الاستهتار بقيادة الحافلات المدرسية يعرض حياة الأطفال للخطر

تم نشره في الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً
  • يقع أطفال ضحية تهور سائقي حافلات مدرسية في القيادة - (أرشيفية)

مجد جابر

عمان- حوادث كثيرة مقترفوها سائقو حافلات تضع الأطفال في مهب الخطر، ليكون بعضهم ضحايا تهور قيادة السائق وتسرعه في إيصال فلذات أكبادنا من وإلى المدرسة والبيت.
الطفل عبدالله ذو الأربعة أعوام، الذي لم ينتظر عليه السائق حتى ينزل من الحافلة، ليغلق الباب على حقيبته ويسير تاركا جسده في الخارج وحقيبته في الداخل، ليسقط الطفل تحت عجلات الباص ويلقى حتفه.
الطفل عبدالله الذي تناقلت وسائل الإعلام حادثته قبل أشهر ليس الوحيد الذي يقع ضحية استهتار السائق وعدم وجود مرافقة في الحافلة، بل تناقل الإعلام بألم خبر وفاة الطفلة دانيا ذات الأربعة أعوام أيضا، والتي لم يتمهل الباص عليها حتى تخطو بقدميها الصغيرتين نحو آخر درجة في الحافلة ليسير وتلقى حتفها تحت عجلات الباص.
ولعل الأمر لا يقتصر فقط على الأطفال الذين سقطوا ضحايا لاستهتار سائقي الحافلات بأرواحهم، بل نسمع بين الفترة والأخرى انقلاب حافلة تنقل طلابا أو تعرضها لحادث جراء السرعة الزائدة او مخالفتها قواعد المرور ومزاحمة السيارات.
وعن ذلك تقول الثلاثينية رهام عبدالله كادت تصطدم بحافلة مدرسية ذات مرة، بسبب مزاحمة السائق لها، غير أنها وحرصا على الصغار توقفت وسمحت له بالمرور رغم مخالفته لقواعد المرور.
وتشير رهام إلى أنها شعرت بألم وانزعاج كبيرين على الأطفال الذين كانوا يمورون داخل الحافلة من السرعة الزائدة وعلى ملامحم الخوف وبعضهم واقف وآخرون في الممر وعلى النوافذ ما يعرض حياتهم للخطر، متسائلة من المسؤول عما وصفته “بحماقات قيادة السائقين”؟!
رهام ليست وحدها التي تعرضت لمثل هذا الموقف فعماد الحمد واحد آخر تفاجأ بالسرعة التي كان يقود بها أحد سائقي باصات الروضة الذي “لم يتجاوز عمره الـ25 عاماً”، مبيناً أنه خيل له أن السائق “في سباق للسيارات وليس سائق حافلة تقل صغارا عليه أن يحافظ على أرواحهم”.
والغريب في الأمر، وفق الحمد، أنه لم يكن يكترث لأي سيارة في الشارع بل على العكس كان يحاول المزاحمة وإطلاق الزامور لفتح الطريق والتجاوز بين السيارات بطريقة “لا تراعي آداب وقواعد القيادة عموما فكيف لمن يقود حافلة أطفال؟!”.
وأمام هذا المشهد يقول الحمد “أول ما خطر ببالي عندما رأيت تهور السائق أنني لو كان لي أطفال فلن أسجلهم بباص وأنني سأبقى خائفا عليهم وعلى أي حادث قد يتعرضون له بسبب الاهمال والتهور”.
وفي ذلك يقول نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني إن قانون السير والتعليمات والأنظمة حددت المواصفات التي يجب أن تتوفر في السائق وهي الرخصة القانونية التي تجيز له العمل كسائق لباص مدرسة، والتي يندرج تحتها التقيد بقواعد السير، والوقوف في منتصف الشارع واعطاء اشارة الرباعي حتى يتم انزال الطلاب، فضلا على أن يكون اتجاه الباص باتجاه منزل الطالب، عدم استخدام الهاتف النقال أو فتح المسجل والراديو أثناء القيادة.
ومن القواعد الملزمة أيضا، وفق الصوراني، التأكد من إغلاق الباب بعد إنزال الطالب، عدم الدخول في شارع عكس السير، وعدم التحدث مع المرافقات في الباص والتقيد بالسرعة المطلوبة، مبيناً أنه على كل مدرسة التقيد بهذه الشروط وهو ما يترتب عليه توقيع السائق تعهدا بالالتزام بهذه الشروط والقوانين.
وينوه الصوراني أن وجود رخصة قيادة للسائق من إدارة السير يعني أنه “مؤهل للقيادة”، لافتاً إلى أن المخالفات في النهاية تعود للسائق نفسه الذي من واجبه ألا يقوم بأي تصرفات غير مسؤولة؛ لأن هناك “أدبيات وأخلاقيات تحتم أن يكونوا مسؤولين عن الأطفال”.
من جهتها تقول مديرة مدرسة أكاديمية السلط حنان الفاعوري إن هناك صفات معينة لا بد من أن تتوفر في السائق وأهمها “الرخصة المسموح فيها والتي تخضع للقوانين المشترطة ضمن شروط وزارة التربية والتعليم”، بالاضافة الى صفات السائق الشخصية التي يجب مراعاتها كأن “لا يكون رجلا مسنا ولا شابا صغيرا جداً، ويملك مؤهلا علميا بحيث يحسن التعامل مع الناس والأهالي ولديه حس بالمسؤولية حيث يحرص على سلامة الأطفال حتى وصولهم للمنزل.
وتشير الفاعوري إلى أن المسؤولية لا تقع على سائق الباص وحده بل المسؤولية الأكبر تكون على مرافقة الجولة كونها الشخص المسؤول عن الأطفال، منوهة إلى أن أغلب الحوادث “تتقاسم مسؤوليتها المرافقة مع السائق كونها قصرت بواجبها في التعامل بحذر مع الطفل”.
وتشدد الفاعوري على ضرورة أن تحسن المدرسة اختيار السائق وتضعه هو والمرافقة تحت المراقبة، وتتواصل بهذا الشأن دوما مع الطلبة والأهل في الاستفسار اليومي عن سلوكه وعن تقيده بالقواعد المرورية ومراعاته لسلامة الصغار.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا حرام (هديل)

    الخميس 11 أيلول / سبتمبر 2014.
    كم آلمني واوجع قلبي هذا الخبر استهتار السائقين فظيع كم من سائق يقود وهو حتى لا يلتفت الى خلو شارع تهور واستهتار وسرعة ياريت يشددوا القوانين ويعطوا دورات