اليمن: من هو الحوثي؟

تم نشره في الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 13/9/2014

إذا كنتَ قبيلة في اليمن، وأردت أن ينشئوا لك طريقاً جديدة أو مدرسة، أو رغبت إطلاق سراح أحد ما من السجن، فإن الأسلوب المجرب في الماضي والناجع هو أن تقوم باختطاف رهينة أو اثنتين. وفي العادة، كانت الحكومة تستسلم وتعطيك ما تريد، ثم يعود الجميع إلى بيوتهم سعيدين. ولذلك، ربما يكون من الطبيعي أن يعمد الحوثيون، حركة الصحوة للنموذج اليزيدي من الإسلام الشيعي التي تعاظمت قوتها مؤخراً في قاعدتها في شمال البلاد، إلى الضغط على الحكومة من خلال احتجاز صنعاء، عاصمة اليمن، من أجل الحصول على فدية.
كان هذا في الواقع هو ما فعله الحوثيون، الذين يفضلون تسمية أنفسهم باسم "أنصار الله"، منذ أواسط شهر آب (أغسطس). فقد عمدوا إلى تحشيد إنصارهم وأطلقوا سلسلة من الاعتصامات وأقاموا الحواجز التي تشل الحركة، من أجل الحصول على تنازلات قسراً من الرئيس المحاصر عبد ربه منصور هادي. لكن المشكلة هي أن الحكومة اليمنية الضعيفة مفلسة. ولا يستطيع السيد هادي أن يبدو ضعيفاً أيضاً، في وقت يجب عليه فيه أن يلبي مطالب فصائل أخرى، بمن فيها الإسلاميون السنة، في الوقت الذي يخوض فيه حرباً ضد إرهابيي تنظيم القاعدة في الجنوب.
لكن الأمر الأكثر جدارة بالملاحظة هو أن تكتيكات الحوثيين تزيد من خطر إثارة صدامات عنيفة في العاصمة، بل وربما تفضي إلى اندلاع فوضى شاملة واسعة النطاق على نحو لم يسبق له مثيل منذ تنحى علي عبد الله صالح، رئيس اليمن لثلاثة عقود، في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2011، بعد ثلاث سنوات من الاحتجاجات الجماهيرية الحاشدة ومعارك الشوارع (وشبه الاغتيال الذي تعرض له السيد صالح). ويمكن لهذا بالتالي أن يعيق خطة الانتقال السياسية الجاري تطبيقها منذ أواخر العام 2011، والتي أنتجت في كانون الثاني (يناير) الماضي اتفاقاً كان من المفروض أن يؤدي إلى وضع دستور جديد يمنح التفويض للسلطة الفيدرالية ويمهد الأرضية لإقامة انتخابات.
هذا التهديد بانتشار الفوضى أصبح أكثر خطورة بشكل خاص يوم التاسع من أيلول (سبتمبر)، عندما فتحت قوات الأمن الحكومية النار على تجمع للمحتجين أمام مكتب رئيس الوزراء، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل. ويقول زعيم الحوثيين،
عبد المالك الحوثي، إن جماعته جاؤوا بسلام وإنهم سيغادرون بمجرد أن تتم الاستجابة لمطالبهم. وتتضمن هذه المطالب إعادة الحكومة صرف دعم الوقود السخي الذي قامت بخفضه في شهر تموز (يوليو) كإجراء تقشفي يائس. وقد أفضت مثل هذه المطالب الشعبية، فضلاً عن الاستياء واسع النطاق من النخبة السياسية التي ما تزال تحكم الدولة، إلى توسيع قاعدة دعم المتمردين إلى حد كبير، وفي أطر أبعد من مجرد جذورهم الدينية والإقليمية.
لكن السيد هادي يخشى من أن الحوثيين، الذين كانوا ذات مرة هم الطرف المستضعف في حرب أهلية متقطعة مع السيد صالح، لكنهم أصبحوا أكثر قوة في الفترة الأخيرة بفضل الانتصارات العسكرية المتعاقبة التي أحرزوها ضد الميليشيات القبلية والإسلامية، سوف يلجأون إلى استخدام العنف إذا لم يتم الوفاء بمطالبهم. ومع أن الرئيس قام بتشديد الإجراءات الأمنية في صنعاء منذ بدء الاحتجاجات، فإنه يبقى في حاجة إلى كل الرجال الذين يمكن أن يتوفروا تحت يده من أجل مكافحة الإرهاب، بعد سلسلة من الهجمات التي شنها هذا الشهر مقاتلو تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الفرع المحلي من الجماعة الإسلامية المتشددة، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن عشرين شخصاً.
بحجة أن الاستقرار يشكل الأولوية العليا، عرض السيد هادي استبدال الحكومة الحالية بمجلس وزراء يلقى قدراً أبر من القبول لدى الحوثيين، بالإضافة إلى خفض سعر الوقود بنحو 13 %. لكن السيد الحوثي متمسك باستعادة دعم الوقود كاملاً، وبدور أكبر لجماعته في الحكومة الجديدة. ويلمح السيد الحوثي إلى اتخاذ تدابير "أكثر إيلاماً"، كما حذر من أن صبره شرع في النفاد. ويبدو أن إطلاق النار على أنصاره قد ساهم في توطيد عزمه.
يعرف السيد هادي أن تحقيق نصر عسكري فوري ضد الحوثيين، الذين أصبحوا أكثر صلابة بعد عقد من حرب العصابات، هو أمر غير مرجح. وسوف يؤدي إعلان الحرب الصريحة على الجماعة إلى خلق نوع من الفراغ الأمني الذي كان قد سمح  لجماعة القاعدة في شبه الجزيرة العربية بالاستيلاء على مناطق في جنوب البلاد في العام 2011. وإذا ما أراد السيد هادي أن يحافظ على ما تبقى من ولايته، فإنه يحتاج إلى التوصل إلى اتفاق، وبسرعة.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 Yemen: Who’s Houthi?

التعليق