تقرير اخباري

"أهون الشرّين": توافق برلماني نسوي على رفض كوتا المرأة للانتخابات

تم نشره في الاثنين 8 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • جانب من جلسة عقدها مجلس النواب في وقت سابق-(أرشيفية تصوير: ساهر قدارة)

رانيا الصرايرة

عمان- ظهر أمس توافق برلماني نسوي حول أهمية بقاء الكوتا النسائية في مجلس النواب لكن على نحو "مؤقت"، ومثلته في الشق الأول وجهة نظر رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، الذي عبر عن رفض هذه الكوتا، مبدئيا، لكنه، في الوقت ذاته أكد أهمية بقائها في ظل ما وصفه بـ"قصور" قوانين الانتخاب الحالية عن بلورة تصور جديد لتوسيع التمثيل الشعبي في البرلمانات من بوابة صناديق الاقتراع".
فيما مثلت الشق الثاني توجهات أغلب المنظمات النسوية التي ترى في الكوتا "تمييزا إيجابيا لصالح المرأة على أن يكون مؤقتا".
وجاءت وجهة الطراونة في كلمة ألقاها أمس في حفل عرض منجزات ملتقى البرلمانيات الأردنيات بمناسبة مرور عام على تأسيسه، وأقيم في مدينة الحسين للشباب، حين عبر عن انحيازه لفكرة القوائم الوطنية التي تترشح للانتخابات تحت مظلة التنافس من خلال عناصرها، التي قال إنها "راعت تمثيل الأقليات والطوائف، لكن عليها أن تراعي النوع الاجتماعي والفئات العمرية وذلك لتمثيل كل الاتجاهات".
وأشار خلال الملتقى، إلى الأثر الذي تركته مشاركة المرأة في الانتخابات عموما، وبعضويتها في مجلسي النواب والأعيان، إلا أنه أكد "أننا بحاجة لبذل المزيد من جهود التوعية حتى تكون المرأة ممثلة في السلطات الدستورية بحجم يعكس نسبتها في المجتمع".
وقال الطراونة: "لا نبالغ بأن الوجود النوعي للمرأة في البرلمان كان له الأثر في حسم جولات من التصويت، حيث كان للمرأة فيه موقف منحاز لقضايا وهموم الوطن".
وتماهت تصريحات الطراونة مع وجهات نظر ممثلات عن منظمات نسوية، حضرن الحفل، وأكدن أن "الاغلبية النسوية ضد الكوتا لكنها تراها حاجة ملحة في الوقت الحالي"، داعيات إلى زيادة مشاركة المرأة السياسية لتصل إلى (30 %)، فيما تصل حاليا في المواقع القيادية إلى (10 %)، و(17 %) في المواقع الإدارية المتوسطة، على الرغم من أن نسبهن في القطاع العام تبلغ (46 %) بحسب أرقام صادرة عن ديوان الخدمة المدنية.
وأيدت ممثلة حملة "صداقة" التي تنادي بتفعيل المادة 72 من قانون العمل الخاصة بإلزام المؤسسات بايجاد حضانات في أماكن العمل ريم أصلان، وجهة نظر الطراونة، بل زادت عليها بتأكيدها ضرورة بقاء الكوتا في ظل الظروف المجتمعية الحالية لإيصال النساء إلى المجلس، مع الالتفات إلى أن العمل بهذا النظام يجب أن يكون مؤقتا ويؤسس لمرحلة مستقبلية تستطيع المرأة بعده ان تصل بالتنافس إلى مجلس النواب.
وللوصول إلى هذه المرحلة، تشدد أصلان على ضرورة تحلي النائبات بالثقافة القانونية والقناعة الشخصية بقضايا المرأة ومطالبها، وإيجاد لجنة تتبع للمجلس تضم قانونيات يتولين مهمة شرح القوانين المعروضة للتعديل لهن، وإيصال المطالب النسائية في هذا الخصوص.
بدورها قالت مديرة اتحاد المرأة ناديا شمروخ لـ"الغد" إنها "من حيث المبدأ ضد الكوتا"، معتبرة اياها "واحدة من العوامل التي تعيق وصول المرأة بشكل حقيقي إلى البرلمان، كونها (أي الكوتا) لا تحقق المساواة بين المواطنين في المجتمع الواحد"، فيما أوضحت أن "جميع الشعوب استخدمت الكوتا كمحطة من المحطات للوصول إلى المساواة لمرحلة مؤقتة فقط".
وعلى الرغم من زيادة المقاعد المخصصة لكوتا المرأة في البرلمان في قانون الانتخابات المؤقت لسنة 2010، إلا أن شمروخ تؤكد أن طريقة احتساب الكوتا ما زالت تحد من وصول النساء في المدن والدوائر الانتخابية الكبرى لمجلس البرلمان. وبينت أن القانون بحاجة لمراجعة شاملة، بحيث "يشتمل على مبدأ المساواة، وإلغاء نظام الصوت الواحد الذي يؤثر على تشكيلة البرلمان ويعزز من دور القبيلة ويحرم الكفاءات من الوصول إلى البرلمان بشكل تنافسي حر".
وجاء في كتيب صادر عن الملتقى تم توزيعه خلال الحفل: "يؤخذ على بعض المرشحات اعتمادهن على الكوتا مما حال دون بذل مجهود يذكر في الترويج لحملاتهن، فقد ترشحت، في اخر انتخابات برلمانية، 4 نساء في محافظة الزرقاء على مقاعد الكوتا لا التنافس، وهو ما فسر غياب النشاط الانتخابي لبعضهن سواء من حيث الدعايات أو المقرات أو حتى المناظرات".
وتبنت وجهة النظر هذه، مجموعة منظمات غير حكومية تعمل في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان، حيث أصدرت مؤخرا بيانا أكدت فيه ذلك، وطالبت المؤسسات الوطنية بتطوير وتشجيع اعتماد تدابير إيجابية في ما يتعلق بمواقع المرأة المنتخبة والمعينة بما لا يقل عن 30 % في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، والعمل مع الأحزاب على اتخاذ تدابير إيجابية لدعم مرشحات أكثر، وضمان التمثيل المناسب للنساء من المجتمعات المهمشة والضعيفة.
وقال البيان: "نريد ان تضمن المؤسسات الوطنية مشاركة النساء السياسية العادلة في بيئات آمنة ومتساوية للمشاركة في المفاوضات السياسية وعمليات السلام والعمليات الانتخابية".
واقترح البيان إيجاد تدابير لضمان مشاركة المرأة ووصولها إلى جميع عمليات صنع القرار، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الأحزاب السياسية والمكاتب الحكومية والهيئات الحكومية الدولية.
بدورها، قالت منسقة الملتقى فاطمة ابو عبطة، في كلمة خلال الحفل، إن الملتقى يهتم بالدفاع عن قضايا المرأة الأردنية من خلال التصدي لتعديل أي مواد مميزة ضدهن في التشريعات، مبينة ان الملتقى "تبنى مؤخرا مذكرة تطالب بتجريم التحرش الجنسي في قانون العقوبات، فضلا عن تبنيه حاليا لمبادرة "منع التدخين في المجلس وقع عليها 90 نائبا".
وأعلنت أبو عبطة عزم الملتقى على تنظيم ورش عمل لمناقشة القوانين المنوي تعديلها في الفترة المقبلة، للتأكد من مراعاة عدم وجود اي "نصوص تمييزية" فيها بعد التعديل.
وانتقدت النائب وفاء بني مصطفى عدم النظر الى قضايا المرأة بوصفها ذات أولوية، حيث عادة ما يتم تأجيل النظر فيها، فضلا عن اتهام من يدافع عنها بأنه "يتبنى اجندة خارجية"، مؤكدة ان الملتقى "لن يعبأ بهذا الكلام وسيستمر في مسيرته".

rania.alsarayrah@alghad.jo

@raniaalsarayrah

التعليق