"مواكب الخريجين": اعتداء على حرية المواطنين

تم نشره في الاثنين 8 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً
  • يجب على ذوي الخريج مراعاة ظروف الآخرين عند الاحتفاء بهذه المناسبة - (أرشيفية)

منى أبوحمور

عمان- تعاني مرام حسن في الفترة الحالية من الأزمة الخانقة أثناء عودتها من العمل إلى البيت، بسبب حفلات التخرج التي باتت تغلق الشوارع، مبينة أن رحلة عودتها إلى المنزل تستغرق ما يقارب الساعتين، ما يجعلها تصل متأخرة ولا تستطيع فعل أي شيء من أمور المنزل، حيث تكون مرهقة من الانتظار والجو الحار في الصيف.
وتذهب إلى أن الأزمات الخانقة جعلت بعض المواطنين يقومون بترك سياراتهم في الشارع ويترجلون منها للوصول إلى منازلهم؛ مما يعيق حركة المرور أكثر.
ويشاركها الرأي مروان عاطف قائلا "الأمر لا يتوقف على مواكب سيارات التخرج، وإنما نجد الطلاب وأصدقاءهم وأهاليهم يرقصون في الشارع"؛ مضيفا أنه في الفترة الحالية بات مواطنون يساعدون رجال إدارة السير في تنظيم الحركة، ومع ذلك تظل هناك أزمة من تلك السلوكيات.
وتكثر المناسبات في فصل الصيف، ومنها حفلات التخريج التي تقيمها الجامعات لطلبتها في نهاية كل عام دراسي، وينتج غالبا عن هذه الحفلات ازدحامات مرورية، بسبب إغلاق جزء من الشوارع الرئيسية، من قبل بعض الطلبة وأهاليهم، الذين يقفون في الشارع فور انتهاء فعالية التخرج في الجامعة؛ ما يؤدى إلى خنق العملية المرورية في مناطق حيوية تؤدي إلى صعوبة في مرور المواطنين والسيارات.
في حين يلفت عامر خالد إلى ضرورة أن يكون هناك تنسيق بين الجهات ذات العلاقة كالتعليم العالي وإدارة السير، حيث يتم فيها مراعاة التوقيت والزمان ومكان التخريج، مضيفا، إنه لا يمكن أن يكون هناك فعاليات تخريج للطلبة في منطقة واحدة، مبديا استغرابه من إغلاق خريجي الجامعات لشارع رئيسي وحيوي.
ويقول محمد سامي "لا نعارض حفلات التخرج والأفراح للجميع، إلا أن المشكلة هو التنسق الخاطئ إن وجد، حيث نشهد حفلات تخرج على سبيل المثال في جامعة، وبالوقت نفسه تقام أخرى في جامعة بنفس المكان؛ ما يسبب شللا شبه كامل للحركة في الطرق وبالاتجاهين.
هناء أحمد لها وجهة نظر أخرى، إذ تقول "فرحة التخرج لا يعوضها شيء، وهي حفلات تقام في أيام ومن ثم يعود الوضع كما كان، وعلى الرغم من الأزمة المرورية التي نشهدها في هذه الفترة، إلا أنني أشعر بالسعادة والفرحة عند رؤية هؤلاء الخريجين وأتمتمع بمشاهدة حفلاتهم".
أما باسم يوسف فيقول "وصلنا إلى مرحلة من التقدم ونحن ما زلنا نمارس عادات فيها نوع من الإزعاج للآخرين غير آبهين بهم. ومن الامور التي اصبحت بشكل يومي يحدث نقاش حاد بينه وبين زوجته نتيجة تأخره اثناء العودة من العمل ومن المشاكل التي تسببت المسيرات بها انه كان مدعوا على طعام الغداء عند احد اقاربه ونتيجة تلك الحفلات تأخر عن العزومة واضطرت زوجته إلى عدم تلبية الدعوة.
وأكدت سهام عبد أن فرحة التخرج والنجاح تثير كل المشاعر معها، حيث يحصد الطالب تعب السنين، مبينة أنها لا تعارض فرحتهم، ولكن عليهم الالتزام بقواعد وقوانين السير، وعدم إغلاق الشوارع في المناسبات الاجتماعية.
ويرى شادي زياد بأن هذا الأمر مظهر غير حضاري، ولا يحمل أي احترام للسائقين الآخرين على الطريق، موضحا أن هناك بعض السائقين الذين يكون لديهم حالة طوارئ.
ولاء حازم تقول أيضا "نحن مع الفرح، ومع الخريجين ومع رتل السيارات الذي يواكب سيارة الخريج، لكننا لسنا مع إغلاق الشوارع والطرق ولسنا مع التصرفات التي يمارسها بعض السائقين في تلك مواكب بأن يشكلوا حماية للموكب في مقدمته ومؤخرته، فيمنعون أية سيارة من خارج هذا الصف من تجاوز الموكب ومن ثم إحداث العديد من الاختناقات المرورية".
ويذهب شاهر محمود إلى أن ظاهرة مواكب التخرج وخاصة في فترة الصيف يقع فيها العديد من المشاجرات وحتى حوادث الاصطدام، لأن سائقي المواكب يتعمدون إغلاق الطرق ويتحكمون بالسيارات الأخرى؛ ما يزعج المواطنين الآخرين ومنهم من لا يتمكن التحكم بأعصابه حيث قد يقلب الفرح إلى ترح.
وتبين عالية كرم أنه من حق الناس الفرح بحصاد ثمرة تعبهم، ولكن يجب أن يكون حسب المعقول لا على حساب الآخرين ومصالحها مقترحة أن يسيروا بمواكب ويفرحوا كما يشاؤون، ولكن فليتركوا على الأقل مسربا في الشارع يجعل الاخرين لهم المقدرة بالمرور لا أن يغلقوا جميع المسارب ويخرجوا من شبابيك السيارات ويسيروا على أقل من مهلمهم، حيث تضطر أن تبقى لساعات حتى يسمحوا للآخرين بالمرور.
الطالب الخريج وائل علي يقول "لسنا الوحيدين في الشارع ممن يعبرون عن فرحتهم بهذه الطريقة، هناك أيضا مواكب الأعراس فتجدهم على الإشارات الضوئية، وخاصة عندما تكون حمراء، حيث يخرج المشاركون من سياراتهم لعقد حلقة دبكة، وحين يتحول لون إشارة المرور إلى الأخضر يهرع هؤلاء إلى السيارات التي يجب أن تنطلق، وإن تأخر البعض تبقى حركة السير متوقفة إلى حين متابعة الموكب مسيرته، وتعود الإشارة أحيانا إلى التوقف ونبقى عالقين حتى يسمحوا لنا بالمرور".
من جانبه أكد اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي، أن في هذه المواكب سيارات تسير بعشوائية وشبابا يخرجون من نوافذها ويزينون سيارتهم ويحملون ارواب التخرج بشوارع مكتظة بأزمة مروية خانقة، وصراخ يتعالى من كل حدب وصوب، وموسيقى صاخبة في الشوارع، موضحا "هذا ما أصبحنا نشاهده في هذه الأيام ونحن نعيش موسم التخرج في الجامعات".
ويرى أنه من الضروري القضاء على هذه الظاهرة التي اعتبرها اعتداء على حريات المواطنين والتضييق عليهم، وخاصة في الشوارع الفرعية التي تكون ضيقة، الأمر الذي يجعلها تحتل جزءا كبيرا من الشارع وتشكل حرجا للمارة.
ويستنكر الخزاعي المبالغة في احتفال الناس بالخريجين كإغلاق الطرق، واستخدام مكبرات الصوت والاعتداء على حرية الآخرين بالأغاني والأعيرة النارية والبذخ، معتبرها من الأمور غير المرحب بها، حيث تلحق الأذى وتسبب الإزعاج للآخرين.
ويطالب الأهالي التعاون مع الجامعات والمؤسسات التعليمية من خلال الالتزام بعدد الحضور والاحتفال على مستوى الأسرة، مستهجنا بعض المظاهر الخطيرة التي باتت تنتشر كخروج الأطفال والبنات من شبابيك وفتحات السيارت، مؤكدا أنها مظاهر لم نكن نعتاد عليها، ولكن أصبحت ظاهرة اجتماعية.
ويلفت الخزاعي إلى ضرورة أن يراعي ذوو الخريج بعض الأمور التي يتناساها الكثير من الناس، كالابتعاد عن الأوقات المتأخرة والتبذير الذي يقوم به العديد من الناس ومراعاة الظروف الأسرية لدى الجيران.
ودعا الخزاعي المواطنين إلى التعاون وعدم الاعتداء على ما ليس لهم به حق وعدم التضييق على الآخرين. 

muna.abuhammour@alghad.jo

التعليق