحولها سؤال كبير: هل يقبل الأردن الاعتماد على غاز إسرائيل كمصدر رئيسي لتوليد حاجته من الطاقة؟ أي خطر يمكن أن يشكله هذا الخيار على مصالح المملكة العليا؟
كما الحال في كل جوانب السياسة الأردنية، ينبغي الاحتفاظ دائما بقدر من التنوع في الخيارات. الأمر لا يخص إسرائيل وحدها، فمصر دولة عربية شقيقة، لكنّ المبالغة في الاعتماد عليها كمصدر للغاز جرّ على اقتصادنا كوارث. والركون لخيار النفط العراقي بأسعار تفضيلية من قبل، وضعنا في دائرة الخطر بعد سقوط نظام صدام حسين.
فكيف الحال مع إسرائيل التي لم تزل عدوا بمفهوم الأمن الوطني الأردني، وتتبنى حكوماتها سياسات أكثر تطرفا مع مرور الزمن، تهدد المنطقة بحروب جديدة في ظل غياب الحل العادل لقضية الشعب الفلسطيني.
نحن في أمس الحاجة للبدائل لانتاج الطاقة، هذا صحيح، ولأجل ذلك يتظاهر الكثيرون بتصديق رواية الحكومة عن التعاقد مع شركة أميركية، مع أنهم يعرفون في قرارة أنفسهم الحقيقة. المهم أن لا تنسى الحكومة نفسها وتصدق الرواية أيضا فتقع في شرك الحسابات الخاطئة، والخيارات الخطيرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا توجد مشكلة في الموضوع (mwaten)

    الأحد 7 أيلول / سبتمبر 2014.
    السيد فهد الخيطان لا توجد لديه مشكلة من حيث المبدأ اذن من استيراد الغاز من اسرائيل، كما اظن انه لا توجد لديه مشكلة ايضا في استيراد النفط من داعش !!! هل تعلم يا سيدي ان الغاز المشار اليه مسروق ؟؟ و هل تعلم ان النفط يستورد من جهة ستشارك الاردن في حرب ضدها.. و في نفس الوقت توفر الاردن له ملايين الدولارات من خلال شرائها النفط !! و ان كنت اظن (و ليس كل الظن اثم) ان كوكبة من رواد هذا الوطن هي من تشتري النفط من داعش و يعلم الله كم يسجل السعر في سجلات الدولة،هل تعلم يا سيدي ان التفكير البراغماتي (جداً) أوصلنا لما نحن فيه...هل تعلم ان المبادئ تفيد في بعض الأحيان لانه في النهاية( لا يصح الا الصحيح)...
    سيدي الفاضل ...كما قال احدهم .. النفط من داعش و الغاز من اسرائيل...ماذا سنقول للشهداء غداً !!!
  • »عجبتني (محمد)

    الأحد 7 أيلول / سبتمبر 2014.
    عجبتني جملة "لا تزال عدوا ..." يعني قصدم ممكن يوم من الأيام تبطل عدو؟..
  • »[email protected] (م. ناصر البلبيسي)

    الأحد 7 أيلول / سبتمبر 2014.
    اوﻻ: ذو اﻻختصاص كانوا على علم بعدم كفاية كميات الغاز المستخرج من مصر للتصدير خصوصا بعد توقف حفر اﻻبار بعيد ونتيجة للازمة الاقتصادية في العام 2008. أي ان توقف او انخفاض كميات الغاز المصري ليس مفاجئة للدولة وليس له علاقة مباشرة بتفجير الانبوب كون توفير الحماية له غير معجز حيث ان طوله في اﻻراض المصرية قد ﻻ يتجاوز 250 كم معظمها تحت اﻻرض.
    ثانيا: كان وما زال اﻻمكان على التغلب على نقص الغاز في مصر عن طريق اﻻتفاق على تبادل الغاز معها بمعنى استثمار محطة تصدير واستيراد الغاز الطبيعي المسال على شاطئ المتوسط لدى مصر حيث من الممكن استيراد الغاز الطبيعي المسال سواء من الجزائر او قطر او حتى روسيا مقابل تحويل ذات الكميات من اﻻبار المغذية لخط الغاز العربي القادم الينا من مصر دون التاثير على الاقتصاد المصري سلبيا وكان من الممكن شراء هذه الكميات بالسعر العالمي والذي ما كان ليتسبب في الخسائر المتراكمة لشركة توليد الكهرباء.
    ان اﻻستهتار في امن الطاقة للاردن هو في غاية الخطورة خصوصا عندما تضع كل البيض في سلة واحدة.
  • »انها فاجعة ، بل كارثة ، وهزيمة نكراء. (ابو خليل الكزاعير)

    الأحد 7 أيلول / سبتمبر 2014.
    ان صح واقع ، وحقيقة ، مثل هذا الخبر ، فلا يمثل ذلك ، وفي احسن الاحوال ، سوى عذر اقبح من ذنب ......... لا بل ، وهزيمة قاسية ، تضاف الى تداعيات وادي عربة ....... حيث لا تقل تداعيات ، مثل هذه الهزيمة النكراء ، عن هزيمة حزيران عام 1967 ، لا بل ان مثل هذه الهزيمة ، لا تقل عن تداعيات ، نكبة عام 1948 ......... وذلك يعني ، وبكل وقاحة ، اننا سوف نشارك ، في دعم الاقتصاد الصهيوني ......... وسوف نشارك ، في دعم ترسانة العدو الصهيوني ......... وسوف نشارك ، في قتل ابناء الشعب الفلسطيني ........ وسوف نشارك في زيادة عمر الاحتلال الصهيوني ، لا بل ، وسوف نشارك كذلك ، في زيادة عمر الكيان الصهيوني ...... وفوق كل ذلك ، فهذا اعتراف وقح ، بالعدو الصهيوني كأمر واقع ، وتجاهل حقيقة وجود وطن ، اسمه فلسطين ......... لا بل ، وتجاهل حقيقة ، وجود شعب تجاوز تعداده (11) مليون نسمة ، اسمه شعب فلسطين.