إرباك حول شخصية المعرض الحالي.. وشكاوى من ارتفاع أسعار الكتب

ناشرون ينتقدون غياب الخدمات وعدم توزيع الأجنحة بعدالة في "عمان الدولي للكتاب"

تم نشره في الاثنين 8 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً
  • جانب من معرض الكتاب - (تصوير: أمجد الطويل)

عزيزة علي

عمان – ذهب ناشرون عرب مشاركون بمعرض عمان الدولي للكتاب في دورته الحالية إلى أن المعرض بدأ بالانحدار، وفي "تراجع مستمر ولم يتطور".
وقال بعضهم إن "دورة المعرض الماضية كانت أفضل مما هي عليه دورته الحالية، والتي تفتقر إلى مقومات معرض الكتاب الناجح".
وعززوا انتقاداتهم للمعرض بعدم وجود تنظيم للأجنحة، وغياب كلي للخدمات والمعلومات الخاصة بالمعرض، الى جانب عدم وجود مرافق صحية للزوار والمشاركين.
ولفتوا ساخرين عبر لقاءات أجرتها "الغد" معهم الى أن الناشر الذي يجلس في المعرض من التاسعة صباحا وحتى العاشرة مساء محكوم عليه بعدم استخدام أي مرفق صحي، متسائلين "ماذا يفعل من يعاني من مرض السكري الذي يحتاج إلى هذه المرافق باستمرار؟".
واستغربوا من عدم وجود مطعم، ما يدفع غالبيتهم للخروج من المعرض، للبحث عن مكان يتناولون فيه وجباتهم ويشتمل على مرافق صحية.
وبينوا أن المعرض "غير مجهز وغير مرتب، فلا توجد خريطة أو قاعدة بيانات تدل الجمهور على دور النشر المشاركة فيه، وليس هناك ترقيم لأجنحته، خصوصا أجنحة دور النشر العربية التي وضعت في أماكن مخفية من المعرض".
وانتقد المشاركون عدم وجود لافتات للتعريف بشخصية المعرض لهذا العام، أو جناح يعرض مؤلفات هذه الشخصية ومنجزاتها الفكرية والأدبية "نحن لم نعرف من هو شخصية المعرض لهذا العام".
واعتبر الناشرون أن توقيت المعرض غير مناسب لأنه تزامن مع "افتتاح المدارس والجامعات، وهذه هي الفئة التي تقبل على شراء الكتاب، وتكلفة الأجنحة مرتفعة جدا في مقابل الخدمات السيئة جدا".
ونوه المشاركون إلى أن الأردن بلد مضياف ولكن ما يحصل في المعرض لا يدل على ذلك بحيث "وضعت دور النشر الأردنية في الواجهة وباقي الدور المشاركة وزعت في أماكن غير واضحة للجمهور، ما يجعل عملية الوصول إليها في غاية الصعوبة".
صاحب دار رؤية (مصر) رضا عوض، قال إن "توقيت المعرض غير مناسب للقارئ وللجمهور، لأنه تزامن مع "افتتاح المدارس والجامعات، فالمواطن يكون في حالة إرهاق مادي، ما يؤثر على عملية البيع"، مشيرا إلى أنه في معارض الكتب يعتمد على فئة طلبة المدارس والجامعات في عملية البيع، لكن توقيت المعرض جاء مغايرا للتوقعات ما يضعف القوى الشرائية للمعرض، إلى جانب ارتفاع أسعار الكتب التي توازي أسعار معارض دول الخليج، لكن معارض الخليج تقدم خدمات أفضل بكثير مما قدم معرض عمان.
ويتفق مسؤول جناح دار الساقي (بيروت) مع الناشر المصري في ارتفاع الأسعار وعدم وجود خدمات وغياب التنظيم.
وقال إن "تكلفة حجز جناح في معرض عمان تضاهي تكلفته في معرض ابو ظبي، ولكنهم هنا لا يقدمون المستوى نفسه من الخدمات والتسهيلات.
ولفت إلى أن الناشرون العرب ضيوف على الأردن المعروف عنه حسن الضيافة، لكن هذا لم نجده في المعرض، إذ وزعت دور النشر العربية بشكل غير عادل فـ"دور النشر الأردنية في المقدمة، بينما دور النشر العربية غير واضح مكانها للجمهور، ما يصعب عملية الوصول إليها".
على الجانب الآخر، اشتكى الجمهور من ارتفاع أسعار الكتب والتي وصلت في بعض الاحيان الى "ضعف ما هو معروف"، بحيث وصل سعر كتاب "قتل الإسلام وتقديس الجناة"، للمفكر وضاح صائب إلى 8 دنانير بينما يباع خارج المعرض بـ5 دنانير، على الرغم من إعلان القائمين على المعرض أن هناك خصما على الكتب يصل إلى 25 %.
وأوضح مسؤول جناح دار الشروق (مصر) محمد خضر حول شكوى ارتفاع الأسعار إلى أن "الناشر العربي يتحمل تكاليف باهظة من سفر وشحن وإقامة داخل الأردن وأجرة مواصلات. كل هذه كلف تضاف على حساب الناشر في ظل ضعف القوة الشرائية للجمهور، وبالتالي يقدم الناشر على رفع الأسعار، وهذا ليس بخفي على احد، لكي يعوض جزءا من مصاريفه.
وعن الكتب الأكثر مبيعا، قال الكثير من الناشرين والمشترين أن الكتب السياسية والفكرية والدينية والفلسفية هي الاولى، وهذا مرده أن المرحلة الراهنة للمنطقة العربية، هي من توجه القراء الى الاطلاع على المناخات السياسية والفكرية والدينية.
وتتصدر كتب مفكرين عربا مثل د.عبدالوهاب المسيري، د.فهمي جدعان، إدوارد سعيد، محمد شحروره، وغيرهم، قائمة الكتب الأكثر مبيعا.
مديرة دار الآداب رنا ادريس قالت "إن معرض عمان الدولي لم يتطور، وهو في تراجع مستمر"، موضحة أن "المكان صعب الوصول اليه، فالمعرض يقام داخل خيمة وفي هذا الجو الحار، الأرض تراب، لا تكييف ولا إضاءة، التقسيم سيئ، ولا توجد مرافق صحية، ولا قاعدة معلومات أساس أي معرض في العالم، لا توجد أرقام للأجنحة، ولا فهرس بموجودات المعرض، الرفوف مقيتة".
وقالت إدريس "كلنا يعرف ان النشر يمر بمرحلة صعبة، فالقارئ أصبح يقرأ عبر وسائل التواصل والنت، والكتاب في تراجع، لذا يفترض ان يكون المعرض محفزا وجاذبا للجمهور، لا منفرا له".
أما شخصية المعرض التي حصل حولها إرباك وتغيرت أكثر من مرة واختلف عليها إذ أعلن في البرنامج الثقافي أنها الروائي الراحل مؤنس الرزاز، بينما أعلن رئيس الاتحاد في مؤتمر صحفي أنها د.صلاح جرار، ومن المعروف ان شخصية المعرض يكون لها جناح ليعرض إنجازات صاحبها الفكرية والأدبية، ليتعرف الجمهور عليه، وهذا ما لم يحدث مع شخصية معرض، حيث تم تكريم جرار في فندق لرويال، أما تكريم الرزاز فكان عبارة عن شهادات قدمها أصدقاؤه وهم الكاتبان سميحة خريس وهاشم غرايبة، والشاعر الناقد عبدالله رضوان، وأدار القراءات الروائي يحيى القيسي، الذي كان له علاقة مباشرة معه عندما كان الرزاز مستشارا لوزير الثقافة، وكان رئيس تحرير مجلة أفكار، وأنجز القيسي فيلما عن حياته بعنوان "سيرة مبدع".
رضوان قدم ورقة بعنوان "مشهدية بصرية بانورامية: مؤنس الرزاز روائيا"، مبينا أن هذه المداخلة تتعامل مع الرزاز باعتباره روائيا، والمقاربة هي تقديم صورة شبه متكاملة في إبداع الرزاز في مجال الرواية.
بينما رأت الروائية سميحة خريس أن حضور الرزاز ما يزال طاغيا رغم رحيله، قائلة "عندما أتذكر الرزاز اشعر بالفرح وبحجم كمية هذا الفرح الذي زرعه بين أصدقائه وبين من تعاملوا مع كتاباته".
وأشار غرايبة إلى أن الرزاز كان محبا للحياة وحزينا لمصير هذه الأمة، عبر هذه الحياة كان حزينا صوفيا لم تنته علاقته بالصوفية من خلال انتهاء علاقته مع الشيخ أبو غزالة، إنما بكل كتاباته كنا نلمح هذا الملمح الصوفي وكان دائما يقول: "يا دنيا غري غيري يا دنيا غري غيري"، وكان زاهدا رغم ما يبدو عليه من إقبال على الحياة ربما جانب من هذا الزهد هو جانب من إحباطه من هذا الواقع، وتسبب له باكتئاب، مشيرا إلى انه كان "اكتئابا عابرا ليس دائما".

[email protected]

[email protected]

التعليق