الخالدي يؤكد أن سكان المنطقة يعانون جراء الاعتماد على آلاف الحفر الامتصاصية

خبراء يحذرون من حدوث تلوث في حوض مياه الزعتري

تم نشره في الخميس 11 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 11 أيلول / سبتمبر 2014. 12:19 صباحاً
  • مياه خارجة من مخيم الزعتري تنساب إلى وادي الزعتري- (أرشيفية)

حسين الزيود

المفرق- حذر رئيس بلدية الزعتري عبدالكريم مشرف الخالدي، من حدوث تلوث في حوض مياه الزعتري جراء اعتماد سكان المنطقة ومخيم الزعتري للاجئين السوريين على الآف الحفر الامتصاصية.
وقال الخالدي إنه بات من الضروري استدراك حجم المشكلة من قبل الجهات المعنية من خلال إحكام تصريف المياه العادمة في مناطق البلدية والمخيم ضمن مشروع صرف صحي متكامل يحول دون وقوع تلوث لمياه حوض الزعتري الجوفية، مشيرا إلى أن وزارة المياه نفذت محطة تنقية في مخيم الزعتري، غير أن مناطق البلدية لم يتم شمولها بشبكة صرف صحي وهي لا تقل تأثيرا في الحوض عن المخيم.
وأضاف أن سكان بلدية الزعتري يعانون من أوضاع صعبة جراء الاعتماد على الحفر الامتصاصية التي تسببت بانتشار الروائح الكريهة والحشرات والقوارض، إضافة إلى أثرها السلبي على المباني وبنية الطرق حال فيضان مخلفات تلك الحفر إلى الطرق.
وأوضح الخالدي أن البلدية طرحت موضوع شبكة الصرف الصحي على المقررة الخاصة لدى الأمم المتحدة والمسؤولة عن حق الإنسان في الحصول على مياه شرب نظيفة وشبكة صرف صحي تمكنه من التخلص من مخلفات المياه العادمة وفق آلية تتفق والشروط البيئية، فضلا عن عديد من المخاطبات لوزارة المياه بشمول منطقة الزعتري بشبكة الصرف الصحي ومن دون جدوى.
وبين أنه تم تمديد أنابيب مياه لتصريف مياه الأمطار من خلال فصل الشتاء من المخيم إلى وادي الزعتري، إلا أن هناك ممارسات فردية تقع من قبل بعض اللاجئين في المخيم بربط خطوط مياه عادمة للحفر الامتصاصية لمساكنهم في المخيم من خلال أنابيب تصريف مياه الأمطار، ما يسهم بطرح مياه ملوثة في وادي الزعتري.
وطالب الخالدي وزارة المياه بربط بلدية الزعتري بشبكة الصرف الصحي الخاصة بمخيم الزعتري لحين التمكن من تنفيذ مشروع صرف صحي خاص ببلدات وتجمعات البلدية، معتبرا أن تنفيذ مثل الربط سيساهم في إبعاد أخطار التلوث البيئي عن المنطقة والمياه الجوفية.
ولفت إلى أن حوض الزعتري المائي يعتبر أكبر مغذ لمحافظات الشمال بالمياه، ما يتطلب ضرورة بذل الجهود اللازمة للحفاظ على هذا الحوض المائي في ظل اعتبار الأردن من أفقر الدول عالميا في المياه.
من جهته أكد الأستاذ في كلية الهندسة بجامعة آل البيت الدكتور عمر الخالدي ضرورة دق ناقوس الخطر حول مخاطر تلوث المياه الجوفية ضمن حوض الزعتري المائي، مبديا تخوفه من وقوع تلوث للمياه الجوفية العميقة على مدى ليس طويلا بحال لم يتم التيقظ لذلك.
واعتبر الدكتور الخالدي أن الآبار الضحلة والمتوسطة باتت في بؤرة التلوث حاليا، مدللا بوجود بدايات تملح وجفاف للآبار المجاورة لمخيم الزعتري.
وأشار إلى أن النفايات السائلة في مناطق بلدية الزعتري ارتفعت إلى 3 أضعاف عما كانت عليه سابقا جراء التزايد السكاني الطبيعي لأهالي المنطقة والتدفقات من قبل اللاجئين السوريين ومخيم الزعتري، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب اتخاذ خطوات احترازية توازي هذه الزيادات السكانية من مختلف الجوانب لتلافي أية إشكاليات بيئية.
وطالب الدكتور الخالدي الجهات ذات العلاقة بضرورة تنفيذ مشروع صرف صحي في بلدية الزعتري يدفع باتجاه التخلص من المياه العادمة بعيدا عن مصادر المياه الجوفية، خصوصا أن تربة المنطقة تتصف بأنها رملية ما يسهل نفاذية المياه إلى العمق ويسرع بوتيرة احتمالية وقوع تلوث مائي.
وقال حمد ذيبان أحد سكان بلدية الزعتري إن الحفر الامتصاصية باتت تجبر المواطنين على تخصيص موازنة مستقلة لقاء نضحها، فضلا عن الأثر السلبي لها على البيئة وتكاثر الحشرات والقوارض والروائح الكريهة.
ولفت ذيبان إلى أن الحركة العمرانية النشطة في المنطقة وعشوائية بعضها زاد من الوضع سوءا خلال عمليات النضح لصعوبة وصول الصهاريج للمنازل المتلاصقة أو من خلال الأثر السلبي الهندسي على سلامة المنشآت السكانية.
وقال رئيس وحدة التنمية في بلدية الزعتري المهندس شاكر الخالدي إنه يجب العمل على بناء خزان اسمنتي في مخيم الزعتري لاستقبال المياه العادمة، ومن ثم تصريفها إلى محطة التنقية في المخيم بهدف منع حدوث أية تسريبات للمياه إلى وادي الزعتري أو منطقة الحوض المائي.
وبين المهندس الخالدي أن تنفيذ بعض الحفر الامتصاصية من قبل بعض اللاجئين السوريين في عدة مناطق ومن دون تقيد بالمواصفات الهندسية سيساهم بوقوع أضرار بيئية على المياه، إضافة إلى خطرها على حياة السكان بحال سقوط أغطيتها.
من جهته أيد مدير عام شركة مياه اليرموك المهندس محمد الربابعة تنفيذ مثل هذا المشروع في منطقة الزعتري، مؤكدا في ذات الوقت أن هذا الموضوع تحت أنظار الجهات المعنية وليس غائبا عنها.
وبين الربابعة أن تنفيذ مشروع شبكة صرف صحي يرتكز على محددات تتمثل بضرورة توفير المخصصات المالية اللازمة كون هذا المشروع يحتاج مبالغ مالية كبيرة غير متوفرة ضمن الموازنة، فضلا عن ضرورة تنفيذ الدراسات الميدانية والهندسية والفنية اللازمة للمشروع .
ولفت إلى أن هناك سعي في الوقت الحالي ومن خلال المرحلة الأولى  لتنفيذ دراسة فنية لمشروع شبكة الصرف الصحي في منطقة الزعتري، موضحا أن هذه الدراسة تكلف مبالغ مالية، إلا أنها مقدور عليها، فيما سيتم خلال المرحلة الثانية البحث عن مصدر تمويل لتنفيذ المشروع من خلال جهات دولية مانحة.
وأكد أن الحوض المائي للزعتري عمليا غير مهدد بالتلوث، خصوصا وأنه يجري العمل على تركيب وحدات مضغوطة لتنقية المياه العادمة ميدانيا في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، مشيرا إلى أن المياه العادمة المعالجة ستكون صالحة لزراعة بعض المحاصيل العلفية.
وقال الربابعة إنه "ليس هناك خطر من مياه مخيم الزعتري العادمة على المياه الجوفية في المنطقة"، لافتا إلى أن نجاح فكرة محطة تنقية مخيم الزعتري الميدانية قد يتيح تنفيذها بعد ذلك في مناطق بلدية الزعتري نظرا لأن كلفتها أقل من تنفيذ شبكة صرف صحي.
بدوره أكد الناطق الإعلامي في وزارة المياه عدنان الزعبي أن هناك مشروع لإنشاء وحدات معالجة متنقلة  ضمن محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي لمخيم الزعتري بطاقة 2700 متر مكعب يوميا سيتم تشغيلها في القريب العاجل، حيث سيتم استغلال هذه المياه للزراعة المقيدة داخل وعلى محيط المخيم.
 ولفت الزعبي إلى أن هنالك مشروع صرف صحي لبقية مناطق المفرق، تبلغ قيمته 12 مليون دينار وهو قيد الدراسة، مشيرا الى أن هذا المشروع سيعمل على معالجة بعض المناطق ذات الأولوية التي تبينها الدراسات، متوقعا البدء بإجراءات تنفيذ المشروع العام المقبل.

التعليق