وظيفة "الكنة" جواز سفر يمنحها مزايا عند أهل الزوج

تم نشره في الجمعة 12 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً
  • تتمتع المرأة الموظفة في الغالب بمزايا عند أهل زوجها كونها عاملة - (أرشيفية)

منى أبوحمور

عمان- لم تكن الثلاثينية مها رشدي تعلم أن عدم حصولها على وظيفة قبل الارتباط سيكون سببا في تعاستها بعد الزواج، خصوصا وأن حياتها انقلبت رأسا على عقب.
تقول “أصبحت الزوجة والكنة والخادمة في بيت العائلة”، لافتة إلى أنها وعلى الرغم من أنها تسكن في منزل بعيد عن بيت حماها إلا أنها تقوم بتنظيف المنزلين، ولا يمكنها الذهاب إلى أي مكان حتى زيارة أهلها إلا بعد استئذان حماتها التي ترفض في الغالب متذرعة بوجود “الكثير من الانشغالات العائلية والمنزلية التي تستوجب بقاءها”.
ما فاقم من استياء مها طريقة معاملة حماتها وأفراد العائلة مع “سلفتها” التي تعمل طبيبة أسنان إذ يحرصون على رضاها وراحتها، حتى إن حماتها تفرغ وقتها نهارا فقط من أجل الاعتناء بأبنائها.
وعن ذلك تقول مها “تشارك سلفتي في كثير من القرارات التي تتخذها العائلة خصوصا المالية”، كما أنها تخرج من المنزل “دون حسيب ولا رقيب والحجة دائما أنها موظفة ولها مشاغلها”.
“الشهادة قبل عقد القران”، عهد أخذه الخمسيني أمجد الحسيني على نفسه، حرصا منه على مستقبل بناته وتأمين حياة كريمة لهن، مؤكدا أن حق الزوجة غير الموظفة عند الكثير من العائلات “مهضوم ولا يؤخذ برأيها أبدا”.
ويرى أن “المرأة المستقلة ماليا أكثر ثقة بنفسها وقدرة على تحمل المسؤولية وهو ما يراه في بناته المتزوجات، كما أن العمل يمنحهن نوعا من الحرية في الخروج من المنزل”.
حالة الاضطهاد التي تعاني منها الثلاثينية رولا مفلح بسبب تجاهل الجميع لها، وتكريس الاهتمام كله بسلفتها الموظفة يجعلها تشعر بالغيرة والحزن الشديد الذي بدا واضحا مؤخرا على تصرفاتها وتعاملها مع غيرها.
وتصف مفلح مبالغة من حولها في تهميشها وعدم الاكتراث بآرائها وحاجاتها وكأن عدم حصولها على وظيفة “عيب او ينقص من قدرها”.
وأكثر ما يستفز مفلح هو كيف يسخر أهل زوجها الوقت وترتيبات العائلة كافة على ظروف سلفتها العاملة، حتى إنها لاتستطيع أن تترك أولادها عند والدة زوجها بحجة انها غير عاملة “وما فيش وراها اشي”، حتى إن كانت تريد الذهاب إلى الطبيب أو التسوق. 
بدوره يشير اختصاصي علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان إلى أنه في كثير من المجتمعات توجد إشكالية في العلاقة بين الكنة والحماة في بعض البيئات سببها الصورة النمطية التي تناقلها الناس فيما بينهم، جزء منها سلبي يصور الحماة في أغلب الأحيان أنها تقف في الطرف النقيض مما يجعل الكنة متحسسة لأي تصرف أو قول ينتج عن الحماه مما يسبب توتير الأجواء.
وتركز كثير من الأسر، وفق سرحان، على الناحية المادية سواء في اختيار زوجة الابن، كأن تشترط أن تكون عاملة وبدخل جيد وبعضهم يشترط وظيفة معينة وراتبا معينا، عازيا ذلك إلى الظروف الاقتصادية والمالية أولا ومن ثم النظرة الاجتماعية التي يفرضها المجتمع على الفتاة الموظفة.
ويبين أن الزوجة العاملة بطبيعة الحال تحتاج الى الخروج من المنزل والتعامل مع الآخرين، وأيضا الإنفاق على أمورها الشخصية أو على علاقاتها الاجتماعية وباعتبار أن هذا الإنفاق من دخل الزوجة أو راتبها.
وفي بعض الحالات حين تكون في الأسرة أكثر من كنة يقول سرحان فإن غير العاملة تشعر بأن الأخرى تأخذ مساحة أكبر من الحرية في الحركة والرأي في كثير من الأحيان، معتقدا وجود شيء من الواقعية في هذا الأمر بسبب الظروف الاقتصادية، ثم درجة الاضطلاع والخبرة التي تتكون لدى الكثير من النساء العاملات مما يجعلها أكثر تأثيرا على القرار الأسري.
ويؤكد سرحان وجود بعض الظلم الواقع على غير العاملات، إذ إن بعضهن لديهن الخبرة والاضطلاع ما قد يضاهي أو يتفوق على غيرهن من النساء، مؤكدا الحرص على عدم التمييز بين العاملة وغير العاملة وإعطاء كل منهن حقها في التصرف ضمن الضوابط الأسرية المتفق عليها.
من جهته يؤكد اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة أن الاهتمام بإحدى زوجات الأبناء على حساب الأخريات، بسبب أنها موظفة “أمر في غاية الخطورة، حيث يخلق حالة من الغيرة والإحساس بالظلم”.
ويشير إلى ان غير الموظفة تقوم هي الأخرى بمهام ووظائف كثيرة لا تقل أهمية عن تلك التي تقوم بها المرأة العاملة وهو ما يجب على الزوج وأهله أخذه بعين الاعتبار.
ويبين أن شعور الزوجة بعدم التقدير والامتنان من قبل عائلة زوجها وزوجها ينعكس سلبا على نفسيتها ويحدث حالة من الإحباط والتوتر لديها، وبالتالي يؤثر على علاقتها بزوجها وأبنائها داخل المنزل.
وعلى الزوج، بحسب مطارنة، أن يقدم الدعم النفسي وإعطاء مساحة كافية من الحرية لزوجته غير العاملة وألا يسمح بأن تعامل بأقل من غيرها، وأن يشعرها بأنها أهم شخص بالنسبة له ولأبنائه بغض النظر عن عدم عملها.

التعليق