ارتياح شعبي لقرار الملك رد مشروع قانون التقاعد المدني

تم نشره في الثلاثاء 16 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً

زايد الدخيل

عمان- أثار قرار جلالة الملك عبدالله الثاني أول من أمس برد مشروع قانون التقاعد المدني، الذي "يقر لكل من الأعيان والنواب راتبا تقاعديا عن فترة خدمتهم البرلمانية"، ردود فعل إيجابية بين الأوساط الشعبية والسياسية.
وفيما رحبت أوساط شعبية ومراقبون بقرار جلالته، معتبرين إياه "تغليبا للمصلحة العامة للدولة على المصلحة الخاصة لأعضاء مجلس الأمة"، توقع خبير دستوري أن "تطلب من المحكمة الدستورية تفسيراً لأحكام المادتين 52 و76 من الدستور". 
وشدد مراقبون على أهمية القرار الملكي، باعتباره خطوة تمثل انحيازا من جلالته لمطالب الشعب "ورغبته في عيش كريم، انطلاقاً من الرؤية الملكية الراسخة والحريصة على إرساء مبادئ العدالة بين سائر فئات المجتمع، وتحقيقا للمصلحة العامة لأجيال الحاضر والمستقبل"، من خلال عدم تحميل خزينة الدولة أعباء مالية إضافية، خاصة في ظل ظرف اقتصادي صعب يستوجب ترشيد النفقات والحفاظ على المال العام.
وقال اللواء المتقاعد وليد فارس كريشان، إن صدور الإرادة الملكية برد المشروع، يأتي تأكيدا على حرص جلالته على إعداد مشروع قانون تقاعد مدني وفق أعلى درجات العدالة، ويعد أمرا ضروريا لإعادة التوازن لأسس احتساب التقاعد "بشكل يعالج التشوهات الحالية التي تضغط على موارد الدولة، وترتب التزامات غير منصفة على أجيال المستقبل"، ويكرس العدالة بين المتقاعدين بجميع فئاتهم.
وبين أن رد القانون يأتي أيضا في سياق رؤية جلالته الحريصة على إرساء مبادئ العدالة والمساواة بين جميع فئات المجتمع، وعدم السماح لأي فئة بتحقيق مكاسب شخصية على حساب مصلحة الوطن العليا من خلال تحميل خزينة الدولة أعباء مالية إضافية، "خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الصعبة التي تتطلب من الجميع ترشيد الإنفاق والحفاظ على المال العام، وضمن التوجه التقشفي المطلوب لمواجهة الأزمة الاقتصادية وعجز الموازنة".
وبين أمين اللجنة الملكية للقدس عبدالله كنعان أهمية دلالات التوجيه الملكي في "مراعاة الصالح العام وأن مصلحة الأردن والأردنيين فوق كل اعتبار، وعدم المساس بها، مهما كانت الأسباب والمبررات"، وهو البوصلة التي على الحكومات أن تهتدي بها كي تصبح نهجا مكرسا لا تضارب فيه ولا مزاجية.
ودعا الحكومة كنعان الحكومة إلى "تكريس العدالة بين المتقاعدين بجميع فئاتهم، التي شكلت على الدوام محور توجيهات جلالة الملك للحكومات المتعاقبة، لتحقيق نهضة الأردن وتقدمه ورفاه أبنائه وبناته"، وهو الأمر الذي يوجب، تكريس كل الجهود من أجل تحقيقها، والتعامل معها بكل مثابرة واجتهاد.
من جهته، قال العقيد المتقاعد عامر غالب الضمور، إن التوجيه الملكي بشأن قانون التقاعد المدني، يأتي استمرارا لعطاء جلالته المتواصل لأبناء شعبه الوفي، شركاء مسيرة العطاء والانتماء، فجلالته يتحسس آلامهم وهمومهم، ويتدخل لتصويب الأخطاء والعثرات لبثِّ الأمل في نفوس كل الأردنيين، ويؤشر الى الكثير من المعاني النبيلة التي "تعودنا عليها من قيادتنا الحكيمة التي تتطلع دوما لخدمة كل مواطن، والذي هو الأغلى في فكر ووجدان جلالته الذي اعتاد الأردنيون منه أن يكون قريبا منهم دائما".
ورأى الضمور أن رد مشروع القانون، "ينم عن حكمة ووجدان الملك"، خاصة أن القانون في حال إقراره وبدء العمل به "كان سيشكل لا محالة عائقا أمام تحقيق النمو الاقتصادي الذي تتطلع إليه المملكة"، والتي تستدعي اعتماد سياسات اقتصادية ناجعة تسهم في تحسين الأداء الاقتصادي وحفز نموه، وبما يرشد النفقات ويحافظ على المال العام.
وتوقع خبير دستوري طلب عدم ذكر اسمه، "ان تطلب الحكومة من المحكمة الدستورية تفسيراً لأحكام المادتيين 52 76 من الدستور الأردني وما يرتبط وينتج عنها من تشريعات، واحتمالية وجود شبهة دستورية حول مشروع القانون.
وتفرق المادتان 52 و76 من الدستور بين مخصصات النائب والعين وراتب الوزير والموظف العام من جهة، وبين العضوية في مجلس الأمة والوظيفة العامة من جهة ثانية.
وكان جلالة الملك أصدر إرادته السامية أول من أمس الاثنين برد مشروع قانون التقاعد المدني ووجه رسالة بهذا الخصوص إلى رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، "بضرورة إعادة دراسة هذا الموضوع بمختلف أبعاده، دراسة شاملة وموضوعية، وصولا إلى حلول واقعية وعادلة تتفق وأحكام الدستور وتحقق العدالة بين الجميع، وتأخذ بالاعتبار الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها".

zayed.aldakheel@alghad.jo

التعليق