سياسيون يحملون الدول العربية مسؤولية ظهور "داعش"

تم نشره في الجمعة 12 أيلول / سبتمبر 2014. 11:05 مـساءً
  • موكب من سيارات تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" تسير في أحد شوارع مدينة الرقة شمال سورية - (أرشيفية)

 تغريد الرشق

عمان - تباينت آراء سياسيين في مسألة مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، في الوقت الذي لخص الرئيس الأميركي باراك أوباما عشية ذكرى 11 سبتمبر (ايلول)، النقاط الرئيسية لاستراتيجيته للقضاء على التنظيم الذي أعلن “الخلافة” في مناطق واسعة احتلها في العراق وسورية.
فقد رأى سياسيون “أن الأصل كان أن يقدم العرب بديلا من (داعش)، قبل أن تصل الأمور الى ما وصلت اليه”، وأن الأنظمة العربية تركت الأزمة السورية دون حل وأدارت ظهرها للفراغ في العراق الى أن خرج المارد من “القمقم”.
واعتبر بعض هؤلاء السياسيين ممن تحدثت اليهم “الغد”، أن “العرب لا وجود اقتصاديا او سياسيا او عسكريا لهم، لذا عليهم أن يعتمدوا على كيري وحليفهم الوحيد أميركا”.
وفي حين اعتبر مراقبون، ان الجديد في خطاب اوباما، هو ملاحقة وقصف “داعش” في سورية، خلص عسكري مخضرم، الى أن “الضربات الجوية الأميركية اذا لم تقض على (داعش) في سورية فلن تقضي عليه في العراق”، وهو الأمر الذي يواجه معضلة الآن، باشتراط الحكومة السورية “موافقتها على أي عمل عسكري اميركي ضد التنظيم على اراضيها”.
وزير الخارجية الأسبق كامل ابو جابر يرى انه “كان الأصل ان يقدم العرب بديلا من داعش”، وان يقفوا امامها من ناحية عقائدية، ولكنهم، أي العرب، “لا وجود اقتصاديا او سياسيا او عسكريا او حتى اجتماعيا لهم”، لذا عليهم أن “يعتمدوا على كيري وحليفهم الوحيد اميركا”.
وعما “يشاع من أن الأردن سيستضيف قواعد عسكرية اميركية على اراضيه؟”، استغرب ابو جابر هذا الطرح قائلا “اميركا لا تحتاج لقواعد في الأردن، فلديها في قطر والعراق والسعودية”، كما نفى في هذا الصدد “انه كان هناك قواعد اميركية في حرب العراق العام 2003”، معتبرا ان الأمر اقتصر حينها على “مناقلات وتموضع جنود وليس قواعد عسكرية”.
ويتساءل ابو جابر، المدير السابق للمعهد الملكي للدراسات الدينية، عن اسباب ظاهرة (داعش) ومن أين جاءت ومن يقف خلفها.
 ويقول “لم يكن في تاريخنا العربي والاسلامي أي ظاهرة تماثل (داعش)، لا الدولة العباسية ولا الأموية ولا الفاطمية اعتمدت سياسة شبيهة (بداعش) الآن”.
ويتابع “انها ظاهرة خارجة عن تاريخ الإسلام والحضارة برمتها وهو ما يخالف إرادة الشعوب، فالإسلام يتميز بانفتاحه، على عكس الحضارات الأخرى”.
العين حسن أبو نعمة من جهته، “لم يفاجئه الطرح الأميركي، ولم يجد أي جديد في خطاب اوباما” حسبما يقول، فالولايات المتحدة ملتزمة بمحاربة (داعش) بعد توسعها في سورية والعراق وتهديدها لدول اخرى.
واشارت الى ان الولايات المتحدة اتخذت موقفا سابقا بقصف مواقع بشمال العراق عند تهديد أربيل، وقد كان شرط اوباما “انه اذا شكلت حكومة تمثل جميع العراقين فسيكون هناك تدخل لدعم جهد الحكومة الجديدة”.
ويرى ابو نعمة أن على “كل دولة ان تتحمل مسؤولية الدفاع عن اراضيها”، بينما تتجه النية لتقوية القوات العراقية والكردية لتطهير العراق من (داعش)، الا أن الجديد في الأمر، هو أن “هذه الجماعات ستتم ملاحقتها في سورية”.
وبخصوص سورية، وعلاقتها بهذه الخطط، بعد “اعلان اميركا أنها تنوي تسليح المعارضة المعتدلة، وعدم نيتها التعاون مع النظام”، اشار الى ان اميركا محرجة، “لأنها تعتبر النظام السوري غير شرعي”، وهي ايضا “لا تريد الظهور بمظهر من كان يسلح المعارضة، ثم اصبح حليفا مع النظام”، الا انها “اذا ضربت مواقع لـ (داعش) في سورية، فهذا سيصب في مصلحة النظام”.
وكان مسؤول اميركي كبير قال في تصريح صحفي امس، قال إن خطاب أوباما “يشكل أمرا بشن عمليات عسكرية في سورية، بالرغم من تمنعه لفترة طويلة عن التدخل في النزاع الجاري في هذا البلد”، الا أن سورية أعلنت امس، “أنها تعتبر ضرب (داعش) على اراضيها دون موافقتها عدوانا عليها”.
وبالنسبة لموقف الأردن، من التحالف الدولي الذي ترأسه اميركا، يرى ابو نعمة ان هناك خطرا يهدد الأردن، ويتساءل هل “ننتظر ليدخل هذا الخطر بيتنا أم نحاربه؟”، كما انه مطلوب من كل دولة ان تواجه اي تهديد قائم، لذا فهو لا يرى “أي ضير في انضمام الأردن لأي جهد لمحاربة ظاهرة (داعش)”.
وبالعودة الى ابرز نقاط خطاب أوباما، فقد أكد أن هذه المعركة تحتاج لـ”جنود على الأرض” الا أنهم لن يكونوا “أميركيين”، وأن الدور الأميركي هو “ضربات جوية ودعم لقوات البشمركة والجيش العراقي على الأرض”.
وأكد أوباما الرئيس الذي كان ترشح في العام 2008، كرئيس “ضد الحرب”، ان هذه “ليست حربا جديدة على العراق” وانه سيطلب تمويلا من أجل دعم مباشر للمعارضة السورية المعتدلة.
وفي هذا السياق، كان مسؤول اميركي صرح امس، ان السعودية وافقت على استضافة معسكرات تدريب للمعارضة السورية، ضمن الميزانية التي كان اوباما طلبها من الكونغرس بقيمة نصف مليار دولار لهذا الغرض.
ويعتقد مراقبون، أن أوباما “الذي تراجع العام الماضي عن ضرب سورية، “ها هو قد عاد وأجاز ضرب (داعش) في سورية”، وهو ما قد يكون العقبة امام هذا التحالف الدولي المتوقع ان يضم 40 دولة في مواجهة هذه التنظيم، بعد ان اشترطت روسيا أمس “اللجوء لمجلس الأمن قبل أي عمل عسكري”.
من جانبه، يعتقد مدير عام مؤسسة المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء محمود ارديسات، أن تنظيم (داعش) اصبح خطرا على المنطقة التي لأميركا مصالح فيها، وأنها “لهذا السبب حاربت عشرة أعوام في العراق، بغض النظر عن حجتها لتلك الحرب”، أما الآن “فإن (داعش) احتل نصف العراق الذي يقول الأميركان إنهم حرروه”.
ومن وجهة نظر اللواء الركن المتقاعد ارديسات، يبدو “انهم الآن فهموا ان المشكلة هي سورية”، ويلقي هنا “باللوم على أنظمة المنطقة التي تركت أزمة سورية بدون حل”، وأنهم بينما تقاتلوا فيما بينهم في سورية، فإنهم تركوا النظام، وهو ما يدفعون ثمنه الآن، وعندما عجزوا فإنهم ينادون الأميركان”.
وخلص العسكري المخضرم، الى أن “الضربات الجوية اذا لم تقض على داعش في سورية فلن تقضي عليها في العراق”، واعتبر أن الأمر بحاجة ليس فقط لحل عسكري بل يحتاج لحل “فكري سياسي إقليمي”.
وأوضح أن الدول العربية تركت فراغا في العراق وتركت مشكلة سورية بدون حل، “تركنا امورنا ولم نحلها بأيدينا واستغربنا عند خروج المارد من القمقم” في إشارة منه الى بروز (داعش).
وأخيرا يذكر أن هناك حوالي ألف عنصر أميركي  عسكري على الأرض في العراق، سيرتفع عددهم الى حوالي 1500 بعد إعلان أوباما إرسال 475 للمساعدة في تدريب ودعم الجيش العراقي.

[email protected]

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم وألف نعم (خلدون)

    السبت 13 أيلول / سبتمبر 2014.
    أحسنت يا أبوجابر وكما عهدناك دوما.محلل في الصميم.الدول العربية وهي معروفة خلقت داعش بالتعاون مع أمريكا وإسرائيل.لكن ليس هذا مستغربا فلطالما عرف عن العرب قراءتهم الخاطئة للمستقبل ومصالحهم وسبب ذلك أن الكثير من قادتنا جهلة. فضرب العراق كان خطأ مع خلافنا مع سياسات صدام وكذلك سوريا مع خلافنا الكبير مع الأسد وأخيرا مصر السيسي مع عدم رضاؤنا عن مرسي والأخوان. غباؤنا مستفحل. شكرا أبا جابر.